الأحد 17 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

24 يوما من العزلة

فى مطلع ديسمبر الماضى، أثبتت تحاليلى أننى مصابة بفيروس «كورونا» المستجد، وأصبح لا مَفر من العَزل المنزلى لمدة 14 يومًا، والمتابعة الطبية حتى ينتهى الكابوس.



 

 

فى البداية كان الأمر صعبًا تصديقه، انهارت جميع خطط نهاية العام، وأصبحت فى مرمى العَزل وحيدة رفقة أمى، لكن عقلى أبَى أن يستسلم للأمر الواقع، وقررت بجانب عقاقيرى العلاجية، مواجهة الفيروس بعدستى، فهى سلاحى الناعم ضد كل نقطة سوداء تقتحم حياتى.

 

 
 
 

 

 

 

 

قررتُ توثيق كل لحظة مررتُ بها، لحظات صعبة، كانت بدايتها مع أول عقار أتناوله رُغمًا عنّى من «المسكنات ومخفضات الحرارة ومقويات المناعة وغيرها»، إضافة للطعام الذى لم أرغب فى تناوله، لكن كان لا بُدّ منه مثلما نصح طبيبى، لكن حتى الطعام لم يكن يستقر فى معدتى سوى دقائق حتى أعيده أرضًا مرّة أخرى. 

 

 

عقاقير العلاج كانت ملاذى الوحيد، حتى لذة استنشاق الحياة من حولى لم تعد هنا بعد. 

استمررتُ فى توثيق اللحظات، لكن انخفاض الأكسجين بجسدى كان سببًا كافيًا لأتوقف عن التصوير بضعة أيام، حتى إننى شعرت أننى لن أستطيع تحمُّل الإمساك بعدستى مرّة جديدة؛ حيث كانت أكبر مخاوفى هى أن ينخفض الأكسجين بصورة أكبر مما كنت عليه، فلا يبقى أمامى شىء سوى الجلوس تحت أجهزة التنفس الصناعى.

 

 

آلام الرأس صاحبت عزلتى طوال الوقت، حتى إننى لم أعد قادرة على التأكد من حقيقة شىء من حولى، فقط تأكد أن ارتفاع درجة حرارتى تسبب فى «هلوسة» عقلى بضعة أيام متتالية.

الألم أصبحت رفيقته 14 يومًا من العزلة، لا أرى ضوءَ النور سوى من أشعة الشمس المنبعثة من نافذة غرفتى، وأراها كثيرًا فى ابتسامة أمّى.

 

 

 

أتممت 24 يومًا خلف عزلى، وثّقت بها أهم لحظات مررت بها فى حياتى.. لحظات الحياة والموت ولحظات انبعاث أمل جديد بعدما تم ثبوت سلبية المسحة أخيرًا.