الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
حقائق وهواجس.. التفاعل المهنى على شبكات التواصل

حقائق وهواجس.. التفاعل المهنى على شبكات التواصل

شبكات التواصل الاجتماعى توحشت حتى صارت مقومًا أساسيًا من مقومات الحياة اليومية، ومهما حاولت أن تنظم تفاعلك معها، لا تجدها إلا متطفلة وبإلحاح، وهى فى الواقع لم تعد تتطفل، بعدما أصبح متعاطوها مصابين بـ«متلازمة فومو»، متلازمة FOMO أو Fear Of Missing Out وفقًا لتعريف ويكيبيديا، هى حالة عامة تدفع الأشخاص إلى الرغبة فى أن يكونوا على اتصال دائم خشية أن يفوتهم حدث لا يشاركون فيه، الحالة أصبحت تصيب معظم من لديه حسابات على شبكات التواصل الاجتماعى، وتسبب قلقًا قهريًا خوفًا من فقدان العلاقات الاجتماعية، الحالة تؤكد أن الشعور بالترابط مع الآخرين، هو حاجة نفسية مشروعة، وتؤثر على الصحة النفسية للأشخاص.



هل سَلِمَت الحياة المهنية من توغل شبكات التواصل الاجتماعى؟.. وهل تعافى أصحاب الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعى فى الحياة المهنية من «متلازمة فومو» المصابين بها فى الحياة الخاصة؟.. لم يحدث، حاولت المؤسسات مع انتشار «الفيسبوك» الحد من التفاعل معه أثناء ساعات العمل، ولكن تطور شبكات التواصل الاجتماعى والتطبيقات الرقمية وأجهزة الاتصالات قضى على المحاولة فى مهدها، خاصة أن المهنيين قبل أصحاب الأعمال، وجدوها فى مجموعها أدوات فعالة فى تنفيذ استراتيجيات العمل وتحقيق أفضل النتائج المرجوة فى وقت أسرع وبتكلفة أقل، فظهرت الصفحات الرسمية لهذه المؤسسات، ومعها جروبات المهنيين المتخصصة، سواء فى مجال الصناعة الواحدة أو بين العاملين فى مهنة محددة.

أخذت التجربة وقتها على مستوى الحياة المهنية، وإلى حدٍ أراه يستدعى توقف المؤسسات والمهنيين، لوضع مدونة تختص بالتفاعل المهنى على شبكات التواصل الاجتماعى، ولا أعنى بالمدونة «سياسة استخدام» وضعتها بالفعل معظم المؤسسات، وانتهت إلى مجرد ملف محفوظ ينفصل انفصالًا تامًا عن الواقع، ولكن مدونة تهتم بثقافة استخدام شبكات التواصل الاجتماعى والتفاعل معها على مستوى الحياة المهنية، وتراعى معايير احترافية لا يصح تجاوزها عند التواصل على هذه الشبكات، وتنظم أفعالاً وردود أفعال انفعالية بالأساس، نتيجة تطور تكنولوجيا استخدام شبكات التواصل الاجتماعى، وسهولة التفاعل معها فى أى وقت، مدونة تفصل بين العام والخاص، بين المؤسسى والشخصى، وتضع الخطوط الفاصلة بين المقام والمقال.

تُلاحِظ مثلًا أن الاسم الوهمى Nickname موجود على عدد كبير من الصفحات والجروبات المهنية، كما أن عددًا كبيرًا من المتفاعلين على هذه الصفحات والجروبات، يشاركون بوستات وصور وتعليقات وفيديوهات بعيدة كل البعد عن مهنية الصفحة أو الجروب، وقد يناقش البعض على صفحته الشخصية على «الفيسبوك» مشكلة تخصه فى العمل، ويُوَاجَه بأسئلة تفتح الباب للأخذ والرد فى التعليقات، فيجد نفسه دون وعى قد أفشى بعض أسرار العمل، وإلى حدٍ قد يكلفه فقدان الوظيفة وفقًا لأحكام قانون العمل، فإذا انتقلت إلى شبكة لينكد إن LinkedIn، وهى شبكة مهنية احترافية فى الأصل، تجد صور بروفيلات غير رسمية، وتفاعلات ليست مهنية على الإطلاق.

أما «الواتس آب» وجروباته المهنية، فبقدر ما ساعدت على فاعلية التواصل المهنى، تعانى من مساوئ شبكات التواصل الاجتماعى، ولا أبالغ إذا قلت أنها تضيف لهذه المساوئ، ولعل أخطر ما تقوم به هو استسهال حصول المهنيين الجدد على المعلومات والتقارير والبيانات من ذوى الخبرة، بلا أى اهتمام بمعرفة أصل المعلومات أو ما وراء التقارير والبيانات، سطحية مهنية الحقيقة، لا تساعد فى تقديرى هؤلاء الشباب بقدر ما تضر مستقبلهم المهنى، أضف إلى هذا سجالات مزعجة متكررة مملة ولا تنتهى فى أبجديات مهنية، من أشهرها مثلًا منح العاملين بالقطاع الخاص إحدى العطلات الرسمية.. آن أوان الوعى فى التفاعل المهنى على شبكات التواصل الاجتماعى.