الجمعة 14 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

مديرة الهيئة الأرمينية بالشرق الأوسط: زيارة الرئيس «السيسى» إلى أرمينيا لها أبعاد جيوستراتيجية إقليميا ودوليا

أكدت مديرة الهيئة الوطنية الأرمينية بالشرق الأوسط د.فيرا يعقوبيان، أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العاصمة الأرمينية «يريفان»، لها أبعاد جيوستراتيجية على المستوى الإقليمى والدولى فى الوقت الذى يشهد فيه العالم نزاعات وصراعات فى الوقت الذى تعتبر فيه «القاهرة» لاعبًا أساسيًا فى الشرق الأوسط وأفريقيا، لافتة إلى أن زيارة الرئيس المصرى إلى أرمينيا «تاريخية» وتنشط العلاقات بين البلدين ومن أهم الملامح فى هذه الزيارة، توقيع اتفاقيات ثنائية بين البلدين من هدفها تشجيع الاستثمارات وتطوير حجم التبادل التجارى.



وقالت «يعقوبيان» إن «الأرمن» سواء فى أرمينيا أو العالم، يؤيدون الدور الذى يلعبه الرئيس المصرى خارجيًا فى نشر السلام وحل النزاعات، نظرًا لثقتهم فيه من جهة، ومن جهة أخرى، الإرث المتواجد بخصوص مصر فى نفوس الأرمن الذين استقبلتهم واحتوتهم وحافظت على أرواحهم بعد نكبة الإبادة الجماعية التى تمت على يد الدولة العثمانية منذ أكثر من 100 عام، حيث فتحت مصر أبوابها للأرمن وجعلتهم آمنين بعد هروبهم من جحيم المذابح الشهيرة، وجعلتهم مواطنين من الدرجة الأولى.

 فى البداية.. ما أهمية زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى أرمينيا؟

زيارة الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى شكلًا ومضمونًا أخذت طابعًا مهمًا على الصعيدين العربى والإقليمى وبطبيعة الحال بالنسبة لأرمينيا، لعدة اعتبارات فى صدارة ذلك أنها الزيارة الأولى لرئيس مصرى إلى أرمينيا على الرغم من العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين، لذلك هى زيارة تاريخية فضلًا عن اعتبارات إقليمية ودولية تتصدر المشهد فى الوقت الحالى.

 لماذا جاءت هذه الزيارة فى التوقيت الحالى من وجهة نظرك؟

بغض النظر عن الروابط التاريخية الأرمينية العربية والتى تصب جميعها فى خدمة الشعوب فى أرمينيا والعالم العربى وبالطبع مصر، فإن زيارة الرئيس السيسى لها طابع خاص، لأن مصر دولة عربية كبيرة مؤثرة فى السياسة الإقليمية، والقاهرة تلعب أدوارًا مهمة على جميع الأصعدة فى العالم العربى ومنطقة الشرق الأوسط، هذا إضافة إلى موقعها الجغرافى وعلاقاتها وانفتاحها على جميع الدول، أيضًا لا يخفى على أحد الأزمات التى تمر بها المنطقة العربية بداية من عام 2011، والحروب والصراعات فى بعض الدول العربية وصولًا إلى الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا وانعكاساتها السلبية على العالم من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، فضلًا عن أن منطقة جنوب القوقاز تواجه صراعات وأزمات بسبب تغير موازين القوى وتأثيرها على النظام الدولى، لذلك من المحتمل أن ينعكس سلبًا على القوى الكبرى فى المنطقة ومن ضمنهم مصر كلاعب أساسى فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 فى ظل العلاقات الأرمينية المصرية الوثيقة والتاريخية.. لماذا تأخذ الزيارات والعلاقات بين البلدين فى السابق نفس مستوى العلاقات بين الشعبين؟

أعتقد أن وجود أرمينيا اليوم على خريطة الصراعات فى منطقة جنوب القوقاز وموقعها الجيوسياسى فى تلك المنطقة بين قوى إقليمية كبرى، أعطى هذه الزيارة ضرورة ملحة وجعلها أهم من أى وقت مضى، على الرغم من وجود علاقات تاريخية مصرية وأرمينية بسبب وجود جالية أرمينية نشطة فى مصر على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية، وهى جالية قديمة يعود تواجدها منذ العصر الفاطمى، ولكن هذا التوقيت له دلالات جيوسياسية تهم البلدين، ومن الممكن أن تلعب مصر دورًا مهمًا من أجل تحقيق السلام الدائم فى منطقة جنوب القوقاز فى ظل ثقلها العربى والإقليمى والدولى.

