الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

قراءة فى حروب الرحماء "القتلة الأوائل" - لإبراهيم عيسى "4"

كنز من المتشابهات والمتناقضات فى التاريخ الإسلامى، يكشفه إبراهيم عيسى فى روايته «حروب الرحماء»؛ الجزء الثانى من سلسلته الرائعة «القتلة الأوائل»؛ لترى الأحداث تكرّر من قتل أمير للمؤمنين لمبايعة آخر، وتتجسد أمامك الواقعة تلو الأخرى، فلا فرق بين ما يحدث فى البصرة، عمّا يجرى فى الفسطاط والمدينة، وكأن العُقد قد انفرط بعد قتل عثمان بن عفان، وحلت العُقَد واختلفت العقائد، وغدى السيف صاحب الكلمة الأولى والأخيرة؛ لتتدفق دماء المسلمين بين ثائر وباحث عن الثأر.



 «نيران الثأر تشعل البصرة»

يواصل المفكر الكبير إبراهيم عيسى إزاحة الستار عن الأسرار، والحديث عن المسكوت عنه؛ ليرصد تفاصيل ما يدور فى بلاد المسلمين عقب مبايعة على بن أبى طالب أميرًا للمؤمنين؛ لينقل لنا ما دار فى البصرة، وما صدر من الباحثين عن الثأر من قتلة عثمان بن عفان، ساردًا: «كنا نحتاج إلى نهار شتوى عطوف مثل هذا يا ابن الزبير.. قالها مروان وهو يحاول أن يحافظ على وقفته بجانب عبد الله بن الزبير فى ساحة البصرة المفتوحة أمام قصر الإمارة، وسط هذا الزحام المتكالب من العامّة، الذين تحلقوا فى الميدان وتسوّروا القصر وصعدوا أسطح البيوت والنخل والشجر منذ صلاة الفجر يتوافدون تباعًا، بعضهم لم يضع تمرة فى جوفه، ولا كِسرة خبز من فرط تشوّقه، نسوة بجوار صِبية، ورجال يصحبون عيالهم، وعائلات متجمّعة، وجيران وجاريات، كأن دور البصرة ومساكنها قد فرغت من الناس.

جاء جيش الثلاثى؛ عائشة والزبير وطلحة، برجاله وجنوده، واصطفوا فى مربعات قبائلهم، ورفعوا راياتهم. كلف عبدالله بن الزبير بعضهم بمهمات الحراسة لحدود البصرة، وآخرون ظلوا حول بيت عائشة، لكنه تسامَح مع المتسربين والمتسللين من بينهم، وقد وفدوا خلسة إلى القصر ينتظرون ما سمعوه منذ غبشة الصبح. لم ينم ابن الزبير، ولا يظن مروان أن أحدًا قد نام منذ سكت الزبير وطلحة على قرار مجاشع بن مسعود بأن يجلدوا عثمان بن حنيف أمير على بن أبى طالب على البصرة حتى تصل جلداته الآفاق، فتُشوى قلوب رجال ابن أبى طالب وتضربهم الذلة.

أعجبت الفكرة مروان وشنّفت روحه، ليس جلد وإهانة وإذلال ابن حنيف، فلا يعنيه هذا الرجل ولا يعرف إلا أنه تابع لـ«على»، صحابيًا كان أو غير صحابى لا يهمه ولا يهم، لكن لأن الزبير وطلحة ووراءهما عائشة يَقبلون فعلها، أن يجلدوا صاحبًا من صحابة رسول الله، معناه أنهم لم يضعوا حدًا ولا بنوا سقفًا للخصومة. لقد عرف من أبان بن عثمان أن عائشة كانت تنوى قتل ابن حنيف لولا صراخ النسوان، هذا يأخذ مروان مسافة للأمام فى النَّيْل منهم. لهذا دنا أكثر من ابن الزبير، وقد قرر أن يضعه موضع القيادة حتى يوغر صدر طلحة وابنه، ويغتر صدر الزبير وابنه، وقال: ليس ابن حنيف مقصد هذا الحشد يا عبد الله؛ بل جاءوا وجئنا لنقتص من قتلة عثمان من هذه المدينة، وليس من أمير كان فى كنف بيته عند حصار الخليفة.

