الخميس 29 سبتمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر أولا.. المسكوت عنه فى الحياة السياسية المصرية.. «الكرة» ليست فى ملعب الأحزاب.. لنجاح الحوار الوطنى!

مصر أولا.. المسكوت عنه فى الحياة السياسية المصرية.. «الكرة» ليست فى ملعب الأحزاب.. لنجاح الحوار الوطنى!

فى اعتقادى، أن الهدف الأساسى للحوار الوطنى هو الوصول لتحقيق الدولة المدنية المصرية. وهى دولة مرجعها الدستور والقانون، وآلية عملها تحقيق المساواة ونفاذ العدالة الناجزة. وهو ما من شأنه ضمان تحقيق قاعدة المواطنة لجميع المواطنين المصريين دون استثناء من أجل مشاركتهم فى صناعة مستقبلهم، وما يتطلبه ذلك من تحديد السيناريوهات والبدائل لاختيار الأفضل من بينها.



من أجل الوصول لنجاح مبادرة الحوار الوطنى؛ لا بُد من رصد الواقع الحالى.. لكى يكون لدينا القدرة على استعادة الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية فى ظل كل ما نواجه من تحديات داخلية قبل أن تكون خارجية. ولذا لا نحتاج فى الحوار الوطنى لأفكار إنشائية أو حوارات سفسطائية؛ بل نحتاج مبادرات عملية قابلة للتحقق والتنفيذ.

 تحديات..

أؤكد هنا على تحدى استدعاء الأحزاب ذات الخلفية الدينية للمشاركة فى الحوار الوطنى، وخطورة ذلك فى تكرار نموذج الفاشية الدينية تحت مبرر أنها أحزاب شرعية معترَف بها رُغْمَ خطورتها. ولنتذكر تجربة وصول الجماعة الإرهابية للحُكم تحت مظلة حزب «الحرية والعدالة»، التى ستظل نُصب أعيُننا فى ممارسة العمل السياسى.

ويرتبط بما سبق، تحدى التأكيد على أنه إذا كان الحوار يشمل الجميع؛ إلا أنه يفرز ويعزل كل مَن تورّط فى عمليات العنف والإرهاب، أو شارك فى الإعداد له أو فى تنفيذه. وأعتقد أنه يجب أيضًا مراجعة مشاركة كل مَن تورط فكريًا فى دعم كل هذا العنف والتطرف والتشدد والتعصب الذى أصاب المجتمع المصرى. وفى مقدمتهم قطعًا الأحزاب ذات الخلفية الدينية من جهة، ومَن أشاعوا سيناريوهات الفوضى من جهة أخرى مثلما فعلت العديد من الحركات الاحتجاجية الوهمية.

 قواعد الحوار ومحدداته..

- عدم البدء فى الحوار.. فى ظل وجود تصورات مبدئية وأحكام ومقترحات استباقية.. بغرض فرضها على الجميع من أى طرف. وتجنب المزايدات لتصنيف المشاركين أو المقترحات، وعدم التخوين والتشكيك.

- عدم الاستبعاد والإقصاء والتهميش والتمييز فى مشاركة الجميع تحقيقًا لقاعدة المواطنة.. على اعتبار أن الحوار هو فعل إيجابى. - قبول مبدأ اعتماد الاختلاف بين جميع الآراء والاعتراف بوجهات النظر المتعددة وإقرارها ودراساتها.. كإطار عام منظم للحوار؛ للوصول لحالة من الفهم العام التى يمكن أن تيسر الوصول للحلول.

- الاستناد إلى المعلومات والأرقام والإحصائيات الرسمية.. التى تمكننا من تحديد أزمات الواقع، وتمكننا من تحديد الحلول المقترحة.. بعيدًا عن موضوعات التعبير الإنشائية فى سرد حلول ومقترحات غير قابلة للتطبيق والتنفيذ على أرض الواقع.

- ليس هناك اتفاق كامل بين جميع وجهات النظر، ولكن يمكن الوصول لأكبر نسبة من الاتفاق لتحقيق المصلحة الوطنية العامة. وهى الضمان لاستمرارية الحوار للمراجعة والتقييم والتقويم للتعديل والتطوير للصالح العام.

 أچندة الحوار ومَحاوره..

نحتاج لأچندة حوار تضم العديد من المجالات.. السياسية والثقافية/الفكرية والاقتصادية والقانونية والإعلامية والتربوية والرياضية والاجتماعية.

ويمكن تحديد بعض المَحاور المقترحة لكل مجال. وعلى سبيل المثال..

 المجال السياسى:

- إحياء الثقافة/ الفكر السياسى الحقيقى داخل الأحزاب.

- تأهيل وتدريب المواطنين على المشاركة السياسية.

- الترويج لبرامج الأحزاب ورؤيتها.

- الإصلاح السياسى وفتح المجال العام.

- دعم وجود المعارضة الوطنية الحقيقية.

- الفصل بين ما هو سياسى ودينى فى العمل العام.

 المجال الاقتصادى:

- إصلاح الهيكل الإدارى للدولة.. ووقف نزيف التعيينات الحكومية.

- الحفاظ على الطبقة المتوسطة، ودعم برامج الحماية الاجتماعية لغير المقتدرين.

