الأحد 22 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
القانون المنسى (2)

القانون المنسى (2)

فى عام 1975 قدمت الممثلة المصرية فاتن حمامة فيلم «أريد حلاً»، الذى يحكى قصة سيدة تسعى إلى الطلاق من زوجها وتصطدم بعقبات القانون المصرى التى لا تسمح لها بذلك، الفيلم أثار جدلاً كبيراً وقتها كما تعرض إلى حملة انتقادات كبيرة بعد مناقشته لمشاكل قانون الأحوال الشخصية فى مصر.. وبعد عدة سنوات من عرض الفيلم، أدخلت بعض التعديلات على قانون الأحوال الشخصية فى مصر تمكن المرأة من رفع قضية طلاق ضد الزوج.. ولكنها تعديلات لم تف بالغرض المأمول منها للقضاء على المشاكل التى تواجه المرأة من جراء الأخذ بقانون الأحوال الشخصية الذى يؤخذ به فى مصر، حتى أعاد مسلسل (فاتن أمل حربى) نفس حالة الجدل فى المجتمع المصرى، ما بين مؤيد ومعارض للقانون المعمول به ليعلم الجميع فى بر مصر أن قضايا الأحوال الشخصية تحولت إلى صراع مزمن بين طرفين يحاول فيه كل طرف الانتقام من الآخر، طالما تغافلنا عن إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية يواكب العصر الحالى ملبيًا كل متطلبات الأسرة المصرية بجميع أفرادها (زوج وزوجة وأبناء)، رغم علمى وعلم الجميع أن هناك أكثر من مشروع قانون قدم للبرلمان سواء من الحكومة أو من النواب، ولكن لظروف الشد والجذب التى انتابت من سيطبق عليهم القانون فضل البرلمان إحالة الأمر بأكمله إلى لجنة لمناقشته، وهنا من الخوف أن تنبثق عن اللجنة لجنة أخرى حتى تقع الفأس فى الرأس، والضحية هنا فلذات أكباد ليس لهم من ذنب سوى أنهم وقعوا ضحية لهذا الصراع بين أب أو أم يحاول كل منهما أن يثبت أنه الأقوى أو المنتصر فى معركة خاسرة فى الأساس، معركة ساهم المجتمع فى تأجيجها نتيجة عادات وتقاليد عفى عليها الزمن، وغابت عنها أبسط قواعد العدالة، حتى القانون الذى وضعنا فيه أملنا بتصحيح هذا الوضع المائل نالته سهام النقد حتى قبل أن يصدر، حيث أحاط الغموض جميع مواده، ونال من الاتهامات ما يكفيه بين انحيازه للرجل، وآخرون يرون أنه أعطى حقوقا أكثر للرجل، المؤسف أن الخلاف بين هذا الفصيل وذاك انحصر فى الجانب المادى الذى يندرج تحته الكثير من متطلبات الحياة.. منها ما هو ضرورى، ومنها ما هو كمالى، فاختلط الحال بين الأمرين فكانت نتيجته الخلاف بلا رجعة، وهذا ما جعل البعض يقترح حصول الزوجة على نصف ثروة الرجل عند الانفصال، حيث يرى المؤيدون لإقرار هذا النص أنه «يحفظ حقوق المرأة» ويجعل الرجل يفكر ألف مرة قبل أن يرمى يمين الطلاق.



غالبية المتعاملين مع القانون فكر فى الجانب المادى الذى لا أنكر أهميته، ولكنهم تناسوا حال الأبناء وما يتعرضون له من تأثير نفسى من جراء الانفصال وما يتبعه من مشاكل تكاد تصل فى بعض الأحيان إلى الانحراف من جراء الصراع على دفع النفقة أو رفعها، ثم يأتى بعد ذلك حق الحضانة وترتيبها ثم الولاية التعليمية والاستضافة، وهنا ينكشف للقاصى والدانى كيفية استخدام الأبناء من قبل الوالدين كى يصبحوا أداة ضغط أو دليل انتصار كل طرف على الثانى، ولهذا نطالب من الآن أن نسعى إلى إصدار قانون أحوال شخصية يكون عنوانه تحقيق العدالة والتوازن بين الرجل والمرأة، قانون لا يعود بنا إلى الخلف مرة أخرى، نضمن به مستقبل الأبناء ولا يحقق الغلبة لطرف على الآخر، قانون تتعامل مواده مع مشاكل الآباء والأمهات والمراحل السابقة للزواج والتالية له، والأطفال والحضانة والاستضافة والرؤية وسن الحضانة وغيرها.. وإلى أن يحدث ذلك نتمنى إعمال العقل من قبل الأسر المصرية فى حسن اختيار الزوج مع إطالة فترة الخطوبة إن أمكن لأنها تزيد من التفاهم بين الطرفين، كما أنها تكشف العيوب والمميزات حتى لا نتورط فى إنجاب أطفال ليس لهم ذنب من جراء تصرفات غير مسئولة من قبل أب أو أم وصل بهم العناد إلى أقصى مراحله.