الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

مصدر للموضة وملتقى للنجوم: أسرار التميز فى «كليبات» الهضبة

الوصول إلى قمة النجاح والحفاظ عليه أمر ليس هينا، ويتطلب الاهتمام بأدق التفاصيل التى قد يغفل عن قيمتها الكثيرون، ومنذ بداية مسيرته مطلع ثمانينيات القرن الماضى، كان «عمرو دياب» واحدا من هؤلاء الذين يهتمون بأدق تفاصيل العمل الفنى، ولعل تصوير الأغنيات على طريقة الـ video clips  تفصيلة مهمة أولاها الهضبة كثيرا من الاهتمام ليصنع من خلالها نقلة نوعية فى عالم الأغنية المصورة بأفكار مبتكرة، وبتوقيع أشهر المخرجين، فى الوقت الذى كان يكتفى غيره من الفنانين بتصوير أغنياتهم بأقل ميزانية تماشيا مع الموجة دون تخطيط لأن تبقى تلك الأغنيات فى ذهن مشاهديها، ومع مرور الزمن حجز «الهضبة» لكليباته مكانة مميزة فى ذاكرة محبيه، وتطور فى تقديمها حتى أصبح فصل الصيف من كل عام مرتبطا بشكل أو بأخر بها، وفى السطور التالية نسرد عدة ملاحظات على تلك الكليبات فى محاولة لفهم السر الذى ضمن لها البقاء والتميز.



 

 فى حضرة النجوم

يعتبر عمرو دياب من أوائل المطربين الذين استعانوا بنجوم ليشاركوهم تصوير الأغنيات، والجميل أن ظهور هؤلاء النجوم لم يتم لمجرد التواجد، بل كان له معنى وتأثير، وفى بعض الأحيان عبر من خلاله عن مشاعر شخصية أشرك الجمهور فيها، ولعل المثال الأبرز هنا هو الفنانة «شيرين رضا» حيث ظهرت معه لأول مرة فى كليب يحمل عنوان (عينى منك) وذلك فى عام 1987 أى قبل زواجهما بعامين، كلمات الأغنية التى توحى بأنه وقع فى حبها دعمتها مشاهد الكليب التى كانت معظمها فى منزله، لتعكس الانسجام والتفاهم الحادث بينهما، حيث يشتركان سويا فى مشاهدة مباراة كرة قدم، ومشاهدة صور تجمع ذكرياتهما، وبعد زواجهما بعام ظهرت معه فى الكليب الأشهر (ما تخافيش) واختار منزل الزوجية مكانا لتصويره، الأمر الذى تكرر بعد ذلك بسنوات طويلة بعد ارتباطه بالفنانة «دينا الشربينى» حيث شاركته فى كليب (فى أماكن السهر).

أما كليب (راجعين) الذى تم تصويره عام 1995 فقد كانت فكرته مبتكرة حينها، حيث مزجت بين أجواء الأربعينيات، والتسعينيات، وجمع هذا الكليب أكثر من نجم هم «عزت أبوعوف، طلعت زين، حسين الإمام، علاء ولى الدين» كما ظهرت «غادة عادل» قبل أن تنال شهرتها كممثلة بعد ذلك، وتنطلق إلى النجومية، وهذه ليست المرة الأولى التى تتحول فيها الموديل التى تظهر معه إلى نجمة، حيث ظهرت ملكة الجمال وعارضة الأزياء اللبنانية «نيكول بردويل» لأول مرة فى أغنية (نور العين) التى تعد واحدة من أشهر أغنيات «دياب» حيث تم طرحها فى عام 1996، مما لفت نظر المخرجة «إيناس الدغيدى» حينها، فعرضت عليها المشاركة فى فيلم «الباحثات عن الحرية» لتكون أول تجربة تمثيلية لها وليكون الكليب بوابتها نحو السينما لكنها لم تكمل المشوار وقررت الزواج والإنجاب، ومؤخرا حققت الفنانة الشابة «هدى المفتى» شهرة واسعة بظهورها معه فى كليب (الدنيا بترقص) الذى تم تصويره لصالح إحدى شركات المحمول فى أجواء صيفية مبهجة.

