السبت 16 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

حيوانات بدرجة "دكتور نفساني"!

طيور أو قطط أو كلاب.. أيّا كان حيوانك الأليف الذى تقتنيه لا بُدَّ أنك قد شعرت بأن حالتك النفسية تتحسن إذا ما جلست لتراقبه يومًا كنت فيه مهمومًا.وإذا لم تكن تقتنى حيوانًا حتى الآن فبالتأكيد اختبرت ذات الشعور بالسعادة والارتياح ونسيان همومك بمجرد مشاهدتك لفيديوهات عن الحيوانات وتصرفاتها التلقائية.



الأمر الأكيد أن العديد من الدراسات أثبتت أن هذا الإحساس هو حقيقة علمية بل ووضعت أساليب للاستشفاء النفسى من خلال طرُق تعاملك مع الحيوانات لتصبح واحدة من أفضل وسائل العلاج النفسى للإنسان من التوتر وضغوط الحياة.

ومن أشهَر الطرُق التى أثبتت علميّا لعلاج التوتر لدى الإنسان وشعوره بالراحة والاسترخاء عن طريق استخدام الحيوانات الأليفة المختلفة، حتى وإن كان بعضها يبدو غريبًا إلّا أن هذه الدراسات تم تطبيقها ونجحت بالفعل.

> شاهد.. إن لم تكن تقتنى

أكدت عشرات الدراسات أن مشاهدة الحيوانات أثناء تلقائيتها فى اللهو ومراقبة حركاتها وسعادتها هى الأكثر تأثيرًا على تخفيف توتر الإنسان؛ حيث أعلنت آخر تلك الدراسات، التى أجريت فى سبتمبر الماضى بجامعة «ليدز» البريطانية، أن لهذه الحيوانات تأثيرًا كبيرًا على تخفيف ضغط الدم والانفعال لدى الأشخاص؛ خصوصًا بعد عرض مَشاهد لحيوانات تتسم بالسعادة الدائمة مثل حيوان «الكوكا» الذى يتميز بابتسامته الجميلة؛ حيث أجريت الدراسة على مجموعة من الطلبة الذين يستعدون للخضوع لامتحان مهم، وأيضًا على عدد من الموظفين الذين يعانون من التوتر النفسى. وقد استطاع «الكوكا» وحده تخفيف نسبة التوتر لما يصل إلى 50% بعد مشاهدة فيديوهات له لمدة 30 دقيقة فقط.

وقد أثبتت دراسات أخرى بالولايات المتحدة تم إجراؤها على عدد من مرضَى الاكتئاب والتوتر العصبى، أن لمشاهدة فيديوهات الحيوانات أثرًا كبيرًا فى علاجهم؛ حيث عرضوا عليهم فيديوهات لبعض الحيوانات المفضلة لهم مثل الكلاب أو القطط وغيرها من الحيوانات الأليفة، وقد أظهرت الفيديوهات الجانب المرح لدى هذه الحيوانات مما تسبب فى إسعاد المرضى والتخفيف عنهم بشكل كبير.

> احتضان الأبقار الهولندية

العناق أو «الحُضن» من أكثر العلامات الجسدية التى تعبر عن الحب وتُشعر الإنسان بالود والدفء وتخفف من أعبائه. فهناك عددٌ من الدراسات التى أثبتت تأثير «الحُضن» القوى على تخفيف توتر الإنسان؛ خصوصًا إذا طالت مُدة العناق لعدة دقائق. بينما أثبتت دراسات أخرى أن العناق الأكثر فاعلية هو عناق الإنسان لحيوانه الأليف. ليس مجرد اقتناء حيوان أليف بالمنزل، بل إن عددًا من الدراسات التى تم اعتمادها مؤخرًا فى دولة هولندا أكدت أن هناك ما يسمى بـ«حضن الأبقار» من ضمن الطرُق المعتمدة فى تخفيف التوتر الداخلى للإنسان؛ حيث أعلنوا أن هناك نظرية تطبق بنجاح تسمى «koe knuffelen» أو معانقة الأبقار بالهولندية.. وقد خضع لها عددٌ كبيرٌ من الأشخاص ونجحت فى معالجتهم نفسيّا.

وتعتمد تلك النظرية على حجم الأبقار الكبير والدفء الذى يحتويه جسدهم، مما يساعد فى تقليل التوتر وإفراز هورمون «الأوكسيتوسين» الذى يؤدى إلى التقليل من الإجهاد. بالإضافة إلى أن نبض قلب الأبقار الذى له تأثير مهدئ على البَشر.. مما دفع عددًا من المزارعين فى هولندا لفتح مزارع الأبقار النادرة أمام الزُّوّار لعناقهم كنوع من العلاج النفسى.

كما أثبتت إحدى دراسات علم النفس الأمريكية فى عام 2017م أن لاقتناء «القطط» الأليفة بشكل خاص أثرًا إيجابيّا على نفسية الإنسان؛ حيث أثبت علميّا أن صوت القطط «النونوة» هى أكثر الأصوات التى تتسبب فى سعادة واسترخاء أعصاب الإنسان وتعمل على علاج التوتر، بل تم استخدامها كعلاج للأرَق على أكثر من مريض ونجحت بالفعل.

بينما تستطيع القطط أن تداعب الإنسان بدلال وتصدر صوتًا يُسمى بـ«الخرخرة»، وهو صوت داخلى يصدره القط عندما يشعر بالسعادة وينتقل هذا الصوت للإنسان ليشعره بالحب والسعادة أيضًا مما جعل أغلب الباحثين يطبقون تلك النظرية على مرضى الاكتئاب ونصيحتهم باقتناء قط صغير ليملأ حياتهم ووقتهم.

> أغرب الطرُق لعلاج التوتر

بجانب المصحات النفسية توجد أماكن مخصصة لعلاج التوتر والأرق وغيرها من الأمور التى تؤثر سلبًا على الإنسان، ولكن من خلال حيوانات غريبة مثل التحدث إلى الببغاء المتكلم لمدة نصف ساعة؛ حيث إن هناك دراسات أثبتت أن الحديث لهذا الببغاء قد يشعرك بالسعادة نتيجة لذكائه وامتلاكه طاقة كوميدية.

بينما هناك مراكز فى روسيا قامت بتدريب حيوان «الراكون» لتطبيق نظرية تسمى «بالراكونثرابى»، وهى التى تؤكد أن حيوان الراكون له تأثير كبير فى جذب الناس والزوار وتخفيف التوتر.. وكذلك الأمر بالنسبة للصين؛ حيث إن هناك مزارات مخصصة لعلاج التوتر، التى يعتبر حيوان «الباندا»  الصغير هو البطل الأساسى فيها. وذلك بعد نجاح التجارب التى أجريت على مشاهدى فيديوهات صغار الباندا التى تتمتع بحس فكاهى طفولى عالٍ.

وبعيدًا عن الحيوان هناك طرُق هى الأغرب فى استخدام الكائنات الحية فى علاج التوتر؛ حيث إن هناك أماكن تتيح التدليك بالأفاعى.. وأكدت دراسات على أن عضلات الأفاعى قد تشعر جسم الإنسان براحة كبيرة كما أنها الأفضل فى عمليات التدليك البدنى. وكذلك الأمر بالنسبة للعناكب؛ حيث يقوم البعض باستخدام العناكب الضخمة غير السامة فى علاج التوتر والاكتئاب من خلال سيرها على جسد الإنسان بشكل عشوائى، مما يجعله يشعر بالراحة لتركيزه على حركتها السريعة.