
كريمة سويدان
أنا وقلمى.. بورصة الخير
مع قدوم شهر رمضان الكريم، تشتد المنافسة بين الجهات والجمعيات - وحتى الأفراد- لعمل الخير، وجذب أكبر قدر من التبرعات، وبالتالى ترتفع بورصة الخير فى مصر، ويتميز المصريون بقدرتهم على تحمُّل - القادرون منهم- أعباء ومسئوليات العاجزين فيه، وتخفيف معاناتهم والتيسير عليهم، وتفريج كرباتهم وضوائقهم، ليس فى شهر رمضان فقط ولكن الشعب المصرى لأنه متدين وكريم بطبيعته، اعتبر مبدأ التكافل المجتمعى من أعظم القيم التى أرساها الإسلام فى المجتمع، واعتبرها ركنًا أساسيًا من أعمدة بنائه، وأن لا حياة لمجتمع تنعدم فيه تلك القيمة النبيلة، إذ إن فقدان التكافل فى أى مجتمع ينتج عنه اتساع الفجوة بين الأغنياء القادرين، والفقراء غير القادرين، مما يؤدى إلى شيوع الأنانية والصراع الطبقى والحقد والضغينة، وزيادة معدلات الجرائم المرتبطة بما يلحق الناس من ضوائق وكربات، مثل السرقة والسطو على أموال الناس، وهذا كله مؤشر بالخراب والدمار.
لذلك، ولأن التعاون هو أساس من أسُس الحياة الاجتماعية السليمة والصحيحة، إذن فهو البذرة الصحيحة التى لا بُد من غرسها فى عقل كل فرد من أفراد المجتمع؛ خصوصًا أطفالنا؛ حيث إن تربيتهم على العمل التطوعى والتكافل المجتمعى سيساعدهم على تكوين شخصيتهم، وتنمية مبادئ وقيم تجعلهم أعضاء نافعين لأنفسهم أولًا، ثم لمجتمعهم ووطنهم الأكبر ثانيًا، مثل العطف والعطاء والتعاون، إلى جانب تنمية ذكائهم الاجتماعى، لذلك فإنه على الآباء والأمهات غرس العمل التطوعى فى نفوس أبنائهم منذ الصغر، وذلك عن طريق تحفيزهم على ما يقومون به من أعمال سواء داخل المنزل أو المَدرسة أو خارجهما، وأن يتعلموا أن العمل التطوعى ثروة اجتماعية، وقيمة إنسانية تقوم على فكرة التكافل الاجتماعى، وأيضًا لا بُد من تنمية روح المنافسة بين الجماعات التطوعية وجمعيات وهيئات التكافل المجتمعى المختلفة؛ خصوصًا التى لا تسعى للربح، وترسيخ مفهوم أن التكافل الاجتماعى وُجِد أساسًا للحفاظ على كرامة الإنسان وإنسانيته، وإبعاده عن الفقر وذل السؤال، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن التكافل الاجتماعى سيعود على المجتمع بحالة من الأمان والاستقرار والطمأنينة، ويُنهى الكثير من حالات السرقة والاختلاس وما تؤديه لعواقب وخيمة قد تنتهى بارتكاب جرائم القتل،ويمكن أيضًا إتاحة منح دراسية للطلاب المتميزين، الذين تحول الظروف المادية دون قدرتهم على متابعة تعليمهم، ولا ننسى التكافل الحضارى، وهو نوع من التكافل يشمل الكثير من أنواع التكافل الأخرى.
فى النهاية.. إن التكافل الاجتماعى بكل صوره وأشكاله ووسائله سيؤدى لا محالة إلى ما فيه خير للمجتمع وأفراده، وسيُهذّب النفوسَ ويقوّمها، ويجعلها تحب الخير وعمَله، وتفرح بالعطاء أكثر من الأخذ، وتُعلّم الأجيال القادمة معنى العطاء دون انتظار المقابل.. وتحيا مصر.