الأحد 6 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
أنا وقـلمى..  موت الغرب

أنا وقـلمى.. موت الغرب

فى كتاب «موت الغرب» للكاتب الأمريكى باتريك جيه بوكانز؛ وهو سياسى ومفكر أمريكى معروف، وهو الكتاب المهم ليس للغرب فقط ولكن للعالم كله؛ حيث نبَّه الكاتبُ فيه بنوعين من الموت، موت أخلاقى بسبب السقوط الأخلاقى الذى ألغى كل القيم التربوية والأسرية والأخلاقية التقليدية، وموت ديموغرافى وبيولوچى- وهو النقص السكانى بسبب الموت الطبيعى- وهو ما يظهر بوضوح فى السجلات الحكومية الرسمية التى تشير إلى اضمحلال القوى البشرية فى الدول الغربية، وإصابة ما تبقى منها بشيخوخة لا شفاء منها إلا باستقدام مزيد من المهاجرين الشبان، أو بالقيام بثورة حضارية مضادة تُعيد القيم الدينية والأخلاقية إلى سيرتها الأولى.



يقول الكاتب إن الموت المقبل المخيف هو وباء ومرض من صُنْع أيدينا، ومن صناعة أفكارنا وليس بسبب خارجى، مما يجعل هذا الموت أسوأ بكثير من الوباء الأسود الذى قتل ثلث سكان أوروبا فى القرن الرابع عشر، فالوباء الجديد لا يقتل إلا الشباب، مما حوَّل القارة الأوروبية إلى «قارة للعجائز»، والقصة هنا ليست مجرد توقعات- كما يقول الكاتب- وإنما هى حقيقة واضحة وبالأرقام التى لا تكذب، ووفقًا للإحصائيات الحديثة؛ فقد هبط معدل الخصوبة عند المرأة الأوروبية إلى طفل واحد لكل امرأة، علمًا بأن الحاجة تدعو إلى معدل طفلين كحد أدنى لتعويض وفيات السكان الموجودين الآن دون الحديث عن زيادة عددهم، وإذا ما استمرت معدلات الخصوبة الحالية على ما هى عليه؛ فإن سكان أوروبا البالغ عددهم «728» مليون نسمة بحسب إحصاء عام «2000» سيتقلصون إلى «207» ملايين نسمة فى نهاية هذا القرن إلى أقل من الثلث، وفى المقابل يشهد العالم الثالث فى الهند والصين ودول أمريكا اللاتينية انفجارًا سكانيًًا لم يسبق له مثيل، وبمعدل «80» مليونًا كل عام، ومع حلول عام «2050» سيبلغ مُجمل نموهم السكانى «4»مليارات إضافية، وهكذا تُصبح أوروبا بكل بساطة ملكًا لهؤلاء بعد وقت ليس بالبعيد، ويقول المؤلف إن الأرقام تُصبح مخيفة أكثر عند تناولها لتشخيص مرض النقص السكانى على مستوى الدول والأمم بعد خمسين عامًا من الآن، ففى ألمانيا سيهبط التعداد السكانى من «82» مليونًا إلى «59» مليون نسمة، وسيشكل عدد المسنين ممن تجاوزوا «65» عامًا أكثر من ثلث السكان، أمّا إيطاليا فستشهد تقلص عدد سكانها البالغ «57» مليونًا إلى «41» مليونًا، وستُصبح نسبة المسنين «40 %» من التعداد العام للسكان.. وفى إسبانيا ستكون نسبة الهبوط 25 %.. كما ستشهد روسيا تناقص قواها البشرية من «147» مليونًا إلى «114» مليون نسمة.. ولا تتخلف اليابان كثيرًا فى اللحاق بمسيرة الموت السكانى، فقد هبط معدل المواليد فى اليابان إلى النصف تقريبًا مقارنة بعام «1950»، وينتظر اليابانيون تناقص أعدادهم من «127» مليون نسمة إلى «104» ملايين عام 2050، أرقام مُخيفة ولكن السؤال المحير هنا: لماذا توقفت أمم أوروبا وشعوبها عن إنجاب الأطفال وبدأت تتقبل فكرة اختفائها عن هذه الأرض بلا مبالاة؟ والجواب عند الكاتب يكمن فى النتائج المميتة لهذه الثقافة الجديدة فى الغرب، والموت الأخلاقى الذى خلفته هذه الثقافة، فانهيار القيمة الأساسية الأولى فى المجتمع- وهى الأسرة- وانحسار الأعراف الأخلاقية الدينية التى كانت فيما مضى تُشكّل سَدًا فى وجه منع الحَمل والإجهاض والعلاقات الجنسية خارج إطار المؤسّسة الزوجية، بالإضافة إلى تشجيع العلاقات الشاذة المنحرفة بين الجنس الواحد، كل ذلك دمر بشكل تدريجى المجتمع الغربى، والدليل على ذلك بالأرقام؛ فقد ارتفع الرقم السنوى لعمليات الإجهاض فى الولايات المتحدة من «6» آلاف حالة سنويًا عام «1966» إلى «600» ألف عام «1976» بعد أن سُمِح بالإجهاض واعتُبِرت عملية قتل الأجنة حقًا دستوريًا للمرأة، وبعد عشر سنوات وصل الرقم إلى مليون ونصف المليون حالة إجهاض فى العام الواحد، أمّا نسبة الأطفال غير الشرعيين حاليًا «25 %» من العدد الإجمالى للأطفال الأمريكيين، والنتيجة ثلث الأطفال الأمريكيين يعيشون فى منازل دون أحد الأبوين، ناهيك عن ظهور مؤشر أكثر خطورة، وهو زيادة عدد حالات بين المراهقين الأمريكيين ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام «1960»، وأخيرًا ينتهى المؤلف إلى أن هذه إحصاءات مجتمع منحط وحضارة تحتضر وتموت، وأن بلدًا مثل هذا لا يمكن أن يكون حرًًا، فلا وجود للحرية دون فضيلة، ولا وجود للفضيلة بغياب الإيمان، بينما رأيى أنا هنا، أن هذا الكتاب هو صرخة للوعى المصرى لكى نتمسك بالقيم الأخلاقية، بعيدًا عن التعصب الأعمى بكل أشكاله مع التسلح بالعلم والاستنارة والإيمان والتدين الصحيح.. وتحيا مصر.