الجمعة 25 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ويستمر الهتاف على مدار التاريخ .. «الله يا خطيب يا سلام يا خطيب» محمود الخطيب.. أسطورة «القرن» فى نصف «قرن»

فى يوم من الأيام شهد شهر من الشهور مولد نجم من النجوم سوف تبقى سيرته عطرة عبر كل العصور، وقبل أن يسدل ستار شهر أكتوبر الشاهد على مولد «العظماء» ويغلق دفاتر يومياته كان مولد الأسطورة الحقيقية للكرة المصرية والإفريقية محمود الخطيب، هو أحلى مسك ختام لشهر «عشرة»، لمولد صاحب القميص رقم  «عشرة»، تحديدًا يوم 30 أكتوبر من عام 1954، كانت سماء محافظة الدقهلية تتلألأ فيها النجوم بقوة لتعلن عن مولد معجزة كروية فى مركز السنبلاوين.  



فى كل زمان توجد أسطورة ومحمود الخطيب نجم كرة قدم المصرية ولاعب النادى الأهلى ومنتخب مصر السابق والرئيس الحالى للقلعة الحمراء، أسطورة لكل زمان وفى أى مكان، داخل المستطيل الأخضر توجد حالة عشق بين الكرة وقدمه حيث تبحث الكرة عنه لتلامسها كونها تعلم  قدر السحر والعبقرية المتمثلة فى أصابعه، الشباك تهتز فرحًا عندما تعانقها كرة من قدمه أو تسكنها تسديدة من تسديداته، الجماهير فى المدرجات تصمت لتشاهد فنياته وحركاته وتحركاته وغمزاته ولمزاته ومهاراته، وتنفجر كالبركان الثائر عندما ينتهى من وضع رتوشه النهائية فى التابلوه الفنى الذى يقدمه خلال المباراة، بتمريرة ساحرة أو مراوغة ماكرة أو هدف غير متوقع وغير قابل للتقليد جول «تريد مارك» بيبو، لتهتف وتشدو فى المدرجات بالنداء الشهير «بيبو بيبو الله يا خطيب.. بيبو بيو يا سلام يا خطيب».

وعندما ترك البساط وخلع ثوب التألق والنجومية وأعلن اعتزاله لعبة كرة القدم، رفضت النجومية أن تتركه وخلعت فقط هى أيضًا «الشورت والفانلة» معه وارتدت البدلة والكرافتة لتلازمه وتزامله عندما جلس فى الاستديوهات التحليلية، ليشرح ويفهم ويعطى دروسًا وعبرًا كروية للمشاهد واللاعب بالمجان عبر القنوات الفضائية، ثم يأخذ معه النجومية فى رحلة ثانية عبر بوابة الزمن ويدخل عالم الإدارة ويصعد السلم من أوله ويترك بصمة واضحة فى كل درج يصعده حتى يصل لقمة السلم الإدارى ويترأس ناد من أكبر الأندية فى إفريقيا والوطن العربى وهو النادى الأهلى، لتكون البطولات والألقاب التى تتحقق فى عهده هى بمثابة أهدافه وغمزاته ولمساته الساحرة التى اعتاد عليها عالم الساحرة المستديرة، على مر نصف قرن.

 من هنا كانت البداية 

ولد محمود الخطيب فى قرية «قرقيرة» التابعة لمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، ومن القرية انتقل الطفل المعجزة مع أسرته إلى القاهرة، لينضم محمود الخطيب لنادى النصر بمنطقة مصر الجديدة، وعندما بلغ الخامسة عشرة من عمره، بات اسمه يتردد بقوة فى مجال كرة القدم خاصة خلال مشاركته فى دورى المدارس مع المدرسة الرياضية، وعندما وصل صيته إلى معقل الشياطين الحمر بالجزيرة، لم يترددوا لحظة عن فكرة التعاقد مع هذا الشبل المعجزة، وبدأت المفاوضات مع مجلس نادى النصر، والتى لم تأخذ وقتًا طويلًا حيث وافق مسئولو نادى النصر على انتقال محمود الخطيب إلى النادى الأهلى، وكان فى السادسة عشرة من عمره، قبل أن يفوز بخدماته نادى الإسماعيلى الذى كان قاب قوسين أو أدنى من الحصول على توقيعه.

صعد محمود الخطيب «بيبو» للفريق الأول بالنادى الأهلى،  ليلعب أولى مبارياته الرسمية أمام نادى البلاستيك، ثم تتوالى بعدها المباريات ليصل عددها إلى 450 مباراة خلال مسيرته المحلية والدولية، لم تعرف الكروت الحمراء أو الصفراء طريقه داخل الملعب.

