الأحد 17 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

أتمنى عودة الدولة للإنتاج والاهتمام بالفنانين الكبار

كيف لا يُكَرَّم اسم «محمود ياسين»؟!

أدار الندوة: طارق مرسى محمد الجزار، مى كرم جبر عضو مجلس النواب



شيماء سليم ، هبة محمد على،  آية رفعت ، عماد عبدالمقصود

أعدَّها للنشر: آلاء شوقى

تصوير: سماح زيدان 

رسوم: عماد عبد المقصود  

 

فى قاعة صديقه «إحسان عبدالقدوس»، جلس الفنانُ الكبيرُ «سمير صبرى» ليفصحَ لنا عن نُبذة صغيرة من أسراره وتاريخه الفنّى الحافل، لقاءاته بشخصيات سياسية وفنية، وكواليس كتابه الجديد، الذى يحتوى على عدة مَشاهد ظلت محفورة فى ذاكرته. الإعلامى والمُغنَى والمُمثل والمُنتج، صاحب الرّيادة فى برامج «التوك شو»، الذى تجاوز عددُ أعماله الفنية المائتى عمل، ما بين أفلام ومسلسلات ومسرحيات.. تاريخ فنّى طويل وثقيل جدّا يحمله الفنانُ المتواضع وصديقُ كل الفنانين.. «سمير صبرى».

 

لماذا قررتَ الآن أن تنشر مُذكراتك فى كتاب (حكايات العمر كله)؟

 - فى الحقيقة، لم أكن أفكر فى كتابة أى كتاب. فقط كنتُ أنشر، منذ عدة سنوات مقالات أسبوعية فى «أخبار اليوم»، تحت اسم «حكايات أبوسمرة»، أحكى فيها عن بعض الشخصيات الذين قابلتهم فى حياتى المهنية، وبعد ذلك، صار هناك إصرارٌ من الكثيرين بمعرفة المزيد من الأسرار عمّن قابلتُهم.. ومنذ عام، قررتُ كتابة الكتاب، واحترتُ كثيرًا لأننى قابلتُ أكثر من 3000 شخصية من كبار الشخصيات الفنية والثقافية والسياسية فى العالم العربى والغربى أيضًا، فاخترت بعض هذه الشخصيات، مثل السُّلطان العُمَانى «قابوس» باعتباره نموذجًا للسُّلطان المثقف، الذى لم يعش فى إنجلترا كدارس فى أكاديمية عسكرية فقط؛ بل ذهب لمسارح إنجلترا، وقرأ للعظماء مثل: «شكسبير، وبرناردشو»، أيضًا كتبتُ عن «البابا شنودة» الذى أذهلنى بمعرفته للقرآن الكريم، والشِّعْر العربى الحديث والقديم، كما كان نموذجًا للتسامح الدينى، ولا أنسَى أبدًا ما قاله لى: «حاذر من الحاصلين على الـ(PHD)؛ لأنها تخص بعض كارهى وأعداء النجاح.. فهى اختصار لكلمة (Pull Him Down) وقد أعجبتنى مقولته كثيرًا.

 

 لماذا اخترت بعض اللقطات لتكتبها، وليس جميع التفاصيل؟

- أحب أن أذكر إيجابيات أى شخص أيّا كان، وأكره أن أخوض فى الحديث عن العلاقات الخاصة، وهذا تعلمته من والدَىّ عندما انفصلا، كانا نموذجًا حضاريّا علمانيّا كيف أحترم المرأة، وألا أسىء لأى شخص، فعندما أسأل عن الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر»، أو «السادات» أذكر محاسنهما وإنجازاتهما، وأتذكر أننى عندما التقيت بالملكة «فريدة» فى زيارتها الأولى لمصر بعد أن أعطاها الرئيس «السادات» الجنسية المصرية هى وبناتها، سألتها عن الملك «فاروق»، فردّت بأنه «إنسان وطنى جدّا، كان يكره الإنجليز»، ثم قالت: «صدّقنى يا سمير؛ الملك فاروق عمره ما شرب كاس خمرة فى حياته»، مضيفة «إن مَن أفسده ودمّر حياته، وزواجه هى والدته». وعندما أردت نشر هذا على التليفزيون رفضت الرّقابة أن يُذاع، كما رفض أيضًا وزير الإعلام- حينها- عرضَ هذا الكلام. وعندما سألته، رَدّ بأن كلام الملكة كان مُنصفًا للملك فاروق. وعليه، سألته: ولماذا لا نعرض هذا أمام المُشاهد، ونتركه يحكم بنفسه إن كانت صادقة أمْ كاذبة؟!

