الإثنين 10 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

أقباط مصر يحتفلون اليوم بانبثاق النور المقدس من قبر المسيح إقامة احتفالات عيد القيامة المجيد وسط إجراءات احترازية مشددة

تحتفل الكنائس المصرية غدًا بعيد القيامة المجيد وسط ضوابط وإجراءات احترازية شديدة بسبب جائحة كورونا، هذه الإجراءات التى اتخذتها الكنائس بكل طوائفها بداية من الأسبوع الماضى، حيث أقيمت احتفالات أسبوع الآلام والذى يعد من أقدس أيام السنة لدى الأقباط، ويسعى الجميع لحضور صلواته، حتى إن هناك من يأخذ هذا الأسبوع عطلة من عمله ليتفرغ للتعبد والصلاة فقط. ولذلك جاءت تعليمات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية شديدة وحازمة، حتى يتمكن أكبر قدر من الأقباط من حضور الصلوات حتى ولو ليوم واحد فقط.



وذكرت الكنيسة، أن الضوابط والتدابير تأتى فى إطار الظروف الراهنة التى تواجهها البلاد بسبب جائحة كورونا المستجد، والتى تتعلق بقداسات وصلوات البصخة المقدسة، وأسبوع الآلام خلال الفترة من جمعة ختام الصوم 23 أبريل إلى عيد القيامة المجيد 2 مايو، وتشمل الالتزام بكافة الإجراءات والتدابير الاحترازية من مراعاة التباعد الاجتماعى «مسافة الأمان»، وارتداء الكمامة والكحول والتطهيرات، وأن يتم حضور القداسات وصلوات البصخة المقدسة بنظام الحجز المسبق بكل كنيسة بحد أقصى25 % من الطاقة الاستيعابية بواقع اثنين فقط لكل دكة.

وقامت كل إيبارشية بزيادة عدد القداسات وصلوات البصخة، وجعلت الحضور بأسبقية الحجز، حتى يتسنى لكل شخص نوال بركة حضور قداس خلال هذه الفترة، وبحسب الظروف والإمكانيات المتاحة لكل كنيسة من حيث عدد الرعية والطاقة الاستيعابية للكنيسة، وبحسب الإمكانيات المتاحة، وتشمل عدد الآباء الكهنة والأماكن والطاقة الاستيعابية ومراعاة مشاركة الأطفال فى كافة المناسبات، وعدم حضور أى شخص لديه أى أعراض أو اشتباه فى الإصابة بفيروس كورونا أو مخالطة أحد المصابين، حيث تم الاعتذار بجميع الإيبارشيات عن استقبال المهنئين بعيد القيامة، بسبب الجائحة.

كل هذه الظروف دفعت البعض لتخصيص أماكن فى المنازل لممارسة طقوس صلوات البصخة المقدسة وأسبوع الآلام، وذلك أثناء متابعتها عن طريق البث المباشر للقنوات المسيحية والقنوات الخاصة بكل كنيسة على اليوتيوب أو الفيسبوك، وذلك حتى تساهم فى تقليل عدد الحضور، وكذلك ليشارك الجميع بها أيضًا.

وقامت كل إيبارشية بتحديد الضوابط الخاصة بها لحضور أسبوع الآلام وقداس ليلة العيد، حيث أصدرت مطرانية بورسعيد للأقباط الأرثوذكس، برئاسة الأنبا تادرس، بيانًا توضح فيه الإجراءات المتبعة خلال الفترة القادمة فى ظل تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد، حيث قررت المطرانية الالتزام بنسبة حضور 25 % فقط خلال القداسات الأسبوعية، وهكذا صلوات البصخة.

وفيما يخص صلوات أسبوع الآلام تقتصر صلاة الجمعة العظيمة وخميس العهد على الآباء الكهنة وشمامسة الكنيسة، وأيضًا قداس ليلة عيد القيامة المجيد.

