الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الحلم فى الممنوع..!

ولأن وباء الكورونا فرض علينا قانونه الخاص.. فقد قررت التعامل معه بأسلوب علمى مفتخر.. بالسفر إلى أوروبا شخصيًا.. وبهذا نضرب عصفورين بحجر واحد.. فنواجه الوباء فى عقر داره.. وبالمرة نهرب من أصحابى وبقية أهلى.. وفوق البيعة نمتع عيوننا وآذاننا بالهدوء والخضرة والوجه الحسن.!



وقد جهزت لرحلتى لتكون رحلة العمر.. فاشتريت تذكرة مفتوحة بالشىء الفلانى.. وحجزت فى أفضل الأماكن وأكثرها هدوءًا.. وتوقعت أن تمتد رحلتى لعامين أو ثلاثة حيث الطبيعة الساحرة والمناظر الخلابة.. وحتى لا تفسد عوامل الطقس الأوروبى المتقلب رحلتى المنشودة.. فقد حرصت على التزود بملابس الصيف الخفيفة وهدوم الشتاء الثقيلة.. فإذا ما انقلب الصيف شتاء وهو ما يحدث أربع مرات فى اليوم الواحد.. كنت مستعدًا لمواجهة التقلبات.!

وهكذا.. وبضمير مستريح قررت مواجهة الكورونا.. بأن أعيش الإجازة.. وهو حقى بعد عناء سنوات دون إجازة.. وزيادة فى الاندماج فى الرحلة، وكما يفعل السائحون المحترفون.. علقت كاميرا على كتفى.. واشتريت خريطة توضيحية.. حددت عليها الأماكن التى أخطط لزيارتها بالضبط.. ومن باب الاحتياط اشتريت بوصلة لزوم التعرف على الشمال من اليمين.. منعًا للخلط والتوهان فى بلاد الخواجات والفرنجة..!!

ولأن الرحلة هى رحلة العمر.. فقد حرصت بعقل واع.. على التخطيط للاستفادة بكل لحظة من لحظات الإجازة.. بارتياد أفخم المطاعم وأشهر المقاهى لتكون الرحلة زادى وزوادى فى قادم الأيام!!

الخيبة أن جميع المطاعم والمقاهى كانت مغلقة بفرمان صحى.. وغير مسموح لك هناك بغير الطعام التيك أواى.. يعنى الساندوتشات تاكلها مع نفسك فى عرض الطريق.. أو فى كرسى مهجور فى الحدائق العامة..وجميع أماكن الزيارة والتسوق كانت مغلقة بالضبة والمفتاح.. والمفتاح أمامك هو التجول والمشى بغير هدى.. رغم أن البوصلة فى الجيب..!!

وأدركت مبكرًا أن عقلى الواعى الذى رحب بالإجازة وخطط لها.. إلا أن عقلى الباطن كانت له وجهة نظر أخرى.. وفى الليلة الأولى فى أوروبا أثناء نومى العميق.. إذا بأم العيال تقتحم الغرفة وتمسك فى خناقى بحجة أننى تهربت من مسئولياتى فى مصر.. خصوصًا مذاكرة العيال والامتحانات على الأبواب.. وصحوت من نومى مفزوعًا.. وأدركت أن الإرهاق والتغيير المفاجئ  قد تسببا فى هذا الكابوس.. وتوقعت أن تكون الليلة التالية أكثر هدوءًا وسوف أحلم فيها بأوروبا وبنات أوروبا.. وفى الليلة التالية تسللت أم العيال إلى غرفة نومى وكادت أن تقذف بى من الدور السابع.. لأستيقظ من نومى.. وأدركت أن العشاء  السخيف الذى تناولته قبل النوم هو المسئول عن هذا الكابوس.. فاتخذت قرارًا صارمًا بعدم تناول العشاء والنوم خفيفًا لأحلم أحلامًا سعيدة ببنات أوروبا.

وفى الليلة الثالثة فتحت المدام أنبوبة البوتجاز.. فصحوت من نومى وأنا أصرخ حريقة.. لأكتشف أن الغرفة خالية من الحرائق والغازات..!

و.. تكررت الكوابيس كل ليلة وبأسلوب العرض المستمر.. وهو ما غاظنى حقًا لأننى دفعت ثروة العمر لرحلة يستفيد منها عقلى الواعى.. ويستمتع بها عقلى الباطن..!

صديقى الذى يعيش فى أوروبا أكد لى أن الكوابيس التى تزورنى ليليا.. ما هى إلا إنذار من عقلى الباطن أننى أعانى مرض الحنين إلى الوطن والأهل والأصدقاء.. وأن الحل هو العودة فورًا قبل أن تتفاقم حالتى النفسية..!

يا عالم.. نفسى مرة واحدة.. أنام فى مصر.. وأحلم ببنات أوروبا..!!