الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

نحاور مخرج الصعاب وعاشق التحدى والخروج عن المألوف: أحمد علاء الديب: (العارف) رسالة إنسانية ووطنية

حالة من الانتعاشة تعيشها صناعة السينما المصرية، حيث أصبحت هناك منافسة قوية على صدارة القمة وتحطيم جميع الأرقام القياسية للنجاح، ولكل صانع محتوى وفكرة يتحدى بها وتطور مشهود يرسم به طريق الصعود للمجد والتربع على عرش الإيرادات. حاليا نحن أمام نجاح كبير وطفرة فى ساحات السينما المصرية يحققها فيلم (العارف - عودة يونس)، والذى يعد من الأفلام الأضخم إنتاجيا. من هنا التقينا بمخرج العمل «أحمد علاء الديب»، والذى لمع بريقه مؤخرا فى عدة أعمال حققت نجاحا كبيرًا، وأظهر لمساته الفريدة والمتقنة بشهادة النقاد والجمهور.. وإلى نص الحوار..



 

هل توقعت هذا النجاح لفيلم (العارف)؟ وكيف استقبلت ردود الأفعال حوله؟

- عندما أبدأ فى أى عمل لا أكون منتظرا هل سينال الإعجاب أم لا، ولكن ما أهتم به هو كيفية تقديم العمل كما أراه، حتى يخرج على أكمل وجه لأنه يكون فى مخيلتى شيء بذاته أريد إثباته  فى أى عمل أقوم به،  وأحاول بقدر الإمكان تحقيق ما أريد إثباته ولا أفكر وقتها فى ردود الأفعال أو هل سينجح أم لا لأننى أهتم أكثر بما أريد تحقيقه من خلال هذا العمل وأعتقد أننا والحمد لله قد وفقنا وردود الأفعال جاءت إيجابية والناس سعيدة بالفيلم حتى الآن.

هل كانت فكرة الفيلم مجازفة، خاصة وأنها جديدة على السينما المصرية؟

- بالعكس كانت الفكرة عامل الحماس لدينا أثناء التصوير لأنه عمل مختلف لم يقدم من قبل كما أن الفكرة وطريقة التنفيذ كانت التحدى الأساسى مع فريق العمل وشركه الإنتاج فى اتخاذ الخطوة التالية كى يكون هناك مستوى ثان أعلى من المألوف والمتعارف عليه لأن هذا هو الطبيعى، أن تحاول مع الوقت تطوير مهنتك التى تقوم بها وكل شخص يقوم بذلك فى منطقته الخاصة به ومن منظوره الخاص.. فكان الهدف الأساسى لنا عمل فيلم للمشاهد أعلى بدرجتين أو أكثر من مما تعود أن يشاهده فى السينما المصرية، أيضا أن نجعل المشاهد يعتاد على مشاهدة السينما بطريقة مختلفة من حيث الشكل والتقنية والقصة والتنفيذ والإنتاج وهذا ما آمل أن يكون قد حدث من خلال (العارف).

ما المعايير التى على أساسها تقبل العمل أو ترفضه؟ 

- أن يحمل العمل تحدى، لأن فكرة التحدى تستهوينى كثيرًا وأن يكون العمل جديدا بالنسبة لى ومختلفا عندها أتحمس لتقديمه.

تصوير فيلم (العارف) كان فى أربع دول بالخارج كيف تمكنت من تحقيق ذلك فى ظل صعوبات السفر الحالية؟

- طبعًا كان هناك صعوبة، لكن السر يكمن فى التحضير الجيد،  يمكننا القول أن %75 من نجاح أى عمل هو التحضير الجيد له، ودراسة التفاصيل الخاصة به، كل ما  تحتاج لفعله، بدءًا باختيار البلدان وتنسيق مواعيد السفر وأى من الشهور سيتم التصوير بكل منها ومتى سيتم معاينة مواقع التصوير جميع التفاصيل الصغيرة هذه خاصة فى حالة التصوير بالخارج ستحتاج أن تكون محددا أكثر من المعتاد وبذلك تكون تكلفة ما تقوم به أقل وكذلك إمكانية تنفيذه أفضل.. وبحيث يكون وقت التصوير للتصوير فقط وعدم هدر أى وقت فى أى مناقشات أو أية مهاترات أخرى.

كيف تم تنفيذ مشاهد الأكشن، هل من خلال رؤية المخرج أم من خلال الاستعانة بمتخصصين؟

- بالطبع قمنا بالاستعانة بالمتخصصين فى تصوير مشاهد الأكشن خاصة أن مشاهد الأكشن أكثر من نوع، وليست نوعا واحدا وأغلب من تمت الاستعانة بهم هم فرق متخصصة من جنوب أفريقيا وبلغاريا وماليزيا  بالإضافة لذلك تمت الاستعانة بفرق متخصصة فى كل بلد تم التصوير بها وصراحة كان هناك حرية كاملة لنا من جانب الإنتاج فى الاستعانة بأى عدد من المختصين الذين كما نقول بالعامية يضعوا بهارات العمل فيجعلك تشاهد كيفية عمل مشهد حركة معينة وعمل أكثر من بروفة له ولكن فى النهاية الرؤية العامة للعمل وطريقة  تنفيذه وتقديمه تكون من خلال رؤية المخرج.

