الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

قرار تاريخى بخارطة طريق لحل أزمة سد النهضة عندما تحالف العرب استجـــاب مجلس الأمن

أثبت قرار مجلس الأمن التاريخى الخاص بوضع خارطة طريق لحل أزمة سد النهضة أن التنسيق العربى الفعال لابد أن يؤتى ثماره، وظهر ذلك جليًا فى تشديد القرار على ضرورة وضع جدول زمنى محدد للمفاوضات وكذلك على أهمية استئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق ملزم ومُرض لجميع الأطراف.



حَث بيانُ المجلس، التابع للأمم المتحدة، الاتحادَ الإفريقى لرعاية المفاوضات بين الدول الثلاث للتوصُّل لاتفاق مُلزم خلال مدة زمنية معقولة؛ خصوصًا فيما يتعلق بفترة ملء «سد النهضة»، كما شجع مجلس الأمن المراقبين المشاركين أو الذين ستتم دعوتهم من الدول الثلاث على مساندة المفاوضات بهدف تسهيل حل القضايا الفنية والقانونية العالقة.

كما دعا مجلسُ الأمن الاتحادَ الإفريقى إلى النظر فى إطلاع مجلس الأمن على المستجدات- إذا لزم الأمْر- بشأن جهوده فى المفاوضات.

وأكد مجلسُ الأمن أن هذا البيان لا يُعتبر سابقة أو مبدأ يبنى عليه لحل أى منازعات تتعلق بالمياه العابرة للحدود الأخرى فى المستقبل. فدور مجلس الأمن الرئيسى هو فى صيانة السّلم والأمْن الدولييْن، حسب ما جاء فى نصوص ميثاق الأمم المتحدة.

 ترحيب مصرى

من جانبها، أصدرت الخارجية المصرية بيانًا، الأربعاء، أكدت فيه ترحيبها بالبيان الأمَمى. موضّحة أن هذه الخطوة ستعمل على تشجيع المراقبين الذين سبقت مشاركتهم فى الاجتماعات التفاوضية التى عُقِدَت تحت رعاية الاتحاد الإفريقى، وأى مراقبين آخرين تتوافق عليهم الدول الثلاث، وأن بيان مجلس الأمن أكد على ضرورة دعم مسار المفاوضات بشكل نشط بغرض تيسير تسوية المسائل الفنية والقانونية أو أى مسائل أخرى عالقة.

وأوضحت الخارجية المصرية أن بيان مجلس الأمن يُعتبر تأكيدًا للأهمية الخاصة التى يوليها أعضاؤه (15 دولة) لقضية «سد النهضة»، وإدراكًا لأهمية احتواء تداعياتها السلبية على الأمن والسّلم الدولييْن، ولمسئوليتهم عن تدارُك أى تدهور فى الأوضاع ناجم عن عدم إيلاء العناية اللازمة لها. كما أكد بيان الخارجية أن مصر تثمّن خطوة مجلس الأمن وأعضائه لدفع مسيرة المفاوضات مرّة أخرَى من قِبَل جهة أمَمية، وأن هذه الخطوة تمثل دفعة مهمة للجهود المبذولة من أجل إنجاح المسار الإفريقى التفاوضى، وهو ما يفرض على إثيوبيا الانخراط بجدّيّة وبإرادة سياسية صادقة بهدف التوصُّل إلى اتفاق قانونى مُلزِم حول قواعد ملء وتشغيل «سد النهضة» على النحو الوارد فى البيان الرئاسى لمجلس الأمن.

 جهود الأشقاء

من جهة أخرى، نقلت مصادرُ إعلامية تونسية، أن الوفد التونسى فى الأمَم المتحدة قد حرص على العمل مع جميع الأطراف قبل إعلان بيان مجلس الأمن ليضمن توافُق جميع اعضائه على البيان الرئاسى. وأوضح مَصدر دبلوماسى تونسى أن وفد بلاده قد حرص خلال المفاوضات التى استغرقت أكثر من شهرين على الأخذ بعين الاعتبار مَشاغل ومَصالح الدول الثلاث وتعزيز مسار المفاوضات برعاية الاتحاد الإفريقى؛ حيث إن البيان الأمَمى يثمّن «اتفاق إعلان المبادئ» بشأن مشروع «سد النهضة» الإثيوبى، المبرم بين مصر وإثيوبيا والسودان فى 23 مارس 2015.

ويُذكر أن البعثة التونسية قد قدّمت مشروعًا للتفاوُض حول حل أزمة «سد النهضة»، وهو مشروع قرار يمثل وجهة نظر وفد الجامعة العربية الذى انتدبه الاجتماع الوزارى للجامعة، والذى عُقد فى العاصمة القطرية، الدوحة، فى 15 من شهر يونيو الماضى، وأفرز لجنة رباعية مكوّنة من السعودية والعراق والمغرب والأردن للتوجُّه إلى مجلس الأمن لبحث المسألة. لكن التوافق حول مشروع القرار لم يتم وانتقل بَعدها الحديث للتوافق على بيان رئاسى، وهو ما حدث.

وقد تم تكرار العديد من النقاط التى وردت فى مشروع القرار التونسى فى بيان مجلس الأمن؛ خصوصًا حول ضرورة التوصل إلى اتفاق مُلزم ضمن فترة زمنية معقولة ودعوة المراقبين الذين حضروا المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الإفريقى ودعوة مراقبين آخرين بالتوافق بين الدول الثلاث.

من جهة أخرى، نقلت وكالة الأنباء السودانية (سونا) عن الدكتور «مالك عقار»، عضو المجلس السيادى السودانى، الذى أوضح أن الصراع حول «سد النهضة» صراع سياسى، وأنه لا بُدّ أن يقابَل بصراع مثله. مُطالبًا السودانيين بالاتفاق حول مصالح البلاد العُليا.

وطالب عضو المجلس السيادى السودانى، الخبراءَ والعلماءَ بتحويل مَخاطر «سد النهضة» إلى منفعة ودرء مَخاطره التى تهدد السّدود السودانية.

يُذكر أن مصر والسودان قد طالبا مجلسَ الأمن الدولى، خلال الجلسة التى عُقدت فى 8 يونيو الماضى بشأن أزمة «سد النهضة»، بوضع اتفاق مُلزم قانونًا لحل النزاع، إلا أن إثيوبيا قد أكدت على موقفها الدائم بإرجاع المسألة الى الاتحاد الإفريقى دون تدخُّل أى غطاء أمَمى على الأزمة.

وعلى مَدار 10 أعوام حاولت القاهرة والخرطوم التوصُّل لحل أزمة «سد النهضة» مع أديس أبابا، إلا أن كل الجهود باءت بالفشل، وأقدَمت إثيوبيا على الملء الثانى للسّد خلال الشهر الماضى، وهذه الخطوة تُعتبر انتهاكًا لاتفاقية إعلاء المبادئ بين الدول الثلاث عام 2015.