الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
  تورتة الصحف والمعارك الخاسرة

الصحافة الورقية قضيتى لماذا 3

تورتة الصحف والمعارك الخاسرة

بعد التعديلات الدستورية الأخيرة التى حدثت فى عهد مبارك عام 2007 بدأ العد التنازلى لوضع برنامج العمل للتوريث الذى كان أصحابه كالنعام يقومون بكل شيء وينكرون فى التصريحات أنه لم يحن الوقت بعد، يسرّبون للصحافة يومياتهم ويدّعون أنهم لم يقوموا بتسريبها وقد وصل الأمر أن يطلبوا من الصحف الخاصة جس نبض الإخوان فى حكم «الأستاذ…» وأجرت حوارات عدة مع «مهدى عاكف» المرشد وقتها، والذى قال نصًا «نحن لا نُمانع من أن يكون الأستاذ… رئيسًا ولكن عليه أن يدعونا ويجلس مع الجماعة ونتفق على المنهج العام، وأن يكون الشكل الديمقراطى للانتخاب»، وواضح أنهم كانوا يعدون العدة للدفع بمرشح من الجماعة خاصة بعد إجراء تغييرات واسعة بداخلهم شملت مكتب الإرشاد وسحبت على تغيير المرشد مع ترويجهم بأن المرشد تغيّر بالتصويت وليس بالموت -كما هو متبع عندهم- ليصدروا هذا المعنى لنظام مبارك بأن عليهم اتباعه، وأنهم  -أى الإخوان- جماعة ديمقراطية تقبل التغيير وطبقته، والغريب أن من كان يقود كل هذا من داخل محبسه هو «خيرت الشاطر» الذى أرسى أماكن مميزة لأربابه بالإرشاد للدفع بمرشد يريده وهو «محمد بديع» والإطاحة بـ«محمد حبيب» النائب الأول للمرشد وقتها، والذى نصبت له خطة خداع من أقرب أصدقائه وهو «عصام العريان» الذى تم مكافأته من الشاطر بعد قيامه بهذا الدور والانقلاب على «حبيب» فأسند له العمل الإعلامى برمته وصار متحدثًا باسم الجماعة، عند ذلك فرح أرباب التوريث بأنهم نالوا إشارة عدم الممانعة للنظام المرتقب من الجماعة ولكنهم قالوا: لن نذهب إلى الجماعة ليملوا شروطهم، ولكن سيكون هناك وسطاء بعد تصريحهم هذا الذى كانت تنتظره دول الدعم الخارجى للإخوان…



فى ذات الوقت لم تغير الصحف القومية  موقفها من الجماعة وظلت فى مهاجمتهم ونقدهم حتى النفس الأخير الذى أعلنوا فيه مسودة برنامجهم الذى قُوبل بالرفض المجتمعى تمامًا لما يحتويه من عدم وضوح الرؤية فى العلاقات الخارجية أو بمعنى أصح عدم الإفصاح عن حقيقتها، ولكن الخلاف الذى ظل المجتمع يطارد به هذا البرنامج اللعين هو «وضع أقباط مصر فى دستور الإخوان كمرتبة ثانية، وفرض جزية عليهم علاوة على الضرايب التى سيدفعونها مثل المسلمين مع عدم إشراكهم فى التجنيد والالتحاق بالجيش بكل وظائفه» وأيضًا «وضع المرأة»  الذى أخذ  أيضًا مرتبة متأخرة فى الترتيب المجتمعى مع حرمانها من كل وظيفة قيادية ووصفوا ذلك بأنه غير أهل للولاية، ومن المفارقات  بأن من وضع هذا البرنامج الإخوانى قبل 2011 هم «يحيى الجمل وطارق البشرى واحمد كمال أبو المجد»…