 تنوع أماكن التصوير

سعى «عمرو دياب» الدائم للتجديد، وإبهار مستمعيه، يجعله يبحث عن كل ما هو غير مألوف، وفيما يتعلق بأماكن التصوير، ذهب الهضبة إلى الكثير من الأماكن غير المألوفة سعيا وراء تميز الصورة وخصوصيتها، وعلى سبيل المثال، تم تصوير أغنية (الليلة) فى جزيرة ميكونوس فى اليونان، أما كليب (نقول إيه) فقد تم تصويره فى الولايات المتحدة الأمريكية، وفى عاصمة الضباب لندن، كان له أكثر من محطة، حيث تم تصوير كليب (أنا عايش) عام 2002، واعتمد فيها على أجواء شتوية قاتمة، لتتماشى مع أجواء الأغنية، ثم عاد مجددا فى عام 2006 لتصوير كليب (وماله) كما تم تصوير أغنية (ولا على باله) فى لندن أيضا.

الأمر الذى تكرر فى براغ عاصمة التشيك، حيث صور بها أغنيتيه (العالم الله، وتملى معاك) وبخلاف أماكن التصوير غير المطروقة، أضفت كليبات «دياب» نكهة خاصة على الأماكن السياحية داخل مصر، وأصبحت وسيلة جذب سياحى غير مباشرة فعلى سبيل المثال ظهرت الغردقة فى كليب (نور العين) كأنها قطعة من أوروبا، وفى أجواء أسوان الساحرة قام بتصوير كليب (عودونى)، كما أخرج له المخرج «هادى الباجوري» كليب (معاك قلبى) من داخل قصر (الأمير طاز) فى واحدة من أفضل الخطوات التى قامت من أجل الترويج للمناطق الأثرية.

الاستعانة بمخرجين عالميين 

دائما ما يعتمد الهضبة على أسماء مهمة لإخراج كليباته، ومن مصر يعتبر المخرج «شريف صبرى» شريك نجاح للهضبة، حيث أخرج له العديد من الكليبات الناجحة منها (ولا على باله، تملى معاك، والعالم الله، وقمرين) كما رافقه المخرج «طارق العريان» منذ بداية مشواره، وأخرج له العديد من الأغنيات بطريقة سينمائية جاذبة منها (راجعين، ونور العين) وغيرها من التجارب الناجحة، كما تعاون الهضبة مع المخرج السينمائى «مروان حامد» فأخرج له كليب (نقول إيه) وإذا كان الهضبة ينتقى أسماء مخرجيه محليا ويختارهم بعناية، فهو يفعل الأمر نفسه مع المخرجين العالميين الذين استعان بهم، منهم المخرج الأمريكى «مايكل برنارد» الذى أخرج كليب (الليلة دى) والمخرج «كاميرون كاسي» الذى أخرج له كليب (ليلى نهارى) ثم استعان به مجددا فى كليب (وياه) كما أخرج له «ستيوارت جونسلنج» كليب (أنا عايش) والحقيقة أن قائمة المخرجين العالميين الذين تعاون معهم الهضبة تطول، الأمر الذى لم يتكرر مع أى فنان عربى آخر.

 الموضة تبدأ من عنده

من منا لا يذكر (السترة الزرقاء) التى ظهر بها «دياب» فى كليب (تملى معاك) فسارعت المصانع بتقليدها، واكتست الشوارع بالزرقة فجأة وأصبحت هذه الملابس هى الزى الرسمى لشباب تلك الفترة، وإذا كان مثال (السترة الزرقاء) هو الأشهر فى مسألة قيادته للموضة عن طريق كليباته، فإن الأمثلة الأخرى كثيرة، منها طريقة تصفيف شعره فى كليب (نور العين) باستخدام الجيل مع إطالة السوالف، كما أعاد بكليباته موضة الشارلستون، وابتكر فكرة المزج بين ارتداء الجينز والصديرى باعتبار الأخير زيا رسميا يتم ارتداؤه مع البدل، كما ابتكر أيضا ارتداء الحذاء الرياضى على بدله رسمية والتى أصبحت أمرا مستساغا الآن، وفى حفلاته كان أول من ابتعد عن الرسميات فى إطلالته على المسرح فتنقل ما بين الغناء بالبدل الرياضية والغناء بـ(الشورت).