بيبو داخل الملعب مع القلعة الحمراء

خلال 450 لقاء مع كتيبة الأهلى، نجح بيبو فى الفوز بعشر بطولات للدورى العام، من أصل 16 نسخة للدورى، ونجح فى تسجيل 108 أهداف، كما حصل على هداف الدورى الممتاز مرتين أعوام 1978 و1981، بنفس الرصيد 11 هدفًا، وكان آخر هدف محلى أحرزه فى مرمى فريق كان الأوليمبى السكندرى، كما حصل مع المارد الأحمر على خمس بطولات لكأس مصر أعوام ( 1978-1981 - 1983 - 1984- 1985) وعلى المستوى الإفريقى، ساهم محمود الخطيب مع أبناء القلعة الحمراء، فى الفوز بـ4 ألقاب، 2 دورى أبطال إفريقيا، و2 كأس الكئوس الإفريقية، ونجح فى تسجيل 28 هدفًا فى أدغال إفريقيا، وكان أول أهداف الخطيب فى مرمى مولودية العاصمة الجزائرى، بينما كان آخر أهدافه فى مرمى كوتوكو الغانى،  يعد النجم الخلوق محمود الخطيب، هو الهداف التاريخى بالنادى الأهلى،  فى مختلف المسابقات المحلية والقارية برصيد 159 هدفًا، ويذكر أن الحارس الكاميرونى العملاق أنطوان بيل حارس القرن فى أفريقيا، والذى كان يحرس عرين المقاولون العرب فى منتصف الثمانينات، وفى موسم استثنائى لهم فشل كل اللاعبين فى هز شباكه حتى جاء الأسطورة المصرية محمود الخطيب، وفعلها فى نصف نهائى إفريقيا، ليجرى أنطوان، مع لاعبى النادى الأهلى،  أثناء الاحتفال بالهدف ويرفع له القبعة ويقدم له التهنئة كونه سجل هدفًا فى شباكه العذراء، كما حصل «بيبو» على أفضل لاعب أفريقى عام 83، من مجلة فرانس فوتبول. 

 مسيرة «بيبو» مع الفراعنة حافلة

مسيرة محمود الخطيب «بيبو» على المستوى الدولى مع منتخب مصر الأول، كانت حافلة بالإنجازات على مدار 11 عامًا، حيث شارك فى 54 مباراة  تمكن خلالها من  تسجيل 28 هدفًا، جعلته ضمن زمرة هدافي الفراعنة على مر التاريخ، وقد ساهم الأسطورة محمود الخطيب، خلال مسيرته الدولية التى استمرت 11 عامًا فى تأهل منتخب مصر إلى دورة الألعاب الأوليمبية فى مدينة لوس أنجلوس، وبلوغ الدور ربع النهائى بالدورة، كما ساهم فى تتويج الفراعنة ببطولة كأس الأمم الإفريقية عام 1986 والتى أقيمت على أرض الكنانة مصر، ونجح هو ورفاقه فى رفع الكأس بعد غياب دام نحو ربع قرن، ويكفى كون جميع المنتخبات الإفريقية والعربية كانت تخشى مهارة وعبقرية وأداء محمود الخطيب داخل الملعب، وتنبهر بأخلاقه وصفاته الحسنة داخل وخارج الملعب.

 بيبو على كرسى المذيع «يتكتك ويعلم»

خاض الأسطورة محمود الخطيب، رحلة قصيرة فى مجال التدريب، وكانت مع منتخب مصر الأول فى منتصف التسعينات، عندما كلف من قبل اتحاد كرة القدم المصرى مع ملك النصف فاروق جعفر نجم نادى الزمالك السابق ومنتخب مصر، أن يتولوا تدريب الفراعنة، ولكن التجربة لم تكلل بالنجاح وشهدت بعض الإخفاقات وتخللها بعض الأزمات، ولكون بيبو كبيرًا قيمة وقامة رفض الدخول فى صراعات أو يجعل اسمه وتاريخه عرضة للقيل والقال فانسحب وترك مجال التدريب برمته، وجلس على كرسى المذيع وكان له تحليله الخاص والممتع بأسلوبه السهل الممتنع، وكانت له عباراته الخاصة التى لا تقل متعة وجمالًا عن لمساته وأهدافه فى الملاعب، وكان له جمهوره الخاص الذى يتابعه، وعمل برنامجًا لاكتشاف المواهب وكان سببًا فى ظهور «عفيجى» الكرة المصرية رمضان صبحى لاعب الأهلى السابق وبيراميدز الحالى، عندما ظهر فى حلقة معه ومع خالد بيبو نجم الأهلى الأسبق، محمود الخطيب، هو أول من أدخل الخريطة فى البرامج الرياضية وجلس يشرح ويحرك القطع البلاستيكية التى تتمثل فى اللاعبين على «الماكت» وكانت لها سحر وبريق فى ذاك الوقت، كونه نقل الملعب فى صورة مصغرة أمام أعين المشاهدين عبر التلفاز، ويشرح خطط المدربين والأخطاء التى وقعوا فيها ليتفرد بهذا «بيبو»، وتكون له الريادة. 

