السبت 24 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

والنجاح على الطريقة المـُجربة

قبل 43 عامًا شارك «كريم عبدالعزيز» طفلاً فى فيلم كوميدى من إخراج والده المخرج القدير «محمد عبدالعزيز» حمل اسم (البعض يذهب للمأذون مرتين)، ومن خلال هذا الفيلم الذى كان بين أبطاله ثلاثة من نجوم الكوميديا العظام «عادل إمام، وسمير غانم، وجورج سيدهم» استطاع صُنّاعه مناقشة المشكلات الزوجية الحقيقية، التى من شأنها أن تطيح بكيان الأسرة بطريقة كوميدية وطريفة.



 

لا سيما أن المعالجة الكوميدية للمشكلات الزوجية فى السينما هى طريقة أثبتت نجاحها فى العديد من التجارب الباقية فى الذاكرة حتى الآن، مثل أفلام (حماتى ملاك، ومراتى مدير عام، والشقة من حق الزوجة) وغيرها من الأفلام الناجحة.

ولعل التحدّى الذى فرضه صُناع فيلم (البعض لا يذهب للمأذون مرتين) الذى يعرض حاليًا بالسينمات لا يكمن فقط فى استغلال اسم الفيلم الناجح بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على عرضه الأول، لكن أيضًا فى إقناع المشاهد بعدم الربط بينه وبين فيلم آخر، وهو (نادى الرجال السّرّى) الذى لعب بطولته «كريم عبدالعزيز» قبل عامين محققًا من خلاله نجاحًا كبيرًا، جعل صُنّاعه يتحدثون عن احتمالية تقديم جزء ثانٍ منه، لكن احتمالية الربط بين الفيلمين لا تكمن فقط فى كونه يلعب على نفس تيمة المشكلات الزوجية، وتقديمها بطريقة كوميدية، ولا مشاركة نفس الأبطال فى كلا الفيلمين «كريم عبدالعزيز، ماجد الكدوانى، بيومى فؤاد، معتز التونى» لكن لكون مؤلفهما واحدًا أيضًا وهو «أيمن وتار» بالإضافة إلى اعتماد الفيلمين على فكرة ظهور أكثر من ضيف شرف خلال أحداثهما.

ولذلك فإن النجاح الحقيقى الذى حققه الفيلم يكمن فى نجاته من فخ عَقد المقارنات من خلال جرعة كوميدية عالية، قدمت بذكاء شديد، وبتناغم قوى بين أبطال الفيلم، ولا سيما الثنائى «كريم، وماجد» واللذين أثبتا فى سادس تجربة لهما سويًا، أنهما يكونان فى أفضل حالاتهما معًا، والحقيقة يمكن اعتبار الفيلم يمثل عودة جيدة لـ«أيمن وتار» مؤلفًا بعد آخر أعماله مسلسل (رجالة البيت) الذى عُرض رمضان قبل الماضى محققًا تراجعًا كبيرًا استوجب منه إعادة ترتيب أوراقه مجددًا، ومع ذلك فإن الفيلم لا يخلو من بعض الثغرات التى كان لا بُد من معالجتها ليبدو السيناريو أكثر تماسكًا، منها على سبيل المثال التأسيس غير الواضع لبعض الأحداث المهمة والمؤثرة فى مجريات الأحداث، مثل التوتر الناشئ بين الزوجين «خالد وثريا» اللذين قدّمهما «كريم عبدالعزيز ودينا الشربينى»، والذى لم يشر إلى سببه لا من قريب أو بعيد، بالإضافة إلى التأسيس غير الواضح لبعض الشخصيات أيضًا مثل شخصية «أبو هيف» التى قدّمها «بيومى فؤاد» كمسئول حكومى يرى فى الزوجين قدوة لبقية الأزواج رُغم ما يبديان من خلاف، ويمتلك من السُّلطة غير معروفة المصدر- ما يجبرهما على فعل ما لا يرغبان بشأن حياتهما سويًا. 

ويحسب للمخرج «أحمد الجندى» قدرته على توظيف ضيوف الشرف بشكل حفظ للفيلم إيقاعه الجيد، بالإضافة إلى قدرته على السيطرة على مسار أداء بعض الأبطال لتقديم أدوارهم دون مبالغة فى إلقاء الإفيهات مثل الفنان الكوميدى «محمد ثروت» الذى شكّل وجوده إضافة قوية للفيلم.

بينما يحسب لـ«كريم عبدالعزيز» فى كل تجربة جديدة يقدمها أنه من ضمن الممثلين القلائل القادرين على تقديم كل الأدوار الجادة، والكوميدية بنفس درجة الإتقان والاحترافية، وبعين قادرة على فهم ما يفضله الجمهور ويتوق لمشاهدته، ولذلك يمكن اعتبار الفيلم الكوميدى (البعض لا يذهب للمأذون مرتين) فيلمًا جاء فى التوقيت المناسب.