وفى ظل تقسيم الأدوار بين الصحف القومية والخاصة والذى كان متعمدًا لا يدرى به كل الصحفيين ولكن عددًا محدودًا للغاية منهم القيادات التى كانت على كراسى روءساء التحرير من 2005 وبعض الصحفيين الذين يحظون بثقة بعض المصادر ولديهم رؤى تحليلية للمشهد، فلما كانوا يتساءلون كان يتم الإجابة لهم مع الوعد بعدم الإفصاح عن المصدر، ومن هنا  كان استخدام مصطلح «مصدر مهم أو خاص أو قريب من صاحب القرار ومسميات كثر تتصدر الخبر» منها من كان يحمل على صحفيين صغار السن فى بداية حياتهم كان يدفع بهم للذهاب إلى مصدر بعينه ليأتى بإجابة مبهمة تفندها قيادات الصحف بالمعنى الذى لديهم والمراد اختباره، ويكون على الخبر اسم الصحفى المبتدئ الذى يسعد برد الفعل على ما نُشر، ولكنه تعلم شيئًا غاية فى السوء وهو فبركة الخبر وتجهيّل المصدر، وانتشرت هذه الطريقة 2011 الأمر منفلتًا تمامًا مع دخول بعض الذين لم ينجحوا فى اجتياز الاختبارات الصحفية فترة التدريب ليجدوا الطريق ممهدًا بمطالبات ومظاهرات فئوية لم يكن لهم حق فيها يومًا ما، ولكن تم الاستجابة لضغوطهم لامتصاص وتحجيم الفوضى بقدر الإمكان، فانخرطوا هؤلاء بالمهنة وهم غير صالحين لها بالمرة… 

ويأتى عام 2008 ليكون عام الحسم لأرباب التوريث والضرب تحت الحزام بين الحرس القديم الذى يمثله من يعمل مع الأب مبارك، والحرس الجديد الذى يعمل مع الابن المورث، والمفارقة هى ما حدث فى حكومة هذه الفترة والذى كان يترأسها «الدكتور أحمد نظيف» الذى وجد نفسه فى مواجهة غير عادلة مع أرباب التوريث من الوزراء والذين لم يهمهم الشعب ولا رئيس الحكومة،  فقط كيف تتم الإطاحة بكل شيء لصالح النظام المرتقب، وكان على رأس هذا «يوسف بطرس غالى وزير المالية ورشيد وزير الصناعة» وفى الخلفية المايسترو  «أحمد عز» فى مواجهة «صفوت الشريف» عنتيل الإعلام، وفى ظل إدارة رحى تلك الحرب داخل أروقة الدولة كان هناك من يقوم بدور الوسيط مرة مع الجديد وأخرى مع القديم، وهو دور مرسوم تمامًا للفريق «أحمد شفيق»  ويتناسب مع شخصيته، إلا أن البعض احتار فى أمر «شفيق» هل هو مرفوض من الجديد ومحسوب على القديم أم العكس، وخاصة أنه لا ينتمى إلى لجنة السياسات التى تضم الحرس الجديد،  إلا أن هذا كان مقصودًا لكى يقوم بدوره بأريحية  فى مسرحية النظام المرتقب والتخلص من القديم… ومن هنا منحت الصحف القومية مساحة من الحرية لنقد رئيس الحكومة الدكتور نظيف وإظهار قوة الجدد حتى أن «رشيد وبطرس» كانا أقوى من «نظيف» ويفرضان قوانينهما وآرائهما على مجلس الوزراء مما دعا الشائعات تنتشر حول أن «رشيد» سوف يترأس الحكومة فى حين أن عامة الشعب كانوا يرون «شفيق» الذى أجاد لعبة المحنك المتعاطف شعبويًا ضد قرارات تعصف بالطبقة الوسطى والدنيا…

وفى ظل هذا الصراع المحتدم ولكى تنصاع الصحف القومية للدور المنوط بها،  ظهرت قضية يتم اللعب بها من وقت لآخر وفى كل العصور السابقة التى ساعدت على تراكمها لتصير العصا التى يلوح بها للصحافة عند اللزوم إنها «الديون» ولكن ماذا حدث؟ 

… «يتبع»