الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

حلم هدي

ذهبتُ لبلاد النوبة بأسوان باحثًا عن وجه يمثل مَلكات النوبة، تَقَدَّم لى عددٌ من الموديلات من أبناء أسوان، وقع الاختيار على هدى، فتاة عشرينية، تحلم بأن تكون موديل عالمية بموصفاتها المحلية الفرعونية، هى جادّة بحلمها ويشغل تفكيرها طول الوقت.



 

وعادةً عندما أقوم بسؤال أى أحد ما هو حلمك؟.. إن أخذ وقتًا كى يرد، وإن كان هذا الوقت مقدار شهيقه وزفيره، أعلم بأنه ليس لديه حلم حقيقى، وقد كانت إجابة «هدى» قبل أن أنتهى من حروف سؤالى وهى فى منتهى الحماس أن تصل للعالمية.

 

أعجبتُ بحماسها وأخذتها للمواقع التراثية، واحدًا تلو الآخر، وما أن وصلنا لجزيرة أسوان، وكانت أول زيارة لى، وجدت بيتًا نوبيّا، يعرض التراث النوبى القديم، والأنتيكات النوبية الأصيلة، أخذتها ودخلنا المنزل، صعدنا للطابق الأعلى، فوجئت بحُلى نوبية قديمة، أتى إلينا الأستاذ «محمد مالك»، صاحب المنزل واحد من أهم العالمين والحافظين للتراث النوبى العريق؛ حيث يأتى إليه السائحون من جميع أنحاء العالم بالاسم له خصيصًا، شخص جميل وطيب الأخلاق والملامح، استقبلنا استقبالًا أكثر من رائع، وفاجأنى بكم معلوماته الثرية عن الحضارة النوبية، فهو رجُل مثقف جدّا، وبالفعل نشأت بيننا علاقة صداقة حميمية، ولأنه عاشق للحُلى والأنتيكات النوبية القديمة؛ طلبتُ منه أن يقوم بتجهيز «هدى» بحُلى نوبية تضفى عبَق التاريخ على ملامحها، وبالفعل أعجب بالفكرة وأتى إلينا بصندوق وقام بفتحه لأجد حُليّا نوبية تاريخية كنت أراها فى الصور القديمة للنوبة بالفعل، أخذنا منها بعض القطع التى قد يعود تاريخ صنعها لأكثر من مائة عام، وما أن وضعته فى رقبة «هدى» حتى وجدّتها تتحوّل مع كل قطعة إلى العهد القديم، وتتبدّل ملامحُها ويرجع بها الزمن إلى العصر الذى تخيلته وأرادته هى، وحين انتهيتُ من تتويجها بالحُلى وجدت أمامى مَلكة من الملكات النوبيات بالفعل، وما ترونه فى الصورة هو لقطة حديثة، ولكن تم تكوينها بروح تاريخية تعود لأكثر من مائة عام مضت، وبعد هذا الحدث بعام أو أكثر، وقع الاختيار على «هدى» لتكون الوجه المُعَبر عن أسوان فى حملة دعاية مؤتمر الشباب العالمى، ووصلت صورُها للعالم كله وشوارع أسوان وفى قاعات الوصول بالمطار، وتحقق حلم «هدى».