
كريمة سويدان
أنا وقـلمى .. مطلوب من المواطن المصرى
تشهد الأسواق العالمية والمحلية موجة تضخمية جديدة مع ارتفاع أسعار العديد من السلع على رأسها السلع الغذائية والطاقة والمعادن، تأثرًا بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الغربية على روسيا بسبب الحرب، ولأن مصر تُعتبر أكبر مستورد للقمح فى العالم، ولأن المواطن المصرى هو الأكثر استهلاكًا للدقيق بين كل سكان الكرة الأرضية، حيث يصل استهلاك الفرد إلى «100» كيلو جرام من الدقيق سنويًا، وهذا يُشِّكل ضعفى النسبة فى الاتحاد الأوروبى، وثلاثة أضعافها فى سائر مناطق العالم - وفقًا لما ذكرته دراسة فرنسية - هذا كله بالرغم من أن إنتاج مصر من القمح المحلى يجعلنا فى المرتبة الخامسة أو السادسة عالميًا، لذلك فإن نمط التعامل مع السلع الغذائية فى مصر يجب أن يتغير، خاصة أن معدلات الفاقد فى الطعام والشراب كبيرة جدًا، وفى ظل ارتفاع الأسعار العالمية علينا كمواطنين صالحين التعايش مع هذه الظروف الجديدة خلال الفترة القادمة - التى ممكن أن تطول لسنوات قليلة - خاصة أن هذه الأزمة لم نصنعها ولم نُشارك حتى فى صنعها، وعليه يجب على كل مواطن مصرى أن يقوم بشراء احتياجاته الأساسية من أجهزة منزلية أو غيرها من المستلزمات المعيشية الضرورية فى الأيام الحالية، وأن يقوم بتأجيل ما لا يلزمه من نفقات الرفاهية غير الأساسية، لأنه سيحتاج إلى كل جنيه فى الأيام القادمة، وعليه أيضًا مواجهة غلاء الأسعار بالإبلاغ عن التجار الجشعين الذين يستغلون الظروف السيئة التى يُعانى منها العالم كله لتحقيق مكاسب ضخمة من أقوات الشعب المصرى البسيط، وعليه أيضًا الامتناع عن شراء أى سلعة مغالى فى سعرها، أو شراء كميات أقل تناسب احتياجاته فقط، وأن يقوم بترشيد استهلاكه للسلع الأساسية وعدم اللجوء لتخزينها، وخاصة أننا على أبواب شهر رمضان المُعظّم، وكان للمصريين جولات وصولات قبل ذلك فى مواجهة جشع التجار، والتغلب على زيادة الأسعار، حيث لعب رواد التواصل الاجتماعى دورًا مهمًا فى هذا الأمر، من خلال تدشين عدة حملات مناهضة لجشع التجّّار وزيادة الأسعار بصورة غير عادلة، كان أبرزها حملة «بلاها لحمة» والتى نادت بمقاطعة شراء اللحوم بعد أن شاهدت ارتفاعًا كبيرًا فى الأسعار، وحملة «خليها تصدى» الخاصة بمقاطعة شراء السيارات وغيرها، ولا يفوتنى هنا أن أُنوه إلى أن مواجهة ارتفاع أسعار السلع الناتج عن تعقد أزمة سلاسل التوريد مع الحرب الروسية الأوكرانية، لا تقع على المستهلك المصرى فقط، خاصة أن السبب فيها عوامل تتعلق بالعرض لا بالطلب، وهنا يظهر أهمية الدور الرقابى للحكومة وجهاز حماية المستهلك، وهنا أيضًا، ينبغى أن نوجه نداء من القلب للتجار المصريين الشرفاء الحقيقيين، بتقليل هامش الربح فى هذه الفترة العصيبة بقدر المستطاع، وعدم استغلال الأزمة لرفع الأسعار بدون داعى، خاصة أن ارتفاع الأسعار سيدفع المواطن إلى تقليل الاستهلاك، مما يعود بالضرر على التجار أنفسهم، وعلى الاقتصاد المصرى كله، مع ثبات معدلات الطلب فى السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة وعدم نموها، بمعنى آخر إننا جميعًا فى مركب واحد، إذن علينا أن نتكاتف حتى ننجو.. وتحيا مصر.