 من ضمن حكايات الكتاب أيضًا واقعة تخص الفنانة «سعاد حسنى» وما حدث لها فى مهرجان الإسكندرية عام 1991، بعدما كان من المفترَض أن تحصل على الجائزة، ولكن حصلت عليها ممثلة أخرى؟

- نعم، أذكر أننى حضرتُ هذا الموقف، فكان من المفترَض أن تحصل على الجائزة الأولى فى التمثيل، وقد بلغها هذا أثناء دعوتها للحضور، ولكن فى ثلاث ساعات فقط تغيّر هذا القرار، ما أحزنها كثيرًا، لذلك؛ صعدتُ على المسرح، وقلتُ: «يسعدنى أنا، والـ500 شخص الموجودين فى هذه القاعة، حضور الفنانة القديرة صاحبة الأدوار الخالدة، التى تستحق مليون جائزة على التمثيل الرائع، فى كل أدوارها.. أنا سعيد بأننى أقف أمام القديرة العظيمة صاحبة الجائزة الأولى دائمًا فى التمثيل، «سعاد حسنى»، وبعدها صفّق الحاضرون بحرارة. ومن ثم بدأت تعزف الفرقة أغنية (يا واد يا تقيل)، وصعد كل من «نور الشريف» و«محمود عبدالعزيز» على المسرح، وقلدنا وقفة «حسين فهمى» فى الفيلم. فيما قام النجم «أحمد زكى»، الذى كان يجلس بجانبها بإعطائها الميكروفون حتى تغنّى معنا، وبالفعل كانت سعيدة، واحتفظت بهذه الذكرَى لفترة طويلة، حتى حدثت النهاية المؤلمة.

 

 

 

تحدثت فى كتابك أيضًا عن (الغضب الكلثومى)..؟

 - أول مَن أطلق مسمّى (الغضب الكلثومى)، هو الكاتب الكبير «مفيد فوزى»، ولكننى عشت تلك الفترة التى غضبتْ فيها «أمّ كلثوم» بشدة من المذيعة «آمال فهمى»، بسبب برنامج (أوافق أو أمتنع)، الذى كان يكتبه الأستاذ «مفيد»، وقدّمته «سناء منصور»، وسألتْ الأخيرة ضيفَها الكاتبَ الكبيرَ «يوسف إدريس»: «هل تستطيع أن تستغنّى عن السيجارة، وتحضر حفلًا من حفلات أمّ كلثوم»، فرَدّ «إدريس»: «أنا لا أحضر حفلات أمّ كلثوم»، ثم أضاف: «لأننى أفضّل أن أستمع إليها فى بيتى»، ولكن فى (المونتاج) حذفوا الجملة الثانية، وأذاعوا الأولى فقط، ما أغضب «أمّ كلثوم» من الإذاعة، التى تواصلت- بدورها- مع وزير الإعلام- حينها- وقالت له: «أغانيّا ماتتذاعش فى الشرق الأوسط».. وبعدها، حاولت «آمال فهمى» بكل طاقتها أن تصلح الأمر لمُدة شهور، واستعانت بصديقة «أمّ كلثوم» المقرّبة «سميرة أباظة» من أجل المصالحة، وفى النهاية بطريقة ما قابلت «كوكب الشرق» «آمال فهمى»، وقالت لها: (اعتذار منّك، وليس من «سناء منصور»).

 تعاملتَ مع عمالقة الفن فى زمن الأبيض والأسود، وبشكل خاص تحب الفنان «يوسف وهبى».. كيف كان لقاؤك به؟

- عندما كنّا نقدّم المسلسل الإذاعى (شنبو فى المصيدة) من تأليف «أحمد رجب»، الذى صار فيما بعد فيلمًا من بطولة «فؤاد المهندس»، كان الدّور المخصص لى صغيرًا، وُطلب منّى أن أضع بعض الكلمات الإنجليزية فى سياق الحديث، وعليه، كانت جملتى للنجمة «زوزو شكيب»، «عمّتى فاهيما هاو (How)..هاو يعنى هاو؟». وعندما كنا نسجل، قال لى «يوسف وهبى» بمرح: «زَوّد الهوهوَة»!!

وقمتُ بعمل ذلك بالفعل، «هاو، هاو، هاو»، وبسببها صار دورى مميزًا فى المسلسل.

