الجمعة 25 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الأسُود الأوسطية القادمة  مصر وباكستان (قوى عظمى) فى الشرق الأوسط

الأسُود الأوسطية القادمة مصر وباكستان (قوى عظمى) فى الشرق الأوسط

الدول التى يكون لجيوشها وضع خاص لدى شعوبها تصير عقيدتها القتالية أقوى ما تتحلى به، وعندما تكون (الحماية) هى لغة (الردع) فإنها أسمى أنواع حماية الحقوق والمكتسبات والمقدسات وفرض السيادة الوطنية على كل من تسوّل له نفسه المساس بأرض أو حدود الوطن، والجيش المصرى والجيش الباكستانى لهما أدوار تكلفهما بها شعوبهما، علاوة على عملهما العسكرى وهو حماية المكتسبات السياسية والحفاظ على الديمقراطية التى تروق لشعوبهما وليس ما يفرضه عليهما الآخرون.



 

عندما اختار الجيش المصرى عنوانًا لتدريباته المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة بعنوان (حماة) لم يتغطرس رغم أنه أقدم جيش نظامى فى التاريخ من عهد (مينا ) عام 3400 ق. م، هذا القائد الذى جعل قوته من أجل لم الشمل والتوحيد بين الأقطار، ولذلك فهو ملقب بـ(موحد القطرين)، وظلت العقيدة العسكرية لدى جيشنا العظيم سارية من أجل الوحدة الوطنية والدفاع عن الحقوق والاستقلال والحريات ولم يخض حربًا واحدة طوال تاريخه العريق إلا وكانت (حربًا عادلة) يسترد بها حقًا أو مكتسبًا له أو يقوم بفرض حماية من أجل ردع الأطماع. بعد المناورة الكبرى على أرض السودان الشقيق (حماة النيل) للجيشين المصرى والسودانى، تزامنت معها تدريبات أخرى على أرض مصر (حماة السماء) مع دولة باكستان الدولة الإسلامية الصديقة، ولأن الأسماء لا تُطلق جزافًا، ولكنها ذات تفسير وهدف للمغزى الذى من أجله أجريت تلك المناورة أو ذاك التدريب، فإن اختيار لفظ (الحماية) هو قمة الردع من دول تملك القوة ولا تبطش بها، ولكن تصون حقوقها وتدافع عن كل ما هو مكتسب، بالنسبة لحماة النيل فإن المعنى واضح هو مصر والسودان لن يسمحا بالمساس بحقوقهما التاريخية فى مياه النيل.

ولكن ما معنى (حماة السماء) وهو التدريب المشترك بين مصر وباكستان التى تمثل كل منهما ثقلاً عسكريًا وسياسيًا فى منطقة الشرق الأوسط وهى الدائرة الأوسع التى تضم كلاً منهما، وأيضًا تمثل مصر القوة العسكرية الأولى فى المنطقة العربية وتسجل رقمًا متقدمًا عالميًا، وباكستان تمثل القوة العسكرية الأولى فى الدائرة الإسلامية وأيضًا محققة رقمًا متقدمًا عالميًا، ولكنْ هناك هدف أعربتا عنه وهو حماية (المقدسات الإسلامية على الأراضى السعودية) والتى عبر عنها الرئيس (السيسى) بعبارته الشهيرة التى رجت الأمة العربية وأردعت قوى الشر والإرهاب عندما قال إن الأمن القومى المصرى يبدأ من الخليج وأن المسافة التى تجعلنا مع الأشقاء الخليجيين العرب هى (فركة كعب)، فى حين قال الفريق أول (راحيل شريف) قائد الجيش الباكستانى إن تهديد سلامة الأراضى السعودية من شأنه أن يثير (ردة فعل قوية من باكستان).

ولكن لماذا (الحماية ستكون للسماء) هنا يكون التفسير فى تطوير كل من مصر وباكستان لمنظومات الصواريخ لديهما، وإن كانت باكستان لديها الرادع النووى كرءوس يمكن تحميلها على صواريخها من طراز (شاهين) الذى يبلغ مداه 3000 كم ولأنها لم تكن من الدول التى وقّعت بشكل مبدئى على اتفاقية منع الانتشار النووى، ولذلك فهى تلوّح به كقوة لديها مقابل تهديدات تراها فى قارتها آسيا من دول جوار مثل الهند وإيران اللتين تمتلكان السلاح النووى وتمثلان تهديدًا مباشرًا لها، فى حين مصر وافقت بشكل مبدئى على الاتفاقية، ولكنها لم توقع حتى تضمن تصديق إسرائيل على تلك الاتفاقية لأنها تملك رءوسًا نووية، مما يجعلها تمثل تهديدًا بالمنطقة العربية.

من هذا المنطلق فإن حماية السماء العربية والشرق أوسطية تحتاج إلى هذا التكامل لدولتين بحجم مصر وباكستان كل منهما تكمل الأخرى فى منظومة الدفاع الشرق أوسطى والإسلامى ورغم اشتراكهما سويًا من قبل فى مناورات بالسعودية باسم (درع الجزيرة)؛ فإن هذه هى المرة الأولى بينهما فى تدريب مشترك لدولتين بحجمهما وثقلهما العسكرى والسياسى والتى هى رسالة قوية للمجتمع الدولى بأن هناك تشكيلاً لشرق أوسط جديد يتبلور من داخل الدول الكبرى الشرق أوسطية وليس شرق أوسط جديدًا الذى تريده القوى العظمى العالمية أمريكا وحلفاؤها.

وننتظر جميعًا مسرحًا عالميًا جديدًا فيه بزوغ قوى عسكرية وسياسية جديدة يحسب لها حساب ولا يمكن أن يفرض عليها أوضاع لا تقبل أو أنظمة حكم لا تقبلها الشعوب وستظل الجيوش العظيمة هى مظلة الحقوق والحماية، والأكثر هو إنهاء (الوصاية السياسية) وإذا كان نهاية القرن العشرين هو انتهاء الوصاية الاستعمارية المباشرة وتحررت الشعوب ونالت استقلالها وإنهاء الحماية الاستعمارية التى كانت تلتهم مقدرات منطقة الشرق الأوسط، فإنه مع قدوم القرن الـ21 أنهت تلك الدول (الوصاية السياسية) بكل أنواعها من فرض أنظمة أو جماعات تكلفهم بتفكيك أوطانهم وبيعها إربًا وقطعًا، ولنا فى ثورة 30 يونيو 2013 بمصر أسوة حسنة، ولنا فى إنهاك باكستان بحروب ونزاعات داخلية مثال، وفى كلتا الدولتين مشتركات كثيرة ويبقى أن كلاً منهما صارت قوة عظمى فى الشرق الأوسط فرضت مكانتها على المجتمع الدولى، ومع ذلك صارت العقيدة (الحماية) لغة الأقوياء، وإذا كانت الصين واليابان كان المجتمع الدولى يستشرف أنهما النمور الآسيوية القادمة وقد صارا فعلاً، فإن الاستشراف القادم أن (مصر وباكستان) الأسود الأوسطية القادمة إن شاء الله.