الجمعة 25 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و1/2..فـى ذكـرى  موسيقار  الأجيال

كلمة و1/2..فـى ذكـرى موسيقار الأجيال

علاقة عبدالوهاب بالسلطة على مدى تجاوز 70 عامًا، حقَّقت له الأمان النفسى والفني، منذ  عهد الملك فؤاد حتى حسنى مبارك، أطلقوا عليه«مطرب الملوك والأمراء»، إلا أنه ومع إعلان الجمهورية المصرية عام 53، كان قريبًا أيضًا من الرؤساء وعاصر أربعة محمد نجيب وجمال عبدالناصر وأنور السادات وحسنى مبارك، كان أقربهم إلى قلبه أنور السادات  فهو أيضًا من الممكن أن نطلق عليه  مطرب(الملوك والأمراء والرؤساء).



 قبل أيام مرّت الذكرى 31 لرحيله، بينما الإعلام مشغول بماراثون رمضان الدرامى والبرامجى ، فلم يلتفت أحد، كان عبدالوهاب  لا يطيق أبدًا هذا الصمت، ولهذا قرّرت أن  أخترق حاجز الصمت.

رحل  قبل أشهر قلائل  وزير الدفاع الأسبق شمس بدران فى عاصمة الضباب لندن، فى السنوات الأخيرة من حياته بات التواصل معه صعبًا؛ بل مستحيلًا، فلقد   أقام حوله سياج  من الأسلاك الشائكة و الألغام ، فلا أحد من حقه الاقتراب، وهكذا فشلت كل المحاولات التي بُذلت من أجل استعادة نحو 40 لحنًا نادرًا  سجَّلها  عبدالوهاب فى جلسات خاصة، أقامها فى منزل بدران .

لغز كبير هذا الضابط الكبير، الذي كانت لديه ميول فنية وحاول فى فترة من عمره  أن يتعلم أيضًا العزف على العود، على يد  ضابط سابق  وهو الملحن المعروف  الذي رحل قبل أسبوعين خالد الأمير .

  بدران كان  فى الدائرة القريبة جدًا داخل نظام الحكم  فى زمن عبدالناصر، حتى جاءت هزيمة 67، وتمت محاكمته، وفى النهاية جاء قرار الإفراج  المشروط عنه، وفى زمن أنور السادات اختار السفر  إلى لندن .

 وظل  السؤال يتردد فى حياته ولكن بلا إجابة قاطعة ؟، وبعد رحيله صار على الدولة أن تسارع بالبحث عن الإجابة التي تبدأ بالعثور  على  هذه الألحان النادرة التي قال عنها عبدالوهاب فى تسجيل موثق أجراه مع الشاعر فاروق جويدة، أنه كان مضطرًا للذهاب إلى بيت شمس بدران رجل الدولة القوى ، فهو لا يمكن أن يقول لا لوزير الدفاع الأسبق.

  لكل منا نصيب فى محمد عبدالوهاب، ولهذا أشعر أن هذه الألحان تخصنى أنا أيضًا، ألحان عبدالوهاب أدبيًا هى ذخيرة عربية، لنا فيها جميعًا حق الانتفاع، ولهذا أرى أن على كل متذوق للفن الجميل أن يطالب بعودة أغنيات عبدالوهاب لأرض الوطن ويتم أيضًا تداولها  للبشر أجمعين.

قدَّم  عبدالوهاب للمكتبة العربية  فى حياته عشرات من الدُرر الموسيقية  التي لا نزال نقتات عليها، أما بعد رحيله فلقد اكتشفنا أنه يحتفظ بذخيرة غنائية مجهولة،أنجزها فى منزل  الفريق شمس بدران وزير (الحربية)  الدفاع الأسبق، وأشار إليها  أيضًا بدران فى مذكراته  التي تم تداول شذرات منها. ما  يعنينى هو فقط تلك الألحان التي سجلها عبدالوهاب على العود.

 هذا الكنز النادر  أبدعه الموسيقار الكبير فى النصف الأول من الستينيات، وهى المرحلة التي كان فيها صوته فى ذروة اكتماله وعنفوانه،  وكان أيضًا بدران فى عز جبروته؛ حيث  سجل   عبدالوهاب   فى  منزل شمس بدران، ألحانًا  لقصائد  وأغنيات من شعر  بشارة الخورى وكامل الشناوى  ومحمود حسن إسماعيل وغيرهم، بل إن حلمه باستكمال أوبريت (مجنون ليلى) لأمير الشعراء  أحمد شوقى  قد حقق جزءًا منه، شمس طوال  تلك السنوات لم يتعاقد على صفقات تجارية يبيع بمقتضاها  لأى شركة هذه الألحان، التي لا تقدر بالطبع  بثمن.

لا أتصور سوى أن عبدالوهاب  وهو يذهب لتسجيل أغنياته لدى  وزير الدفاع الأسبق  إلا وقد لحنها للزمن القادم، لم يشر  عبدالوهاب  أبدًا  من قريب أو بعيد لتلك الألحان،إلا فقط مرة واحدة  وعلى استحياء، وفى حواره مع الشاعر فاروق جويدة،و طلب منه أن ينشره بعد رحيله.

أمام وزيرة الثقافة الفنانة  د. إيناس عبد الدايم، مشروع  قومى  لاستعادة تلك الألحان النادرة ، أتمنى أن تسارع بالتواصل مع  ورثة شمس بدران، إنه  كنزنا المفقود  وثراثنا الضائع !!