لم يُجب ابن الزبير، رُغم دقة الحرون التى دقت رأسه، ورُغم صخب الزحام، فسرح بنظره إلى الجنود، وقد أخرجوا عثمان بن حنيف نحيفًا وعاريًا إلا ما يستر عورته، مسحوبًا مجرورًا إلى منتصف الساحة حيث تلك النخلة التى اختاروها كى يربطوه فى جذعها. ندّت من الجمهور المتحلق المحدث آهات فرحات وجزعات، وصيحات مدهوشات ومستنكرات، ومحفزات ومستقبحات، ومهووسات ومهجوسات، كان ابن حنيف يثير الشفقة لمَن يملك قلبًا، لكن امتلاك القلوب لا يعنى عملها، هكذا أدرك أبو الأسود الدؤلى حين ضرب وجهه منظر وجه ابن حنيف المعذب، منزوع الشعر واللحية والرموش والحاجبين، ليس هو صاحب رسول الله، ولا صاحب ابن حنيف حتى يسكت وسط هذا المشهد البائس. يعرف أنا الزبير وطلحة يكمُنان هنا فى مكان ما، يتخفيان عن أنظار مَن يعرفهما، ويوقن أن عشرات ممن جاءوا لحضور هذا الحفل الشنيع من أنصار على، ومن رجال ابن حنيف، لكن قلتهم تمنعهم من التصرف، والمحبة تمنعهم من الانصراف.

حين وصلوا بعثمان بن حنيف إلى النخلة، وامتدت أيدٍ تربطه وتوثق الحبال حول خاصرته، وقد أسلموا وجهه للجذع، لم يطق أبو الأسود الدؤلى، فانطلق صائحًا يدفع الناس بين يديه ويشق طريقه، وإذ عرفه البصريون تركوه يمر بهم عاجزين عن فهم صيحاته، وقد تجاهلها ابن الزبير وقد استحثه مروان للأمر بالبدء. هوت الأذرع الثقيلة على ظهر ابن حنيف بالسوط، ففرقع الصوت حتى كتم آذان الجموع، وحط الصمت مكان الهواء فى البصرة. وحين ارتفعت القبضة بالسوط للجلدة الثانية كان صوت ابن حنيف الواهن يُنهى صرخة مكتومة تلقت ضربة السوط الثانية فغامت عنه الدنيا، بينما كان الصياح والصراخ يخرق الأذن الصماء. أخيرًا رأى أبو الأسود الدؤلى وجه الزبير المختبئ فى مدخل القصر عند مقصورة تطل على الساحة، محشورًا بين وجوه ملثمة، يقف خلفه مَن تفحصهم فعرف فيهم عبد الرحمن بن أبى بكر ومحمد بين طلحة. اتجه أبو الأسود إليه بقوة الغضب اللا مبالية، وانغرس برأسه فى صدره وهو يهز كتفيه: ما هذا الذى تفعله يا ابن العوام؟

بوغت الزبير بالرجل وظنه يريد قتله، فانتفض، لكنه حين عرف وجهه وخلو يديه تماسك وتغاضب: ماذا فيك يا أسود؟

التفت العدد المحدود الملتف حولهما، بينما كان صراخ وصياح الجمهور يعلو، وكانت أصداء فرقعات السوط كأنها تضرب جلود البصريين تحت أرديتهم، قال الأسود: تجلد صاحب رسول الله يا رجل!».

«دماء المعارضين»

يستكمل إبراهيم عيسى وصف مشهد جلد الصحابى وشلال الدم الذى تدفق بعده، راويًا: «حين جاءت الجلدة الأربعون ضج بعض الناس احتجاجًا، قالوا إنها التاسعة والثلاثون، وإن ثمة خطأ فى العدد يستحق أن يكتمل الجلد أربعين. زاموا وماجوا، وتدخل مجاشع الذى كان يشرف على الجلد أن تُضرب الجلدة مرة أخيرة كى يستوثق الجميع، فانتشرت النشوة همهمات بينهم. كان ابن حنيف قد تضعضع تمامًا حتى لم يكد أحد يعرف أمات أَمْ بقى فيه رمق، وكان مجاشع قد ذهب إليه بعد الجَلدة العشرين، فرمى ظهره بالزيت فأغشى عليه ثم لم يبرحه حتى استفاق، فلا معنى لجلدة لا يحسها واعيًا. حين جرّوه إلى القصر كان صاحب رسول الله، وأمير البصرة ابن حنيف، منثور الجلد، مشقوق الظهر، محنى القامة، مُكور الجسد، مقشور البشرة، مزرق الجروح، ممزق اللحم، مكسور الكتف، متسنزف الدم، مبلول البدن، محسور الستر..

قام الزبير متقدمًا طلحة طالبًا من محيطيه تهدئة الناس وتنظيمهم. تنبهوا لمَن يهتف فيهم أن الزبير يخطب فيكم. قال الزبير وكان قد كسره منظر ابن حنيف مجرورًا داخل سجن القصر، فحاول أن يقوّى عزمه قبل غيره من الناس: يا أهل البصرة؛ إنما هو القصاص، وإنما هى توبة من إثم وعقوق، فإنما أردنا أن يستعتب أمير المؤمنين عثمان، ولم نُرد قتله، فغلب سفهاء الناس الحلماء حتى قتلوه.

