
كريمة سويدان
أنا وقـلمى .. الحوار الوطنى والجمهورية الجديدة
الأحزابُ السياسية هى هرمُ النظام السياسى، وهى أيضًا همزة الوصل بين سُلطات الدولة والقاعدة الشعبية، ورُغْمَ كثرة وضعف الأحزاب المصرية التى على الساحة الآن؛ فإن أمامها فرصة ذهبية الآن للانخراط أكثر فى معترك الحياة السياسية؛ خصوصًا بَعد الدعوة الكريمة التى وجّهها الرئيس عبدالفتاح السيسى لتحديد أولويات العمل الوطنى خلال المرحلة الراهنة، وذلك بمشاركة جميع التيارات الشبابية فى مصر، مما يضع الأحزابَ فى اختبار حقيقى يتطلب تنسيق مشترك ما بين جميع القوَى الحزبية الفاعلة والمؤثرة على أرض الواقع، اختبار يمكن أن تُقاس عليه قدرة الأحزاب المصرية على المشاركة الفعلية فى صناعة القرار المصرى خارج الإطار التقليدى المُتعلق بالبرلمان، وبالتالى استغلال الأحزاب لهذه الفرصة يجب أن يكون على قدر أهمية الحدث، مع مراعاة جميع المتغيرات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التحديات الداخلية، لذلك يجب أن يبدأ كل حزب- وفورًا- حوارَه الداخلى لإعداد وتجهيز الطرح الذى يمكن تقديمه خلال الحوار الوطنى، وأن ينظر كل حزب على قائمة أولوياته قبل بدء جلسات الحوار الوطنى سواء على الصعيد الاقتصادى أو الاجتماعى أو الثقافى، وما يدعو للتفاؤل لهذا الحوار هو الترحيب الشديد بدعوة الأكاديمية الوطنية للتدريب بشأن تنفيذ تكليفات القيادة السياسية لإدارة الحوار وإعداده، ليس من جانب الأحزاب السياسية فقط؛ وإنما من جانب النقابات، وجميع القوَى والفئات التى يتكون منها المجتمع المصرى، وهنا سيقع على عاتق الأكاديمية الوطنية للتدريب مهمة التنسيق بين الفئات المختلفة المشاركة بالحوار- دون التدخل فى مضمون أو محتوى ما تتم مناقشته، من أجل إفساح المجال أمام حوار وطنى جاد وفعال ومُعَبّر عن كل القوَى والفئات المشاركة؛ ليكون خطوة مهمة جدًا تساعد على تحديد أولويات العمل الوطنى، وبالتالى تساعد على بناء وتدشين الجمهورية الجديدة التى تتسع لجميع المصريين باختلاف توجهاتهم السياسية، لذا يجب أن تقوم الأكاديمية بتوسيع قاعدة المشارَكة فى الحوار، من خلال دعوة جميع ممثلى المجتمع المصرى- بجميع فئاته ومؤسَّساته- لضمان تمثيل حقيقى لجميع الفئات فى الحوار المجتمعى، وتحقيق الزخم الحقيقى والمصداقية.
وما يدعو للتفاؤل بهذا الحوار هو أنه سيتم تشكيل لجنة مشتركة - حيادية - من مراكز الفكر والرأى، ستكون مهمتها تجميع مخرجات هذا الحوار الوطنى عبر جلساته المختلفة فى وثيقة أولية موحدة، متفق عليها من جميع القوَى والفئات المشارِكة، ثم يتم رفعُها إلى الرئيس السيسى مباشرةً، وهو ما يصب فى بناء الجمهورية الجديدة.. وتحيا مصر.