كما أصدرت مطرانية صنبو وديروط، برئاسة الأنبا برسوم، أن صلوات أسبوع الآلام تقتصر صلاة الجمعة العظيمة وخميس العهد على الآباء الكهنة وشمامسة الكنيسة، وأيضًا قداس ليلة عيد القيامة المجيد.

كما حددت المطرانية أن تكون صلوات الأكاليل «الزفاف» فى فترة الخماسين المقدسة وهى الفترة التى تعقب عيد القيامة المجيد، بحضور العروسين وكاهن واحد وشماس واحد، بحضور 30 آخرين من أسرة العروسين فقط.

كما قرر الأنبا فيلوباتير، أسقف إيبارشية أبوقرقاص وتوابعها بالمنيا، أن تقتصر الصلوات بداية من جمعة ختام الصوم، وحتى نهاية قداس عيد القيامة المجيد، على الآباء الكهنة بكل كنيسة مع الشمامسة.

على أن يتم إعداد جدول لحضور الشمامسة، بكل كنيسة بدءًا من المرحلة الإعدادية، وبحد أقصى 50 شماسًا فى كل صلاة، مع تحديد مواعيد لكافة القداسات والصلوات.

كما تقرر استمرار إقامة القداسات بنسبة حضور 25 % من مساحة الكنيسة على أن تقام القداسات يوميًا وبالحجز المسبق لاستيعاب كل الشعب فى كل الكنائس.

كما حددت بعض الإيبارشيات ضوابط معينة للحضور فى فترة أسبوع الآلام وعيد القيامة المجيد، حيث قررت قصر الحضور على الدعوات بالحجز المسبق لكل مناسبة وخاصة قداسى أحد الشعانين وخميس العهد، ويوم الجمعة العظيمة وقداس عيد القيامة.

وكان البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، قد أصدر توجيهًا للآباء كهنة كنائس قطاعات القاهرة والإسكندرية، بالالتزام بمراجعة أسماء المصلين المسجلة أسماؤهم فى كشوف الحاجزين للصلاة «كلٌ فى كنيسته» والاعتذار بشكل قاطع لمن يعلمون بإصابته أو إصابة أحد أفراد أسرته بفيروس كورونا حاليًا أو مؤخرًا، عن عدم استقبالهم للصلاة فى الكنيسة. واستبعاد أسمائهم من الكشوف.

وأكد البابا تواضروس أن الأمانة تقتضى على الجميع «كهنة وشمامسة وشعب» أن يمتنع عن الذهاب إلى الكنيسة فى حالة مجرد الشك فى احتمال إصابته أو مخالطته لمصاب سواءً من أفراد أسرته أو من آخرين.

وشدد على أن أمانتنا فى هذا الأمر لها بركة خاصة من الله، بينما السلوك بعدم أمانة والتواجد فى تجمعات فى الكنيسة أو فى أى مكان، يُعد خطيئة أمام الله، لأنه سيسبب أذى لمن حوله.

 وفى السياق نفسه يحتفل الأقباط اليوم بسبت النور أو سبت الفرح، وهو اليوم الذى يحتفل فيه ملايين المسيحيين حول العالم بذكرى قيامة السيد المسيح من الموت بعد واقعة صلبه، وتكون معجزة ظهور النار المقدسة أو النور المقدس الخارج من قبره بكنيسة القيامة بالقدس هى الحدث الرئيسى لعيد القيامة وتعد محط أنظار الشعوب حول العالم.

وتتجدد المعجزة كل عام منذ قرون، وهى من أكثر المعجزات المصدقة والتى وُثقت لأول مرة فى العام 1106 ميلاديًا، وتُتابع ظهور النار المقدسة شعوب العديد من الدول، حيث تسافر الجموع من بلدان العالم للقدس سنويًا لمشاهدة المعجزة والتبرك بها.