على عكس ما ظن الزبير وجمعه، وعكس ما اطمأن له ابن الزبير ومروان، كان هناك مَن تجمّع ليتمرد تحت سور قصرهم، وحيث انتهوا حالًا من مشاهدة جَلد أميرهم، فقد خرج واحد منهم يبدو متشجعًا بحلقة من الناس حوله، كأنهم أهله أو عصبة قررت قرارًا، قال وشاركه بعض مجاوريه بإعادة كلامه وترديده بعده بأصوات أعلى وأجش: يا طلحة، يا أبا محمد، قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا، بل تحرّضنا على عثمان، وتطلب منا نصرًا عليه وخلاصًا منه.

حاول الزبير أن يرتق خطبته بسرعة: فهل جاءكم منّى كتاب فى شأنه، أبدًا، وهأنذا أقول لكم إن قتل عثمان كان ظلمًا وكان غدرًا، وإن القصاص من قتلة عثمان هو ما ترونه منا، وما ندعوكم إليه، سواء ممن حاصره، وممن قتله، وممن آوى قتلته، وممن جعلوه بينهم أميرًا للمؤمنين.

كانت هى الإشارة الأولى إلى «على»، فسمع الزبير نفس الصوت القادم من تلك الثلة المتربصة يقول: أنا من عبد القيس، وأقول لك أنصت يا ابن العوام حتى نتكلم.

استفز الرجل عبدالله بن الزبير فهبط إليه شاخطًا: ومَن أنت لتتكلم وتمنع عنا صاحب رسول الله؟

رد الرجل متحديًا: أصحاب رسول الله يَجلدون صاحب رسول الله أمامنا، فدعنا لنقل قولتنا ونرحل يا ابن الزبير.

ثم أكمل لا ينتظر موافقة أحد: يا معشر المهاجرين، أنتم أول مَن أجاب رسول الله، فكان لكم بذلك فضل، ثم دخل الناس فى الإسلام كما دخلتم، فلما تُوفى رسول الله، بايعتم رجلًا منكم، والله ما استأمرتمونا فى شىء من ذلك، فرضينا واتبعناكم، فجعل الله عز وجل للمسلمين فى إمارته بركة، ثم مات رضى الله عنه واستخلف عليكم رجالًا منكم، فلم تشاورونا فى ذلك، فرضينا وسلّمنا، فلما تُوفى الأمير جعل الأمر إلى ستة نفر، فاخترتم عثمان وبايعتموه عن غير مشورة منا، ثم أنكرتم من ذلك الرجل شيئًا فقتلتموه عن غير مشورة منا، ثم بايعتم عليًّا من غير مشورة منا، فما الذى نقمتم عليه فنقاتله؟ هل استأثر بفىء أو عمل فبغى أو فعل شيئًا تنكرونه، فنكون معكم عليه؟ وإلا فما هذا الذى نراه منكم؟

حاول مروان أن يستحثهم على قطع كلام الرجل إن لم يكن قطع لسانه؛ فإنهم خسرون تأثر الناس وخوفهم من مشهد تناثر جلد ابن حنيف، طالما كان هناك مَن يلج فيهم ويتحداهم أمام بيان الناس وعيانهم، لكن لجامًا ألجمهم، حتى بحث عن مجاشع، فهمس مروان فى أذنه، فصاح مجاشع لاعنًا سابًا، وقاد رجاله إلى حلقة الرجل وأشهروا سيوفهم، فارتفعت أمامهم سيوف، واتسعت دوائر، وانفلتت الناس وتفلتت، وعزم مجاشع ووراءه ابن الزبير ومروان بالهجوم على هذه الحلقة التى تماسكت وتراجعت، لكن جنود الزبير حاصرتها من الخلف، فتفرّق الناس وهربوا، بينما تشاكلت الأيدى ثم جلجلت السيوف واصطكت ببعضها البعض. من مكانهما كان الزبير وطلحة يتابعان سقوط الرجل تحت سيف شق صدره، وها هى الأجساد تتهاوَى طعنًا فى العنق، وتطييرًا للرأس، وتحطيمًا للضلوع، وشقًا للأفخاذ، وفقأً للعيون، وطحنًا للأصابع، وقطعًا للأكف. كانت معركة تقتيل سريعة مباغتة، كأنما أرادوا أن يحرموا أهل البصرة من أصحاب هوَى «على»، من هذا التقوّى بكلام رجل من عبد القيس تحدى الزبير وطلحة بعد ساعة من جلد أميره صاحب رسول الله أمام عينيه أربعين سوطًا. كان الغضب عارمًا، والغل عرمومًا، حتى إن مروان حين عاد أخبر محمد بن طلحة أنهم قتلوا مع الرجل سبعين نفسًا من صحبه أهله!».

