السبت 24 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رؤيتى الشخصية.. أطفال الانفصال

رؤيتى الشخصية.. أطفال الانفصال

ما أن تم الانتهاء من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلا قامت الدنيا بأسرها، انتفض الرجل ضد المرأة الحاضنة، وكشرت المرأة عن أنيابها دفاعًا عن حقها فى حضانة طفلها، وبدأت القصص والأقاويل والصراخ والعويل، الاثنان فرقهما الطلاق وجمعتهما ثقافة الانتقام والمكايدة واستخدام جميع الطرق والحيل من أجل تحقيق انتصار أحدهما على الآخر، كل هذا والطفل لا حول له ولا قوة يقف حائرًا بين الطرفين، يشعر وكأن كلًا منهما يشده من ذراع بعنف وقسوة، لا يتركانه إلا وقد تمزق!



مأساة، الخاسر الأكبر فيها هو الطفل الذى نجده بعد انفصال والديه حائرًا ضائعًا، مشتت الفكر، افتقد الحنان والأمان والحضن الدافئ وشيئا فشيئًا يصاب بالانهيار النفسى والعصبى.

ولا يخفى على أحد أن مصر تتصدر المرتبة الأولى عالميًا كأكثر بلدان العالم فى الطلاق، وينتج عنه ما لا يقل عن ثمانية ملايين طفل ما بين مشرد ومدمن ومجرم وبلا مأوى أو عمل، فالطفل ينشأ ليجد نفسه هو السلاح الذى يستخدمه كل منهما ضد الآخر، مما ينعكس بالأثر السلبى ليس عليه فقط، بل على المجتمع ككل، فلن تتقدم أى دولة ما دام بها أطفال يفتقدون للترابط الأسرى وضياع القيم والأخلاق.

وإذا كان الطلاق يولد لنا أطفالًا غير أسوياء يهددون استقرار المجتمع وأمنه ويتعرضون للخطر والحرمان من دفء الأسرة وحنانها، وهو ما يجعلهم  أكثر عرضة لارتكاب الجرائم فلا أقل من أن نحاول جاهدين المحافظة على الحقوق التى تمكنه من العيش بأمن وسلام حتى ينشأ طفلًا سويًا خاليًا من العقد والأمراض حماية لنفسه ومجتمعه.. لذلك لا بد أن تراعى بنود مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد مصلحة الطفل أولًا، وهنا وجب التنويه إلى أن قانون الطفل رقم «12» لسنة 1996 نص على أن تكون لحماية الطفل ومصالحه الأولوية فى جميع القرارات والإجراءات المتعلقة بالطفولة أيًا كانت الجهة التى تصدرها أو تباشرها.

إن إجراء حوار مجتمعى بناء وعقد جلسات استماع موسعة على مختلف المستويات بحضور جميع المؤسسات المعنية بالمرأة والطفل وعلماء الدين وخبراء القانون وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم أمر مهم للاطلاع على جميع الآراء المختلفة ووضعها فى الاعتبار، حتى نخرج بتشريع يراعى فى المقام الأول المصلحة الفضلى للطفل والحصول على حقوقه  كاملة ويؤدى إلى استقرار الأسرة المصرية.. ولكن كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال احتفالية تكريم الأمهات المثاليات: «إن القانون ليس كل شىء، فالطلاق مشكلة خطيرة وأزمة لها أثر نفسى على الأطفال ويقوم كل من الأب والأم بإلقاء اللوم على بعضهما فى الوقت الذى يعانى منه الطفل بشرخ حقيقى فى نفسيته بسبب الانفصال»، لا يتبقى سوى أن نقول: «مهلا أيها الأزواج والزوجات»!