الخميس 9 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
تصالح الدم مرفوض

تصالح الدم مرفوض

فجأة ودون سابق إنذار خرج علينا نائب مرشد الجماعة الإرهابية المدعو (إبراهيم منير) بتصريح له عبر قناة الجزيرة مباشر قال فيه: (إذا عرض على المعارضة المصرية - ونحن جزء منها – حوار مع النظام بما ييسر أوضاع المعتقلين، ويحسن أحوال الشعب، فلن نرفض) وهو تصريح طرح بداخلى العديد من التساؤلات، جميعها تنتظر إجابات من جانبى ومن غالبية الشعب المصرى، أولها إن لم يكن أهمها: من زرع فى عقولكم أنكم جزء من المعارضة المصرية، لأننى أعلم أن المعارضة المصرية الوطنية لا تعمل وفق أجندات تضعها دول معادية لمصر، وتضمر لشعبها كراهية وحقدًا لا مثيل له، ولا تتلقى دعمًا ماديًا ولوجيستيًا من أجهزة مخابراتية.



كما أن المعارضة الحقيقية تمارس حقوقها بجل أريحية داخل حدود مصر وفقًا للدستور والقانون، ثانيًا من هى هذه المعارضة التى أقحمتم أنفسكم عليها وهى بريئة منكم، فأنتم ومعارضتكم لا هم لكم سوى نشر الفتنة وارتكاب جرائم فى حق الآمنين العزل، معارضة جعلتكم تقتلون المصلين فى المساجد والكنائس؟ حتى المستشفيات، التى تعالج غير القادرين، من مرض ابتلاهم الله به، ولا يوجد أمامهم سوى تلك النافذة لتلقى العلاج، لم يسلموا منكم حين قتلتموهم بدم بارد، ولم تردعكم وقتها صرخة أم لا تعرف مصير ابنها بعد أن طالت النار جسده، أو لهفة أب على وليده، وكأن ما به من مرض ليس بكافٍ، أنتم لم ترحموهم، رغم أن أغلبهم قضى ليلته على رصيف المستشفى أملاً فى رؤية فلذات أكبادهم صباحًا فى حال أفضل، ناهيك عن أعمال القنص والإرهاب الذى يتم ممارسته فى سيناء، هل هذه هى المعارضة التى تقولون أنكم جزء منها؟

سؤال آخر: هل هذا هو الجهاد فى سبيل الله الذى تنشدونه؟ لأننى وبصراحة لا أعرف عن أى جهاد تتحدثون؟ هل هو جهاد قتل الأبرياء الذين لا ذنب لهم؟ أم هو جهاد الخونة الذين تعدون منهم، بعد أن سيطرت عليكم أحلام الزعامة التى (برطعتوا) فيها وقت وجود رجلكم السابق فى الحكم؟ نأتى إلى سؤال آخر يفرضه علينا ما صرحت به: (عندما قلت أنك تثق فى تركيا وتقبل وساطتها لحلحلة الأزمة الممتدة للجماعة مع مصر وشعبها منذ عام  2013)، فهل وصل بكم الحال وبجماعتك الإرهابية إلى أن تصبحوا ورقة ضغط (كما تتصورون) من قبل بعض الدول التى ترغب فى تحسين علاقتها بمصر؟

فى حالة إذا كان هذا صحيحًا، ففيه إثبات قوى أنكم وصلتم إلى أدنى درجات الضعف والتشتت، وتبحثون عن طوق نجاة لانتشالكم من حالة الضياع التى انتابت جماعتك، وإن كان غير صحيح، ففى هذا إثبات أن حالة الوهم وحلم السيطرة والزعامة ما زال يراود أذهانكم المريضة والتى كساها الصدأ، لأن مصر ستظل  عصيّة عليكم وعلى أمثالكم وعلى من يوفرون لكم المال والمأوى، وهذا أيضًا ما يتناقض مع قولك بأنكم لا تقفون أمام من يحقق الخير، لأنكم فى الحقيقة لا تملكون من أمركم شيئًا ولم نر منكم خيرًا قط، أما حكاية أنكم تريدون حوارًا ييسر أوضاع المعتقلين ويحسن أحوال الشعب، فالشعب المصرى لا ينتظر منكم تحسين أحواله لعدم معرفتكم بطباعه، أما فيما يخص (المعتقلين) فهو لفظ أرفضه لأنهم فى الأصل محبوسون، وجميعهم دون استثناء سبقت إدانتهم بأحكام قضائية نظرًا لما ارتكبوه من جرائم فى حق هذا الوطن وشعبه، والبعض الآخر تحت ذمة التحقيقات.

هذا جزء بسيط من تاريخكم الحديث فيما يخص المصالحة والجهاد، وهو بالمناسبة لا يختلف كثيرًا عن تاريخكم الأسود القديم، الذى لا داعى لذكره فالقاصى والدانى يعلمه، وددت فقط أن أوضحه لك ولأمثالك لعل ذكره يفيدكم، حتى تعرفوا قدركم وقدر جماعتكم وإرهابكم، وبالتالى مبادرتكم وكلامكم مرفوض.