الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

موفق بيومى عاشق التاريخ

40 عامًا من التوثيق والبحث والتدقيق والتأصيل؛ قضاها المفكر والمؤرخ الراحل موفق بيومى فى رحلته البحثية الطويلة والعميقة؛ التى لم تترك شاردة أو واردة فى التاريخ المصرى المعاصر دون أن تتطرق إليها؛ بحثًا ودراسة، ليصبح واحدًا ممن يشار إليهم بالبنان عند الحديث عن التاريخ وباحثيه وعشاقه.



ولد «بيومي» عام 1963 فى المنيا؛ لأسرة تهتم بالأدب والفنون والتاريخ، فهو ابن مؤرخ المنيا الأول «على بيومي»؛ صاحب كتاب «أضواء على تاريخ المنيا»، ما جعله ينهل الثقافة من أمهات الكتب والموسوعات، فى رحلة بحث بدأت مبكرًا، ليتضاعف شغفه بالوثائق والمخطوطات النادرة، لذلك لم يكن غريبًا أن يختار دراسة التاريخ فى كلية الآداب، ثم حصل على دبلومة التاريخ الفرعوني.

أما رحلته الصحفية فبدأت تزامنًا مع سنوات الدراسة بالجامعة، عندما عمل فى وكالة أنباء «الأسوشيتدبريس»، لكن شغفه بالتاريخ لم ينقطع، فاستمر فى جمع الوثائق والمخطوطات ليكون صاحب الأرشيف الأكبر بين مؤرخى ومفكرى جيله، مصريًا وعربيًا، وينتج أكثر من مائتى دراسة حول تاريخ مصر المعاصر، بجانب دراساته التخصصية حول الأسرة العلوية.

تبرع «موفق» بآلاف الكتب خلال السنوات الماضية، واكتفى فى مكتبته بألف كتاب هى الأكثر ندرة على الإطلاق.. بجانب كم هائل من الطوابع البريدية التى هوى جمعها واستقاء المعلومات منها ببراعة نادرة، ليربط بين المكان والزمان والبشر فى دراساته التاريخية مركزًا على الجوانب الاجتماعية والسياسية.

اختار الموت موفق بيومى بعد أشهر قليلة من إعلانه عن وضع الخطوط العامة لمشروع موسوعة «هؤلاء صنعوا مصر الحديثة».. وكان من المنتظر أن تضم مائة كتاب متتالية تصدر تباعا خلال عامين، عن مائة عائلة وعمدة وشخصية عامة قامت على أكتافهم مصر الحديثة منذ عصر محمد علي.

«يا داخل القلب بالمنظار تعرف مواجعه فين..

أمانة عليك تخبرنى دوا وجعى مكانه فين..

جمع الأطبا فتح قلبى تلات مرات.. وفى كل مرة تزيد الشدة والمرارات.. لا القلب طاب ولا طفيت قسوة الجمرات.. أصل الوجع غلب الدوا وجوه ضلوعى دفين».. هذا آخر ما كتبه المؤرخ الراحل بعد خضوعه لثلاث عمليات فى القلب، الذى لم يتحمل عمله الدائم وإجهاده المستمر فى إعداد الدراسات والأبحاث.

«روزاليوسف» تهدى وسام الاحترام للرجل الذى أفنى حياته فى رحلة البحث عن الحقائق وكشف خبايا مصر الحديثة.. القلم المتميز والمبدع الذى ترك بصمته فى إصداراتها المختلفة.. رحم الله المؤرخ الكبير موفق بيومى.