الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
عكس الاتجاه.. أمريكا ذات الألف وجه

عكس الاتجاه.. أمريكا ذات الألف وجه

نراها، ولا ترانا، فعيون المرأة فى التمثال مفقوءة ولسانها نسى المَثّال أن يُلحقه بجوف فمها الفامباير المُغلَق، فهى بغير لسان، ولأن الإعلام فى الغرب يشبه سَمْت  تمثال الحرية: المرأة ذات الشعلة المخاتلة والعين المعطوبة التى لا ترى حتى  رموشها والمحيط النيويوركى المنتصبة برمله، فقد غطى خبر خروج جيش أمريكا من أفغانستان كل صحف العالم، بينما كانت هناك فى الركن القَصىّ من الدنيا أخبار أكثر أهمية من لعبة الأتارى التى تديرها الولايات المتحدة الأمريكية باقتدار منذ العام 1945، لكن لا حِسّ ولا خبر، أحداث قادمة من إفريقيا المنسية، أكثر قيمة وأهمية من خبر ما قالوا أنه الهروب الأمريكى من أفغانستان، أخبار أكثر صدقًا ولا تراها عينا امرأة تمثال الحرية ولا مجلس أمنها وأممها المتحدة وبالتالى تغافلت عيون الكون عنها.



خبران كانا يجب أن يزلزلا مطابع الصحف وكيبورد الميديا الإلكترونية فى أربعة أرجاء الدنيا: 

1 - هروب مفاجئ لجماعة بوكو حرام (التنظيم المُسمى بطالبان إفريقيا) من مدن وبلدات إفريقيا  تاركين خلفهم السلاح والمُؤَن والنساء.

2 - فوز مرشح المعارضة فى زامبيا بالرئاسة، والرئيس السابق يهنئه ويلتقط بجواره صورًا مبهجة.

يوم 2و4 أغسطس ثمّة زلزال كان يضرب أراضى نيجيريا باستسلام غير مسبوق ولا مفهموم- بالنسبة لنا- لأفراد منظمة بوكو حرام الإرهابية فى منطقة «باما» بولاية غرب إفريقيا- نيجيريا وتشاد والنيجر وشمال الكاميرون-، ثم توالى الانهيار الكبير يوم 14 أغسطس باستسلام 186 فردًا بقيادة زعيمهم «مانى الأغا»، فكان أن سلم باقى أعضاء التنظيم  أنفسهم وأولادهم وزوجاتهم للسُّلطات فاعتقلتهم جميعًا،  مُخلّفين وراءَهم مخازن الأسلحة وأعدادًا من المُختَطَفين، ومنذ 15 أغسطس لا يزال للآن يتوالى استسلام باقى المقاتلين المتمركزين من محور «تومبوس» و«سمبيسا». 

هذا الخبر بهذا المضمون والذى يقول إن الحكومات فى نيجيريا وتشاد والنيجر هم مَن هزموا بوكو حرام مصدره مواقع إفريقية، ثمة خبر مصدره صحف فرنسية وبريطانية وألمانية يقول إن داعش هم مَن هزموا بوكو حرام فى نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون!

والسؤال: ما الذى يجعل إرهابيى بوكو حرام (يستسلمون) فى إفريقيا، بينما إرهابيو أفغانستان (يتسلمون) الحُكم من المحتل الأمريكى؟

بينما كانت تملأ الدنيا صوّر وأخبار سقوط لاعب كرة القدم الأفغانى «زكى أنوارى» ذى التسعة عشر عامًا من فوق عجلات الطائرة المغادرة مطار كابول هربًا من طالبان، كانت صور الرئيس الجديد لزامبيا Hakainde Hichilema مطموسة من صحف الكون إلا قليلا  وبلا تغطية مستمرة أو تحليل مُلِمّ جامع وذكى للخبر، وهو زعيم المعارضة الذى فاز فى المحاولة الانتخابية السادسة يوم 15 أغسطس  بعد 5 محاولات انتخابية فاشلة سابقة فى سنوات منذ العام 2006 حتى العام  2016.

هاكيندا هيشيلاما رجل المال والأعمال والسياسة ذو الـ 59 عامًا ورئيس حزب    .. United Party for National  Development

وهو أحد المعارضين البارزين للرئيس الخاسر أمامه فى الانتخابات «إدجار لونجو» والذى تخطاه هاكيندا بأكثر من مليون صوت فى مفاجأة مدوية حتى للجيران الأفارقة والذين أعزوا نجاحه لنشاطه وقربه من الناس كرجل أعمال وسياسة وُلد فقيرًًا وبدأ حياته عصاميًا، وهو حاصل على شهادة جامعية من زامبيا ودرجة الماجستير فى إدارة الأعمال من بيرمنجهام - لذا ستجد أن صحف بريطانيا هى من قامت بتغطية أوسع للخبر- وكان لبرنامجه الانتخابى ووعوده للشباب وللفقراء وللعاطلين عن العمل أكبر الأثر فى انتخابه؛ حيث تعانى زامبيا من الفقر والبطالة والاغتصاب وكورونا.

• مَهما كان المُسمى الذى خرج فيه الجيش الأمريكى من أفغانستان، ومَهما كان شكل الخروج وسببه ستظل هناك أسئلة مُرة علقم عن البلاد التى احتلتها بلا سبب عشرين عامًا واستنزفتها  وسرقتها  على مدار 15 عامًا  بـ 8 مليارات دولار حشيش وهيروين واستحوذت خلال عشرين عامًا بقيمة 3  تريليونات دولار على موارد طبيعية نادرة كرواسب الليثيوم وهو مكوّن أساسى فى البطاريات القابلة لإعادة الشحن والتكنولوچيا الحيوية اللازمة لمواجهة أزمة المناخ، وتم قتل 66000 من قوات الحكومة الأفغانية، و63% من البنات و34% من الأولاد غير قادرين على القراءة. 

السؤال: هى الناس فى أمريكا والعالم زعلانين ليه من خروج المحتل الأمريكى من أفغانستان ومحتاسين علشان يسموا الخروج باسم مناسب للخيبة؟!