فى إطار أزمة عالمية وتوترات دولية.. كيف من الممكن أن يكون هناك استفادة على المستويات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين مصر وأرمينيا؟

هذه الزيارة بطبيعة الحال أثمرت عن توقيع اتفاقيات ثنائية بين البلدين من هدفها إحداث طفرة فى مجال الاستثمارات وتطوير حجم التبادل التجارى وذلك عن طريق تشجيع رجال الأعمال المصريين والأرمن للتعاون فى مجالات تجارية وصناعية واستثمارية، وهذه الاتفاقيات سوف تفتح أمام أرمينيا أسواقًا لمنتجاتها الصناعية، وكذلك الأمر بالنسبة لمصر باعتبار أنها سوق كبيرة جدًا على عكس السوق الأرمينية، مصر دولة كبيرة وعدد سكانها لا يقارن بعدد سكان أرمينيا التى هى بحاجة إلى القاهرة، إضافة إلى ذلك فإن مصر وجهة سياحية كبيرة ومتطورة يقصدها السياح من مختلف أنحاء العالم ومن ضمنهم الأرمن الذين يفضلون مصر للسياحة.

 إلى أى مدى تحتاج مصر من أرمينيا فى الفترة القادمة على جميع المستويات وأيضًا أرمينيا من مصر؟

- ما ينتظره الطرفان من هذه الزيارة التاريخية هو تحقيق نقلة نوعية فى العلاقات الثنائية بين البلدين وذلك بتوسيع مساحة التعاون فى المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية، وهذا ما يرغب فيه الشعبان فى ظل ما تمتلكه الدولتان من إمكانيات اقتصادية وتجارية واستثمارية واسعة من الممكن أن تساهم فى تطوير البلدين، كما من الممكن أن يكون هناك دعم متكامل للدولتين فى المحافل والأحداث الدولية.

 الشعب الأرمينى والأرمن فى العالم كانوا من الشعوب التى تعلن التأييد لدور الرئيس السيسى داخليًا وخارجيًا بعد ما مرت به مصر من أحداث بعد ثورة 30 يونيو 2013.. لماذا؟

الأرمن يدينون للعالم العربى عامة ولمصر على وجه الخصوص، بالحفاظ على أرواحهم بعد الإبادة الجماعية التى تعرضوا لها على يد العثمانيين عام 1915، مصر كانت الملجأ لعشرات الآلاف من الأرمن الذين تهجروا قسرًا وهربوا من بطش العثمانيين، وفتحت لهم أبوابها واستقبلتهم خير استقبال وجعلتهم مواطنين من الدرجة الأولى أسوة بالشعب المصرى ومن هذا المنطلق لمصر مكانة خاصة فى قلوب الأرمن ليس فى مصر فقط أو المنطقة العربية ولكن المنتشرين فى العالم كجاليات كبرى، وعندما وجدوا أن مصر تتعرض لأزمة تستهدف شعبها وهويتها تمت مواجهتها بثورة 30 يونيو 2013، كان هناك فرحة لدى الأرمن لخروج مصر من هذه المحنة بما جرى من ثورة الشعب فى 30 يونيو وتصدر الرئيس السيسى الذى كان وزيرًا للدفاع وقتئذ لمواجهة هذا الخطر، ومن هنا جاءت نظرة الأرمن باحترام للقائد الذى أراد أن ينقذ بلاده، والمقصود هنا الفريق «السيسى» وقتئذ، ثم تحول الأمر إلى تقدير خاص من جانب الأرمن لجميع الجهود التى يبذلها الرئيس السيسى من أجل نشر السلام وحل النزاعات عربيًا وإقليميًا ودوليًا بعد أن أصبح رئيسًا لمصر، وزيارة الرئيس السيسى إلى أرمينيا والأهمية التى تعاملت بها الجاليات الأرمينية الأخرى فى العالم والإعلام الأرمينى المحلى والخارجى، هو خير دليل على تأييد الأرمن للجهود التى يبذلها داخليًا فى بلاده والدور الذى يقوم به خارجيًا لنشر السلام وحل النزاعات الإقليمية والدولية.

الشعب الأرمينى لا يقتصر وجودهم على أرمينيا بل لهم تواجد فى عدة دول من بينهم أرمن مصر .. كيف ترين انعكاسات ما يحدث فى مصر عليهم أو ما تسمعينه منهم؟

الأرمن فى مصر هم جزء لا يتجزأ من النسيج المصرى ويشاركون المصريين فى الحقوق والواجبات، والأرمينى إنسان من صفاته الوفاء، وليس مصريًا بحمل الجنسية ولكن ينتمى إلى هذه الأرض التى قدمت له ولأجداده الأمن والأمان.