 بيبو فى مجلس الإدارة «أستاذ ورئيس قسم»

للتألق والنجاح والتميز عنوان واضح وصريح يسمى محمود الخطيب، معروف سكته وطريقه ممهد وله متجه ومعيار، لاعبًا.. حدث ولا حرج نموذج لا يتكرر يكفى كونه لاعب القرن العشرين فى القارة السمراء، محللًا رياضيًا.. لا يوجد غبار عليه لتمتعه بالحس الثقافى الكروى،  والهدوء والشرح المبسط والحيادية رغم أنه رمز أهلاوى خالص لكنه أمام الشاشة أيقونة رياضية مصرية تتكلم بوعى، وفى المجال الإدارى بالنادى الأهلى «أستاذ ورئيس قسم» البطولات والألقاب، تقلد محمود الخطيب، داخل أروقة النادى الأهلى كافة المناصب الإدارية من عضو ثم أمين للصندوق، ثم  نائب للرئيس، حتى جلس على كرسى الرئيس فى 2017.

جلوس محمود الخطيب الشهير بـ«بيبو» على كرسى الرئاسة للقلعة الحمراء، يعد بوصلة تتجه نحوه البطولات، وقطبًا مغناطيسيًا له فيض يجذب الألقاب والانتصارات، نجح فى الحصول على بطولة الدورى الممتاز 3 مرات، ولم يخسرها قط منذ أن حكم الأهلى، وحصد بطولة السوبر المحلى مرتين، وهو على مشارف خوض السوبر الثالث له أمام فريق طلائع الجيش، نجح فى الحصول على بطولة كأس مصر، كما اقتنص اللقب الغائب والغالى للمرة التاسعة فى سجله وهو دورى أبطال إفريقيا، أمام غريمه التقليدى نادى الزمالك، فى مباراة حملت اسم نهائى «القرن»، وحصل على البرونزية فى كأس العالم للأندية للمرة الثانية فى تاريخه، ثم حصل على السوبر الإفريقى للمرة السابعة فى تاريخه بعد غياب دام 8 سنوات، على حساب نهضة بركان المغربى بطل الكونفدرالية، والآن ينافس بضراوة على الكأس الإفريقية العاشرة، والسوبر المصرى رقم 12، كل هذا فى زمن إدارة محمود الخطيب.

بالفعل إنه الساحر الخلوق اللاعب الموهوب الإعلامى والمحلل الجهبذ، إنه الأسطورة محمود الخطيب، نصف قرن شهد تألقه لاعبًا وتوهجه إعلاميًا ولمعانه إداريًا، ليتربع على عرش الرياضة المصرية بقوة، ويكون الأيقونة المصرية والتميمة الكروية التى تتباهى بها مصر فى المحافل الرياضية، الخطيب صنع تاريخًا كبيرًا وكتب مجدًا أكبر فى صفحات الكرة الأهلاوية والمصرية على مر 50 سنة، لتكون لقطة تكريمه من قبل لاعبى الأهلى،  أجمل هدية له، حيث لم يتمالك نفسه وبكى تقديرًا للموقف الراقى والرائع، حين قام جميع لاعبى الفريق، بإهدائه الميداليات فى لقطة مضيئة أثناء الاحتفال بالسوبر الإفريقى، على مرأى ومسمع العالم، ليردوا جزءًا بسيطًا مما قدمه أسطورة الكرة المصرية ولاعب القرن العشرين فى إفريقيا محمود الخطيب.

أهداف ولقطات حصرية فى حياة بيبو

توجد أهداف تدخل فى الدورى العام حتى الآن يقترن وصفها وتحليلها و تعليقها من قبل معلق اللقاء، بهدف على طريقة النجم الكبير محمود الخطيب، وهذا إن دل يدل على جودة أهدافه وحلاوتها واختلافها حيث تحمل معظم أهدافه طابعًا خاصًا.

من ينسى هدفه فى مرمى تونس حين حول الكرة بكعبه إلى الأمام ليحرز هدفًا رائعًا ما زال حديث العالم العربى والإفريقى حتى الآن، وقذيفته المدوية فى شباك فريق أشانتى  كوتوكو الغانى، حين ركل الكرة بقدمه اليسرى قبل أن تلمس الأرض، فعرفت طريقها إلى شباك الفريق الخصم، وبمهارة رائعة يحسد عليها ينحج فى تسجيل هدف أسطوري عن طريق كعب القدم، فى مرمى دراجونز البنينى،  كما نجح فى هز شباك حارس القرن الإفريقى أنطوان بيل، ونجح مع كتيبة الأهلى فى الوصول لنهائى بطولة إفريقيا عام 1984، والحصول عليها.

توجد لقطات عالقة فى أذهان كل محبى القافلة الحمراء، حيث كان جلوسه فقط يحسم صفقات من العيار الثقيل لصالح النادى الأهلى، ومكالمة واحدة منه تنقل لاعبًا من أعتاب أندية إلى مقر النادى بالجزيرة، دون تفكير لتوقع على بياض، عدة لاعبين كانت مكالمة الأسطورة محمود الخطيب، لهم بمثابة هدية سماوية لتغير فكرهم ومسارهم حسب أقوال الكثير منهم، هذا هو «بيبو» صاحب القميص رقم عشرة، والذى ولد فى شهر عشرة، وكان لعبه وأداؤه وإدارته عشرة على عشرة، والذى عزف له من قبل جماهيره وعشاقه لحن الخلود فى مباراة اعتزاله حين قالوا: «بيبو بيبو الله يا خطيب بيبو بيبو يا سلام يا خطيب».