الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
التحدى.. حكاية شعب ورئيس أثبتوا أن المستحيل ليس مصريًا

التحدى.. حكاية شعب ورئيس أثبتوا أن المستحيل ليس مصريًا

تفاصيل المواجهة بين ميشيل دان ومنى مكرم عبيد في العاصمة الأمريكية



 

لماذا كان كل هذا الرّهَان على فشل مصر؟

 

فى الساعات الماضية شاهَدنا فيلمًا وثائقيًا يُشكل ما هو أبْعد من مجرد شهادة نجاح (وطن).. شاهَدنا فيلم (التحدى) من إنتاج الشركة المتحدة.

الفيلمُ لم يتجاوز فى مُدته 35 دقيقة.. ولكن كل دقيقة إنما تُجسّد كفاحَ بلد.. تعب وشقاء وصبر وإعلان للتحدِّى برؤية وعزيمة قائد بحجم مصر أقسَمَ على أن تَحيا بلادُه بين الأمم فى المكانة التى تليق بها.

35 دقيقة توضّحُ كيف كان الرِّهانُ على فشل مصر.. رِهَانٌ حساباته الورقة والقلم.. ولكن لم يدرك المراهنون أن أىَّ رِهَان ضد مصر خاسرٌ.. مصرُ إذا أرادت صنعت قدَرَها لأن المستحيل ليس مصريًا.

 

كواليسُ هذا العمل شهدت جهدًا بحثيًا مميزًا وصل ساعات تفريغ جلسات للكونجرس الأمريكى نحو 180 ساعة.. معظمها جلسات استماع فى الفترة اللاحقة لثورة 30 يونيو.

عددٌ ليس بقليل من هذه الجلسات شاء القدَرُ.. أن أحضرَها بالصفة الصحفية حينها كنت مديرًا لمكتب جريدة الوطن لدَى واشنطن.. كانت العاصمة الأمريكية آنذاك لا حديث سياسى داخلها إلاّ مصر والقادم فى مصر.

فى هذه الأثناء تصدّرت كتاباتُ وتصريحاتُ الباحثة «ميشيل دان» الصورةَ وتَحمل لفكرة الدولة فى مصر عداءً مُلفتًا.. النموذج الذى تراه نموذجيًا من وجهة نظرها لا يختلف عن الحُطام الإقليمى المُجاور.

من كواليس هذه المَرحلة جلسة مُغلقة أجراها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.. مائدة مستديرة أطرافها ميشيل دان ولم تكن باحثة بالمركز، والدكتور عادل العدوى وحينها كان يعمل بالمركز، وإيريك تريجر وكان يُعتبر المسئول عن ملف مصر فى المركز خلال هذه الفترة، وحضرت من مصر السيدة الفاضلة الدكتورة منى مكرم عبيد.. سَمحت الظروفُ أن أكون أحدَ أطراف هذه الجلسة التى بدَت ودّيّة وانتهت كجلسة عاصفة بامتياز.

كان توقيت هذه الجلسة فى أكتوبر 2013.. حضرت الدكتورة منى مكرم عبيد إلى العاصمة الأمريكية من أجل عَقد لقاءات مع شخصيات أمريكية من أجل شرح حقيقة الصورة.. كان جهدًا مصريًا مباشرًا فى مواجهة ماكينة دعاية ضخمة خصّصها التنظيمُ الدولى للجماعة الإرهابية من أجل تقويض إرادة المصريين التى عبّرت عنها ثورة 30 يونيو المَجيدة.. أنفقت الجماعة الإرهابية ملايين الدولارات على شركات العلاقات العامة.

دعاية فى الشوارع وفى مترو الأنفاق.. دعاية فى الصُّحُف المَجانية التى يكون لها الغلبة بعيدًا عن صُحُف النُّخَب.. خَلقوا نُخَبًا ممولة تحت عنوان دراسة الإسلام السياسى فى غالبية مراكز الأبحاث، وأغلب هذه النُّخَب البحثية مجرد عاملين بأجر لدَى الجماعة، والآن تم تطعيم هذه البرامج الدراسية ببعض العناصر المعروف ولاؤها للإخوان.. نُوّاب فى الكونجرس تم المرور إليهم من خلال مساعديهم.. شَبَكة عنكبوتية هدفها الوحيد إسقاط مصر.. لم تكن الولايات المتحدة التى تريد ذلك ولكن الإخوان استغلوا المساحة التى يَخلقها النظامُ السياسى الجَدلى فى أمريكا من أجل استهداف مصر مثلما استغلوا منظومة القيم الأوروبية التى أتاحت لهم مجال العمل فأسَّسوا عشرات المراكز الحقوقية من أجل تشويه مصر، والآن أوروبا تفرزهم ومن قبل أوروبا أعادت واشنطن فرزَهم ووضعتهم فى حجمهم.

يقع معهد واشنطن للدراسات على بُعد أمتار من البيت الأبيض.. كان يُنظر إليه على كونه أحد روافد الفكر الخاصة بالمنطقة التى تحاصر ذهن ساكن البيت الأبيض فى فترة أوباما على وجه الخصوص، لم يكن الارتباط مَكانيًا فقط؛ بل كان سياسيًا أيضًا بطريقة أو أخرى.. كانت الأفكارُ التى تستعرضها الأوراق البحثية تجد طريقَها للإدارة أو للكونجرس، وكأن هذه الشقة البسيطة (السويت رقم 500) فى البناية رقم (1111) بشارع 19 داخل العاصمة الأمريكية عبارة عن تقاطع سياسى يربط دوائر البحث والسياسة فى الولايات المتحدة.