«يوسف وهبى» كان فنانًا ملتزمًا جدّا، فقد كان-  دائمًا- أول من يكون حاضرًا عندما يكون هناك تصوير، وعندما ذهبتُ إلى بيته فى إحدَى المَرّات حتى أعرض عليه فيلمًا من إنتاجى (السلخانة) وشرحت له الدور. قال لى: «دقيقة واحدة!»، ثم ذهب وعاد بصندوق أخرج منه (شنب) ووضعه على وجهه وقال لى: «الشنب ده يمشى مع الشخصية اللى فى خيالك؟»، وتعجبتُ أن نجمًا فى حجمه يسألنى عن رأيى.. ورُغم تعبه فى سنواته الأخيرة، كانت قوّته تظهر فجأة عندما تدور الكاميرا، وكانت مثله النجمة «أمينة رزق».. وأيضًا أذكر واقعة شاهدتها بعينى للفنانة «ليلى مراد»، فعندما كنت صاحب فرقة استعراضية وأغنّى فى الأفراح، وكنت (مَلك الأفراح) كما يقول البعض، كانت من ضمن الحضور- فى إحدّى المَرّات؛ حيث كانت صديقة والدة العروس. فذهبتُ إليها وجلستُ راكعًا أمامَها أحاول أن أشجعها على الغناء، فيما كان الحضور يصفق بحرارة شديدة، وكانت الفرقة تعزف أغنيتها (الحب جميل)، ولكنها رفضت الغناء، واستمررتُ أنا بجانبها أغنَى أغنيتها، ثم بدأتْ تتفاعل معى، وتغنّى ببعض الكلمات، وفجأة وقفتْ «ليلى مراد» مُمسكة بيدى، وأخذتْ تغنّى، ثم طلبتُ منها أن تغنّى مرّة أخرَى أغنية (قلبى دليلى) وقلتُ لها: «خلينى أحسّ إنى أنور وجدى»، وبَعدها ظهرت روح الفنانة المغنية العاشقة للفن، ووقفتْ وحدها دون أن تمسك بى وغنت بكامل قوتها لمدة ساعة كاملة.

 

 

 

 بعد نجاح كتابك فى أقل من أسبوع، هل هناك خطة لاستكمال قصص «سمير صبرى»؟

- نعم، طلبت منّى دار النشر أن أقوم بعمل جزء ثانٍ للكتاب، وسوف أبدأ بالتفكير فى نجوم آخرين أكتب عنهم، ففى حفل توقيع الكتاب، سألتنى «يسرا» إن كنتُ كتبتُ عنها شيئًا، فشاورتُ لها بالنفى. وأيضًا «نيللى» وربما أكتب عن «فريد شوقى».

 ما رأيك فى حال السينما المصرية الآن؟

- فى الماضى، كانت مؤسّسَة السينما تحظى بشركتَيْن، هما «مصر للإنتاج والتوزيع السينمائى»، و«القاهرة للإنتاج السينمائى» اللتان أنتجتا أفلامًا قوية جدّا، مثل: (الزوجة الثانية)، (ميرامار)، (شىء من الخوف)، وغيرها من الأفلام العظيمة، لذلك؛ كانت السينما المصرية هى السائدة، الآن أصبحت المهرجانات لا تجد فيلمًا مصريّا يشارك بها.

 بالحديث عن المهرجانات، ما رأيك فى غضب أسرة الفنان الراحل «محمود ياسين» من عدم تكريمه فى مهرجان القاهرة فى هذه الدورة؟

- فى الحقيقة أنا مصدوم، كيف لا يُكرَّم اسم «محمود ياسين»، وخسارة ألا يكون هناك جائزة باسم هذا النجم، الذى يُعَد تاريخًا فى السينما المصرية، والذى قدّم 50 سنة من أحلى الأفلام. على كلّ، لطالما أنادى بأن يُكرَّم-  فى كل عام- فى جميع المهرجانات نجمٌ راحل، وآخرُ موجودٌ، حتى نتذكّر عباقرة مثل: «يحيى شاهين»، «أحمد مظهر»، «كمال الشناوى»، «مديحة يسرى»، ويقام على هامش المهرجانات عرضٌ لأفلام هؤلاء النجوم الراحلين، حتى يعرف الجيل الجديد تراثهم الفنّى.. وبالمناسبة، لقد تحدثتُ مع رئيس مهرجان القاهرة «محمد حفظى»، وسألته عن غياب النجوم الكبار، مثل: «لبنى عبدالعزيز»، و«سميرة أحمد»، و«ليلى طاهر»، و«عفاف شعيب» عن المهرجان، ولماذا لم يقوموا بدعوتهن، إذ يتأثر بشدة هؤلاء النجوم الكبار، وغيرهن من عدم دعوتهم لهذه المهرجانات.