تعاونت مع  الفنان  «أحمد عز» فى أكثر من عمل كيف تجد العمل معه؟ 

- الفنان «أحمد عز» شخص عزيز على قلبى وصديق وزميل ونحن بمثابة أخوة وهناك كيمياء وثقة متبادلة بيننا وقد تعاونا مدة طويلة فى عدة أعمال سويًا لذلك لا توجد بيننا أية حساسيات.. كما أنه يحب هذه المهنة كثيرًا ويحترمها وذلك ما يجعله يشعر بارتياح فى التصوير والذى أعتقد أنه يظهر على الشاشة وبالطبع أتمنى أن نظل نقدم سويًا أعمالا ناجحة.

 

هل أنت من المخرجين الذين يتدخلون فى كتابة السيناريو أم تترك تلك الجزئية للتأليف؟

- المخرج كما يقال ولست أنا من يقول هذا هو «رب العمل» وتكون رؤيته فى كل شيء من أول الجوارب التى يرتديها الفنان للجمل الحوارية التى يقولها وبالطبع المخرج هو من يختار الأنسب للعمل ككل وإلا لن يكون قد قام بدوره بشكل كامل.

شاهدنا تحولا كبيرا لـ«أحمد فهمي» من خلال الفيلم، حدثنا عن ذلك؟

- كما ذكرت سابقًا أن أكثر ما يستهوينى فى العمل هو فكرة التحدى، فعندما يكون لديك سيناريو به دور ما وتتخيل فنانا معينا تعرفه من خلال ما تشاهده له من أعمال وتدرك أن لديه طاقات غير مستغلة فترى أنه لو قام بهذا الدور المختلف تماما عما يقدمه سيتحقق هذا التحدى، وأعتقد أن الفنان «أحمد فهمى» قد قام بتقديم  الدور باقتدار ونجاح هائل وشاهدنا ذلك التحدى أيضا فى دور الفنانة «كارمن بصيبص» الرائع حيث لم يكن المشاهد معتادا أن يراها فى هذا الثوب الجديد من الأدوار، وكان يراها فقط الفتاة الرقيقة الناعمة الرومانسية. لذلك فإن ما أراه يمثل تحديا مغريا للمخرج أن تخرج الفنان من القالب الذى اعتاد تقديمه.

هل من الضرورى أن يكون لكل عمل فنى رسالة يقدمها؟ وإن كان فما هى رسالة (العارف)؟

 - أنا شخصيًا لا أبحث عن فكرة الرسالة أثناء اختيار العمل ولكن أبحث عنها خلال التصوير بمعنى أنه عندما تستهويك القصة تجد أنه من خلالها تولد فكرة الرسالة وبالنسبة لفيلم (العارف) فهو يحمل العديد من الرسائل منها رسائل إنسانية ورسائل عامة جدا كفكرة التطور الشديد فى العالم حيث أصبحت الحروب هى حروب عقل وفكر ولم تعد حروب طائرات وقنابل أيضا يحمل الفيلم رسائل وطنية أهمها تعزيز فكرة الانتماء للوطن والتضحية من أجله. 

هل الإخراج للدراما التليفزيونية يختلف عن الإخراج للسينما؟ 

- طبعا، اختلاف تام وكبير، وإن كان هناك تشابه فى بعض التقنيات، ولكن طريقة التفكير نفسها مختلفة تمامًا وليس بالضرورى أن من يتقن ذلك يتقن هذا، أما لو وضعنا نقاطا للاختلاف بينهما ففى الدراما مثلا تحتاج فترة أطول بكثير عن السينما كما تحتاج طريقة معالجة مختلفة فى الإخراج والدراما تمتلئ بالتفاصيل فى ثلاثين حلقة لا يمكن أن تضعها فى فيلم عمره بالأقصى ساعتين وهذه التفاصيل تكون غالبا غير مطلوبة أصلا، فالعمل الدرامى الذى تشاهده فى المنزل تكون له حالة مختلفة تمامًا عن حالة جلوسك ومشاهدتك لفيلم داخل غرفة مغلقة مظلمة بقاعات السينما.

عملت كمساعد للمخرج الكبير «شريف عرفة» فى أكثر من عمل ما الذى استفدته وتعلمته منه؟

- لقد كنت مساعدا لأستاذ «شريف» لمدة وصلت إلى عشر سنوات تقريبًا، تعلمت منه التفانى والجدية والالتزام فى العمل وكل من عملوا معه تعلموا منه ذلك وأسأل الله أن يوفقه دائمًا ليصنع لنا أعمالا ناجحة.. ولكن مهما تعلمت من أى شخص فى حياتك يجب أن يكون لديك أسلوبك الخاص، فتقوم بتطويع ما تعلمته بما يناسب أفكارك وشخصيتك وطريقة رؤيتك للأشياء، لذلك وكما قلت لقد أخذت من الأستاذ «شريف» قالب المهنة الأساسى وهو الجدية والتفانى والالتزام، الذى هو أهم ما فى مهنتنا وهذا ما تعلمناه ممن سبقونا من أساتذة العمل ولكن للأسف نرى أحيانا عكس ذلك تمامًا من عدم الالتزام أو عدم امتلاك أدوات المهنة من الأساس.

ما جديد أعمالك الفترة القادمة؟

- لا يوجد  جديد فى الوقت الحالى، مجرد نقاشات وليس هناك أى شىء بشكل فعلى.