فى هذه الجلسة ظنّت ميشيل دان أن بإمكانها استغلال ديانة الدكتورة منى مكرم عبيد لكى تقلبها على وطنها، لم تذاكر جيدًا تاريخَ عائلة عبيد الوطنى ومن قبلهم لم تعرف شيئًا عن أقباط مصر ولا عن تاريخ الكنيسة المصرية الوطنية.. بدأت ميشيل دان فى تشويه الواقع بعد ثورة يونيو والمَخاطر التى تحيط بأقباط مصر؛ فإذْ بالدكتورة منى مكرم عبيد تُلقنها درسًا مستشهدة بمقولة البابا تواضروس (وطنٌ بلا كنائس خيرٌ من كنائس بلا وطن)، ثم سألتها أين أنتم من جرائم الإخوان فى حق المسيحيين فى مصر؟، أين أنتم من حرق الكنائس فى مصر على يد الإخوان الذين تقولون عنهم إنهم فصيل سياسى؟.

قبل هذه الواقعة بشهر وتحديدًا فى سبتمبر 2013 نَظم معهد ماكين للدراسات جلسة نقاشية حول مستقبل الأوضاع فى مصر كان قرارُ أوباما بتعليق المساعدات العسكرية لم يجف حبرُه.. فى هذه الجلسة جلست ميشيل دان على المسرح وبجوارها رئيس تحرير الرأى فى الواشنطن بوست چاكسون ديل.

بدأت الجلسة بصورة الزعيم جمال عبدالناصر وقالت عنه ميشيل دان إن هذا الرجل كان يريد أن يرمى الإسرائيليين فى البحر، والآن يُخلق ناصر جديد فى مصر.. وقتها نقلت تفاصيل ما جرَى للرأى العام من خلال رسالة واشنطن والتى كانت تنشرها جريدة الوطن بشكل يومى وتفاعلت معها بقوة الكاتبة الصحفية النائبة فريدة الشوباشى ولا تزال تستشهد فى الكثير من أحاديثها بالمعلومات التى تم نشرُها من هذه الجلسة.

بَعد إعلان الرئيس «السيسى» استجابته للنداء الشعبى وأنه سيتقدم لتَحَمُّل أمانة ومسئولية رئاسة مصر ظهرت أكثرُ من ورقة بحثية تتناول الإعلانَ السياسى المُهم فى مصر، ولكنْ أكثر ما لفت الانتباه ورقتان.. الأولى كانت تحت عنوان (السيسى ومراكز القوى فى مصر) كانت تتناول الوضع المؤسّسى الصعبَ فى مصر وأن مصر بالفعل بداخلها مراكز قوَى تضغط على صانع القرار السياسى فكيف سيتعامل معها السيسى إذا أراد البناءَ الحقيقى؟ 

والورقة الثانية، وهى الأكثرُ خطورة، كانت تحت عنوان (الرهان الأخير فى مصر)، وكان مفادها رهَان على فشل السيسى فى تحقيق ما يَحلم به الشعبُ المصرى وأنه لا يملك مشروعًا انتخابيًا وكل ما يملكه شعبية سيتم استنزافُها فى مواجهة الأزمات وما أكثرها بداية من الإرهاب ثم أزمة الطاقة والكهرباء ومع الوقت سينفَضّ من حوله الشعبُ.

وفى زحام الأوراق كانت تخرج أفكارٌ خبيثة تطالبُ الأشقاءَ فى الدول العربية بعدم دعم مصر صراحة.. لكى تتفاقمَ الأزماتُ.

كان الهدف هو الضغط للوصول إلى نقطة تفاوُض مع الجماعة الإرهابية تعيد حضورَها فى المَشهد المصرى مرّة أخرى تحت أى مسمى سواء حزب أو بعض المقاعد الوزارية وأشياء من هذا القبيل، ومن العار أن بعض المحسوبين على النُّخَب فى مصر تجاوبوا مع هذه الأفكار لتحقيق رونق شخصى لهم على حساب المصلحة الوطنية والثمَن المدفوع من دماء شهداء مصر.

كل هذا مجرد طيف فى معركة ومَلحمة كبرَى.. لخّصها الرئيس «السيسى» بقوله.. (هنتحدَّى التّحدِّى).

اليوم مصر انتصرت والسيسى انتصر.. اليوم وبعد هذه السنوات.. كل رِهَان ضد مصر أصبح مجرد ذكرى تافهة أمام العنفوان والحضور المصرى.. اليوم الدول التى جنّدت قدراتها لحصار مصر هى مَن تسعى زاحفة بغية التواصُل مع مصر.. اليوم مصر هى القوة الأولى فى منطقتها والقطب الاقتصادى الأهم والبلد الذى يراهن الجميعُ والعدوُّ قبل الصديق أنه يمضى على طريق التحديث بقوة غير مسبوقة.

اليوم نعلنها دون مواربة.. أن الرئيس «السيسى» وإن قدَّم لمصر مئات المشروعات القومية من أجل تغيير وجه الحياة وجودتها نحو الأفضل.. إنه هو فى حد ذاته إنما يشكل إنجازًا مصريًا أصيلاً فى كيف يكون القائد الوطنى الذى يُعيد بناءَ أمّته من تحت الصفر.. القائد الوطنى الذى يتسلح بالصدق والعزيمة ولم يعد إلاّ بالعمل ولم يطلب إلاّ العمل من أجل رفعة بلاده .. القائد الوطنى الذى أقسَمَ على أن يكون فداءً لمصر وشعبها.. أعَزّ شعبَه واحترمَ شعبَه فأعزَّهُ العالمُ.. نعم لقد هَزَمَ «السيسى» كلَّ أعداء مصر بفضل شعب مصر.