 هذا يُذكرنا بعيد الفن الذى كرّمتَ فيه، والذى كان تقليدًا عظيمًا فى الماضى؟

- أتمنى عودة (عيد الفن) الذى كرّمتُ فيه بالفعل عن فيلم (وبالوالدين إحسانًا)؛ حيث التقيتُ الرئيس «السادات» الذى قال لى «مبنساش دورك العاق فى الفيلم، بكّيتنى يا واد بكّيتنى، بس برافو عليك».

 مَن الذين تفتقدهم من فنانى الماضى؟

- جميعهم، فقد كنتُ صديقَ الجميع.. أفتقد «فريد شوقى» جدّا، و«عادل أدهم»، «رشدى أباظة»، «تحية كاريوكا»، «سامية جمال»، بجانب «نادية لطفى»، و«مديحة يسرى»، و(العظماء دول كانوا ماليين علىّ حياتى).

 كنتَ أكثر فنان قريب من الفنانين الكبار عندما انحسرت عنهم الأضواء، أو مرّوا بأزمات.. فمن وجهة نظرك؛ ما الدور الذى يجب أن تقوم به الدولة تجاه الفنانين الكبار الآن؟

- على نقابة المهن التمثيلية، والسينمائية، أن تقوم بعمل حفلات، تنمّى من خلالها إيراد النقابة، من أجل زيادة معاشات الفنانين الكبار غير القادرين على العمل، وإقامة حفلات يغنى فيها نجوم كبار، مثل: «عمرو دياب»، «محمد منير»، «حكيم»، و«تامر حسنى»، فالفنانون كبار السّن يحتاجون إلى الرعاية، وإدخال الطمأنينة والبهجة فى قلوبهم.

 

هل تعتقد أن المؤلفين الحاليين بارعون، أمْ مؤلفو الماضى؟

- فى الحقيقة؛ لقد كنا محظوظين بالثراء الذى كان موجودًا فى شخصيات الماضى فى كل المجالات، فعندما كنتُ أقوم بتحضير برنامجى، كنتُ أحتار فى اختيار الشخصيات البارعة، ما يوضّح ثراءَ الساحة الفنية فى الماضى، وهذا ما نفتقده فى الفترة الحالية، فرُغْمَ وُجود عدد من الفنانين حاليًا؛ فإنهم ليسوا بكثرة الماضى.

 من أهم أفلامك (دموع صاحبة الجلالة).. هل لنا أن نسأل الآن: مَن هو «محفوظ عجب»؟

- كنتُ قد سألتُ الكاتبَ «موسى صبرى» السؤال نفسَه، فقال: «يعنى مش عارف؟!» فقلتُ له: «لا»، بَعدها بفترة سألته مرّة ثانية، فقال لى: « محمد حسنين هيكل».

 من الواضح تأثرك بشخصية الإعلامى.. ما رأيك فى الإعلاميين اليوم؟

- لقد تعلمنا على يد عظماء الإعلام، أن ضيفنا أهم منّا، ومن الضرورى أن أوصّل هذا للمُشاهد أو المُستمع، وألا نُضَيّع وقت المُتلقّى، ومن الضرورى أيضًا أن أحرص على ألفاظى، ففى إحدَى المَرّات، قلتُ لـ«جلال معوض»: «أنا رايح دلوقت أسجّل مع حليم». فنبّهنى قائلًا: (إوعَى تقول «حليم» فى التسجيل. فمبجرّد أن تضىء الكاميرا، تقول الأستاذ «عبدالحليم حافظ»).. كما شدّدوا علينا بألّا يشعر المتلقّّى بأننا نردّد كلام السُّلطة، مثلًا ومن تجربتى الشخصية، -  فى الماضى- طلب منا الأشارة إلى أن (مدام سوزان مبارك هى التى أنشأت مشروع «القراءة للجميع»؛ لذلك يجب أن تتحدّث جميع البرامج عن «القراءة للجميع» وسوزان مبارك)، لكنّى لم أقُم بهذا، بل قلت: «الكتاب صديقى، أمشى دائمًا ومعى كتاب؛ لأنه رفيق السَّفر، والرحلة، وغرفة نومى.. وأجمل شىء يحدث الآن، هو أننا نستطيع أن نشترى أعظم القصص بجنيهات معدودة»، ولم أقُل بفضل «سوزان مبارك»، هذا ما تعلمته من أساتذتى..مع الأسف الآن يُشعرك الإعلامى بأنه على اتصال بالمسئولين الكبار، أو السُّلطة، ما يُفقد الثقة فى هذا الإعلامى على الفور، كذلك أجد الآن أن (كل مَن هَب ودَب بيسمّى نفسه إعلامى وإعلامية حتى الراقصات)، وصار أى فنان أو فنانة من الممكن أن يقوم بعمل برنامج، وهذا لا يجوز، فأين خلفية بعض الفنانين الإعلامية؟ من الضرورى أن يعرف المرؤ ما يقوم به.