 «المال ثمنًا للسكوت»

يواصل المبدع الكبير إبراهيم عيسى كشف تفاصيل ما دار فى البصرة، وكأننا نشاهد ونسمع ما جرى عن كثب، ساردًا: «عاد عبدالله بن الزبير يشعر بجفاف حلقه ورهق بدنه، ولم يكن قد نام ولا نعس، لكنه جرى ناحية باب غرفة بيت المال، وزعق فى حرسه أن يفتحوه، ونادى والده وطلحة فأخبرهما أنه حالًا لا بُدّ من فتح خزائن الأموال وتوزيعها؛ بل إنه يطلب منهما أن يدعوَا الناس للدخول إلى بيت المال فيتحصلوا منه على ما شاءوا.

فوجئ الزبير بانقلاب رأى ابنه الذى كان يعاند فى الليل قسمة المال، فتعجب سائلًا وسط اضطراب عما يجرى: ولماذا عدت عن رأيك؟

صاح ابن الزبير: أوَما رأيتنا نَجلد رجلهم فيحادوننا ويتحدون قوتنا، ثم ها نحن قتلنا منهم بين أهليهم سبعين شخصًا، فلو لم نمنحهم الآن شغلًا ينشغلون به، ومالًا يعوض عنهم الشك ويقطع عندهم الحيرة، لتحولوا علينا.

ثم صمت متنهدًا: ثم، لقد أخبرونى الآن أن حكيم بن جبلة قد أتى على حدود البصرة بمائتى رجل، وعلينا أن نقضى عليه هذه المرة لو أردنا لنا البصرة مقرًا ومُتكأً.

لم يكن حكيم بن جبلة زعيمًا لقبيلته، فكيف استطاع إذن أن يجلب هؤلاء إلى هنا بهذه السرعة ولهذا الهدف.

إنها خطة مجنونة يا ابن جبلة.. هكذا نقل حرقوص بن زهير أفكاره المتلاطمة من رأسه إلى لسانه، حين اقترب من حكيم ليخاطبه قبل أن يخطب الرجل فى قومه. لقد صحبه حرقوص ضمن المائتين الذين خرجوا من البصرة إلى المدينة لخلع عثمان، تابع حكيم يومها هملًا من الناس، رجلًا يتبع مالكًا الأشتر أينما ذهب ويلتزم رأيه، كان حرقوص يستغرب الآن هذه الحمأة عند حكيم لكنه يوافقه فيها. حرقوص الذى لم يترك آية من القرآن الكريم إلا خطها فى قلبه، حافظ القرآن، البصرى الذى يتجمع حول صوته الناس فى الجامع يستمعون وينصتون، قائم الليل وساجد النهار، لا يعرف حوله إلا الحُفاظ القوام، من ليلة خروجهم على سعيد بن العاص وطرده بعد أن طردهم خارج البصرة نفيًا فعادوا وطردوه، راح مع مَن انتفى إلى معاوية وعاشوا فى الصحراء والفيافى بعدما عاث ولاة عثمان فى العراق، لكنه لم يجد فى هذه الرحلة حكيم بن جبلة ماشيًا ولا راكبًا، حتى فى المدينة لم يقف ضمن المحاصرين ولا محرضًا ضد العثمانيين، بقى معه ومع الأشتر فى حضن ضاحية بعيدة يترقبون ما يفعله عبد الرحمن بن عديس والمصريون فى عثمان.

حين بايعوا عليًّا مطمئنين إلى أن الإسلام قد عادت دولته، يعلم الله كم ليلة قضاها حرقوص خارًّا ساجدًا لله، شُكر الحامدين وخضوع العابدين، أن صار علىّ بن أبى طالب على منبر رسول الله. قرأ القرآن وختمه فى ليالٍ يحيط به البصريون، بعضهم كان معه فى المدينة وقفل عائدًا، بينما حكيم قد مج وهج عندما بلغه خروج الزبير وطلحة على بيعة بايعًا بها عليّا. كان حكيم لا يبرح فيذكر حالفًا للناس بالله إنه اصطحب الزبير من بيته جارّا ابنه معه وبايع أمير المؤمنين بالإمارة أمام عينيه، الزبير نفسه كما يعلم حرقوص كان يتبرأ من بيعته بحجة حكيم نفسه، ووصفه بأنه لص من عبد القيس أكرهه وأجبره. كان الزبير جرحًا شخصيًا لحكيم، أشج منه وأشق كان ما فعلته أم المؤمنين، لكن حين تفتحت عيون النهار هذا اليوم كان حكيم قد بلغ من الغضب مداه ومن العزم أشده».

فى الحلقة المقبلة، نواصل رحلتنا فى رائعة إبراهيم عيسى «حروب الرحماء»؛ لنقترب أكثر من المسكوت عنه فى التاريخ الإسلامى.