
كريمة سويدان
أنا وقـلمى.. التغيرات المناخية تحذر العالم
ضربت مجموعة من الكوارث البيئية العالمَ فى أول سبعة أشهُر من عام «2022» الحالى، بما فى ذلك هطول أمطار غزيرة وفيضانات فى البرازيل وإيران ومدغشقر والهند وبنجلادش، فضلاً عن تساقط الثلوج بغزارة فى تركيا وباكستان والولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط، وحرائق غابات فى إسبانيا والأرچنتين، وارتفاع غير مسبوق فى درجات حرارة أوروبا، أدى إلى وفاة المئات من المواطنين الأوروبيين، ناهيك عن الانفجارات البركانية فى الإكوادور ودولة تونجا فى المحيط الهادى، كما تسببت الأحداث المناخية القاسية من موجات الحَرّ الحارقة وهطول الأمطار الغزيرة بشكل غير عادى فى اضطرابات واسعة النطاق فى جميع أنحاء العالم هذا العام، مع مقتل الآلاف وتشريد الملايين، ولاحظ علماء المناخ فى العالم أنه تقريبًا كل موجات الحَر فى جميع أنحاء العالم قد أصبحت أكثر شدة، وكما توقع العلماء أن احتمالية حدوث الموجة الحارة التى كانت فرصة حدوثها فى الماضى «1» من «10»، هى الآن ثلاثة أضعاف- وتبلغ ذروتها عند درجات حرارة أعلى بنحو درجة مئوية واحدة- مما كانت ستحدث دون تغيُّر المناخ، وعلى سبيل المثال موجة الحَر التى حدثت فى أبريل الماضى، والتى شهدت ارتفاع درجات الحرارة فوق «50» درجة مئوية فى الهند وباكستان، زاد احتمال حدوثها «30» مرة بسبب تغير المناخ، ناهيك عن أنه فى النصف الأول من عام «2022» شهدت الصين فيضانات واسعة النطاق بعد هطول أمطار غزيرة، كما تعرضت- فى الوقت نفسه- بنجلاديش لأمطار شديدة أدت إلى حدوث فيضانات، كما أن هناك بعض المناطق فى العالم قد عانت من الجفاف المستمر؛ حيث أنه ثبت علميًا أن درجات الحرارة الأكثر دفئًا- كما فى غرب الولايات المتحدة الأمريكية- يذوب الجليد بشكل أسرع وتؤدى إلى التبخر، بينما لا يزال الجفاف فى شرق إفريقيا مرتبطًا بشكل مباشر بتغير المناخ، هذا بالإضافة إلى أن موجات الحَر وظروف الجفاف تؤدى أيضًا إلى تفاقم حرائق الغابات؛ لا سيما الحرائق الضخمة التى تحرق أكثر من «100000» فدان، أمّا الأعاصير فقد أصبحت الآن أكثر شيوعًا فى وسط المحيط الهادى وشمال الأطلسى، لذا وبحسب بيانات أصدرها نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبية التابع لبرنامج مراقبة الأرض للاتحاد الأوروبى «كوبرنيكوس» فإن المساحات التى اجتاحتها النيران فى الأسابيع الأخيرة فى أوروبا قد تخطت المساحة الإجمالية للأراضى المحترقة خلال عام «2021» بأكمله، وقد تزداد الأمور سوءًا- بحسب قول العلماء- فى السنوات المقبلة، مع اشتداد تغير المناخ، ما لم يتم اتخاذ تدابير مضادة.
العالم كله ينتظر ما ستسفر عنه «10» فعاليات عالمية رئيسية فى العام الحالى «2022»، ستشكل وتؤثر على قرارات السياسة العامة حول واحدة من أكثر القضايا الحاسمة فى عصرنا، ألا وهى قضية التغيرات المناخية.. وتحيا مصر.