 وكيف ترَى حال التليفزيون المصرى الآن؟

- (صعبان عليّا جدّا)؛ لأنه لا يحظى باهتمام كافٍ يليق بتاريخ «ماسبيرو»، وفى الفترة الأخيرة أقرأ أخبارًا عن بيع المبنَى، أو هدمه، وأتساءل: كيف نهدم آثارًا تاريخية بهذا الحجم، مثلما هدمت فيللا «أمّ كلثوم» من قبل، وبُنى مكانها عمارة قميئة، بما يُعَد جريمة.. الأمْرُ نفسه لمبنَى «ماسبيرو»، فحتّى لو نقل نشاطه لمكان آخر، من الضرورى الاحتفاظ بالمبنَى لأنه تاريخ كبير.

 أين «أرشيف» سمير صبرى الخاص؟

- أحتفظ ببعض الأشياء التى سَجّلتها، وليس جميعها، فلم أكن أعى ضرورة الاحتفاظ ببعض الحلقات العظيمة التى سجلتها مع عظماء الفنانين، وللأسف لم يعرض بعضها على التليفزيون، فمثلًا قمت بعمل برنامج، اسمه (مشوار)، وقمت فيه بتصوير لقاء مع «فكرى أباظة» فى كل من: دار الهلال، والبرلمان، والنادى الأهلى وهو يلعب كرة، وفى عمارة (الإيموبيليا) مَسكنه، وقمت بتسجيل لقاء مع «أحمد رامى» فى بيته مع زوجته وأولاده. و«فاتن حمامة» التى قمت بتسجيل 15 حلقة فى بيتها.

 

 

 ولكن؛ ألا يتوافر على قناة «ماسبيرو زمان» كل الأرشيف الخاص بكم؟

- ما يُعرَض على «ماسبيرو زمان» لا يصل لـ 10% من تراثنا وأرشيفنا.. ولا أعرف أين ذهبتْ كنوزُنا.

 سمير صبرى كان مذيعًا، وممثلًا، ومقدم استعراضات غنائية.. أيّهم تفضّل أكثر؟

- سألتُ نفسى هذا السؤال من قبل، ووجدت نفسى أحب الثلاثة، أحببتُ جميع ما قمت به، (أناعملت اللى بحبه، وحبيت اللى بعمله). وهذه أهم نقطة لنجاح أى إنسان.. مثلًا، أحب جدّا ميكروفون الإذاعة، والدليل أننى حاليًا أقدّم برنامجًا إذاعيّا من دون أجر. ولو طلب منّى التليفزيون المصرى تقديم برنامج من دون أجر، سوف أقدّمه دون تردد، لما له من فضل كبير جدّا علىَّ.

 أنت فنان كبير وعاصرتَ أحداثًا سياسية كبرَى.. فى رأيك، ما الذى كان من الممكن أن يحدث فى مصر إن لم تقُم ثورة 30 يونيو؟

- لو لم تقُم تلك الثورة؛ لكنا الآن نعيش فى مصيبة كبيرة، وكان مصيرنا سيصبح شيئًا سيئًا جدّا، لذلك أنا سعيد جدّا بقيام هذه الثورة، كما أننى سعيد جدّا بالرئيس «السيسى»، الذى أعادَ مصرَ للعالم، وأعاد العالمَ لمصر، كما عمل على تقوية الجيش المصرى، حتى يصبح ضمن أقوَى جيوش العالم، واستطاع أن يُعيد كلمة (دولة قوية) لمصر، بعدما كان طيورُ الظلام بقيادة المرشد يحاولون إغراقها.