ويشتهر هذا اليوم بظهور النار المقدسة التى لا تحرق لمدة 10 دقائق، حين يقوم بطريرك الروم الأرثوذكس ومعه رئيس أساقفة الأرمن والقيادات الدينية بترأس الصلاة، ثم يبدأ بإزالة ملابسه الدينية ويدخل وحده إلى قبر السيد المسيح.

ويتم فحص البطريرك جيدًا قبل الدخول من قبل السلطات للتأكد من أنه لا يحمل أى مادة أو وسيلة لإشعال النار كما يتم فحص القبر أيضًا، هذا الفحص كان يتم سابقًا على يد العثمانيين حيث كان جنودهم يتولون مهمة فحص البطريرك قبل دخوله إلى القبر.

ويذكر أنه فى صباح يوم سبت النور وقبل مراسم خروج النور المقدس من قبر السيد المسيح، يتم فحص القبر والتأكد من عدم وجود أى سبب بشرى لهذه المعجزة، يبدأ الفحص مدة ساعة كاملة تقريبًا على يد رجال الشرطة الإسرائيليّة ويشرف عليه رئيس الشرطة بنفسه ورئيس المدينة اليهودى أيضًا، وبعد التأكد من خلو القبر المقدس من أى مادة، يتم وضع ختم من العسل الممزوج بالشمع على باب القبر.

كما يتم تفتيش البطريرك الذى يدخل القبر بجلباب أبيض خال من الجيوب ولا يحمل معه أى شيء حتى أنه ينزع كل شيء عن رأسه.

ويردد الجمهور المنتظر خارج القبر «كيرياليسون»، وهى كلمة يونانية معناها «يا رب ارحم» ثم بعد ذلك تنزل النار المقدسة على 33 شمعة بيضاء فى رزمة واحدة فى القبر، ثم يكشف البطريرك عن نفسه ويقوم بإشعال 33 أو 12 شمعة أخرى ليتم توزيعها على المصلين فى الكنيسة، وهذه النار لا تحرق أو تؤذى من يلمسها، ولا تحرق الشعر أو الوجه، ويتنافس الحضور فى تصوير هذه المعجزة وهم يصوبون النار على وجوههم وأياديهم فى فرحة دون أن تصيبهم بأذى.

تكون النار عادةً باللون الأزرق ولكن قد يتغير اللون ويتخذ أشكالًا وألوانًا مختلفة، وفى بعض الأحيان يغطى النور الحجر، مكان موضع المسيح فقط، بينما فى أحيان أخرى يغطى الضوء الغرفة كلها حتى إن الموجودين خارج القبر يستطيعون أن يروا الضوء المنبعث من القبر.

وظهر أول توثيق عن انبثاق النور المقدس فى كنيسة القيامة فى أوائل القرن الرابع، حيث وجدت فى مؤلفات القديس يوحنا الدمشقى والقديس غريغوريوس النيصى، أن الرسول بطرس رأى النور المقدس فى كنيسة القيامة، بعد قيامة المسيح، سنة 34 للميلاد.

وتوجد الكثير من الشهادات الموثقة عنها، حيث كتب عنها أحد أشهر المؤرخين المقريزى،  أيضًا المؤرخ إيفسيفى من القرن الرابع،  ويسبق سبت النور أسبوع البصخة، والبصخة هى كلمة عبرية تعنى العبور وهى إشارة إلى العبور من الظلمة إلى النور عن طريق قصة الصلب.

ويبدأ هذا الأسبوع بأحد «الشعانين» أو «أحد السعف»، وكانت الكنيسة قديمًا تحتفل بأسبوع الآلام مرة كل ثلاثة وثلاثين سنة وثلث، هى مدة حياة المسيح على الأرض فى حين كان الصوم سنويًا، إلا أن الكنيسة وجدت أنها مدة طويلة جدًا، ومن الممكن أن يولد الإنسان ويموت دون أن يحتفل به ولذلك تم إلحاقه بالصوم الأربعينى وأصبح يحتفل به سنويًا.