- رفع الناتج المحلى، وضبط آلية ارتفاع الأسعار.

- توطين الصناعات والاستثمار ودعم زيادة الصادرات.

- تطوير المنتجات المحلية بمواصفات ومعايير دولية نموذجية.

- تحقيق الاكتفاء الذاتى.. من خلال تحديد خريطة للتصنيع والإنتاج حسب موارد وتخصص كل محافظة.

- إدارة أصول الدولة المصرية وثرواتها، واستغلالها بشكل استثمارى.

- فتح الباب للقطاع الخاص للاستثمار وفقًا للضوابط المالية العالمية المتعارف عليها للربح والضرائب.

 المجال الثقافى/ الفكرى..

- حرية الرأى والتعبير.

- التعددية الحقيقية.

- الحفاظ على الوعى الجمعى.

 المجال القانونى..

- تفعيل لجنة العفو الرئاسى، والإعلان عن حيثيات أسباب المحكوم عليهم بشفافية.

- إعادة النظر فى قضايا حرية الرأى والتعبير.. بعيدًا عن جرائم العنف والجرائم الجنائية.

- تنفيذ القوانين على الجميع دون استثناء.. يخلق سلوكا مجتمعيًا.

 المجال الإعلامى..

- فتح المجال للاستثمار فى الإعلام والدراما طبقًا لقواعد محددة وضوابط معروفة.

- توظيف الإعلام الرقمى ووسائل التواصل الاجتماعى فى التوعية.

- الفصل الحقيقى بين الملكية والتحرير؛ للمزيد من المهنية والمنافسة الحقيقية.

 آليات العمل المقترحة..

- تقسيم مجموعات صغيرة للعصف الذهنى والنقاش الفعال والتخصص المفيد.

- إدارة الاختلاف من خلال أدبيات الحوار كوسيلة للاتفاق.

- تحديد مُدة زمنية للحوار؛ حتى لا يتحول إلى مجرد «مَكلمة»..

- تمثيل حقيقى للمشاركين.. كحوار مجتمعى..

- تفعيل مشاركة منظمات المجتمع المدنى ومراكزه.

- تمثيل المفكرين والكتّاب والمثقفين من أصحاب الإسهامات الفكرية ذات الصلة.

 ثوابت خارج مساحة التفاوُض

أكرّر ما ذكرته قبل ذلك من أن المعارضة الحقيقية هى التى تسمح لكل مواطن مصرى أو حزب سياسى بالحق الكامل فى التأييد والمعارضة. التأييد بأقصى درجاته، والمعارضة بكامل طاقتها فى النقد وتقديم البديل العملى القابل للتنفيذ بعيدًا عن التنظير السفسطائى.. البعيد كل البعد عن تقديم أى حلول واقعية لما نعانى منه، وبعيدًا عن خطاب التشكيك الحنجورى الرّنّان الذى يضر أكثر مما ينفع بسبب ما يترتب عليه من صخب الكرتونى افتراضى وهمى. من حقنا أن نعترض دون أن نخرّب الدولة ونُسقطها، ولكن فى سبيل تقديم بدائل وحلول أفضل. وهو ما يعنى أن الاختلاف والاعتراض على سياسات الدولة ونقدها ليس من المحظورات والمحرمات حسبما يحاول البعض أن يروج لتلك الفكرة الفاسدة؛ لمحاولة تصدير الأمر باعتباره رفضًا للرأى المعارض، رُغْمَ أن حقيقة الأمر تؤكد أن المرفوض هو الفوضى السياسية والحوارات الجدلية التى تثير الانقسام دون أى فائدة سياسية حقيقية. وما يحدث من متغيرات.. يؤكد أننا قد دخلنا مرحلة جديدة فى ترسيخ الجمهورية الجديدة، وهى مرحلة تتسم بالحراك السياسى بإيقاع سريع على عكس حالة الثبات والجمود التى عانينا منها لسنوات طويلة.

نقطة ومن أول السطر..

أذكر هنا ملاحظة مهمة، وهى رفضى التام للفكرة التى يصدرها البعض بأن «الكرة فى ملعب الأحزاب؛ لضمان نجاح الحوار الوطنى». وهى فكرة افتراضية تقيس الواقع الحالى بمعايير ما قبل أحداث 25 يناير 2001. وأرى أن الضمان الأساسى لنجاح الحوار الوطنى هو أن الدعوة له موجهة من رئيس الجمهورية مباشرة، وهو ما يعنى أنها تُعَبر عن إرادة وطنية ومصداقية حقيقية. وعلى الجميع.. وفى مقدمتهم الدولة بأجهزتها دعم تحقيق نجاح هذه الإرادة.

التحديات الخارجية والمشكلات الداخلية التى تواجهها الدولة المصرية معروفة ومعلنة.. ولكن الأهم هو تحديد سيناريوهات الحلول غير التقليدية، وأسلوب تنفيذها بشكل عملى.

مبادرة الحوار الوطنى هى فى حقيقة الأمر.. بمثابة استكمال لخريطة طريق ثورة 30 يونيو العظيمة.. التى بدأ معها الإصلاح الذى يستهدف انطلاق تأسيس الدولة المدنية المصرية، دولة نفاذ القانون والعدالة الناجزة والمساواة المرتكزة على قيم المواطنة.