الأربعاء 28 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
 «إنترنت الشاطر» و«قاعدة الجزيرة» «2»

 «إنترنت الشاطر» و«قاعدة الجزيرة» «2»

شهور قليلة ونشهد أهم توقيع لتجديد اتفاقية دفاع تنتهى مع أواخر عام 2020 وتوسيع رقعة قاعدة «العديد» العسكرية الأمريكية على الأراضى القطرية، هذا سيحدث مباشرة بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية المقبلة وبمن ستأتى بعد أن دعم العرب «ترامب » بشكل مباشر ومعلن من خلال الاتفاقيات الخليجية مع إسرائيل برعاية أمريكية كما ذكرنا فى المقال السابق لأهمية دلالات تلك الاتفاقيات، ولكن لماذا سيحدث هذا؟ وقبل أن ندخل فى تفاصيله علينا معرفة تلك العلاقة المتلازمة بين الإخوان والجزيرة مما يؤكد أن مُسيِّر أمرهم جهاز واحد، ولعل التشكيك الإعلامى الذى بدا واضحا منذ عام 2000 مع بداية المرحلة الثانية فى تاريخ قناة الجزيرة إنما مرده ما أعدته كراسات الكونجرس البحثية عن ضرورة التعاون بين الإدارة الأمريكية والجماعات المتأسلمة بكل أطيافها وأنواعها، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وبعد اعتقاد أمريكا بأنها وضعت أسامة بن لادن وتنظيمه فى جيبها، ولكن هل الإعداد للمرحلة الثانية لقناة الجزيرة والإخوان فى عام 2000 من قبل المخابرات الأمريكية، متعاونة معها المخابرات البريطانية، تخطيط اشتمه بن لادن فقال للبنتاجون وأجهزة المخابرات الأمريكية: نحن هنا ولن يحل محلنا أحد.



كل الشواهد والمعلومات تقول «نعم»، وهذا ما جعل كل المراقبين والساسة العرب يبدون حيرتهم كيف لابن لادن، الحليف الذى تؤمن تحركاته المخابرات الأمريكية هو من يهددها فى عقر دارها ويلوح بتدمير وزارة الدفاع الأمريكية، الإجابة بالطبع عندما يتشكك الحلفاء ويستشعرون الغدر من بعضهم البعض، هنا تتبدل المواقف والاتفاقيات بطريقة عكسية تماما، وهذا ما حدث عندما أرادت الإدارة الأمريكية الإتيان بالإخوان ليحكموا منطقتنا العربية تخلصت من بن لادن وقتلته ورمت جثته فى البحر حتى لا يكون له أثر، لأنها تعلم أنه لن يتركها تهنأ بخطتها مع الإخوان وهو يكون فى كراسى المتفرجين بعد أن كان البطل.

ونعود للجزيرة التى أعلنت فى عام 2001 أنها «قناة فضائية بدرجة قاعدة عسكرية» كان الحدث مثيرا بعد أن نقلت الجزيرة على الهواء مباشرة وقائع توقيع اتفاق بين وزير خارجية قطر وقتذاك «حمد بن جاسم بن جبر» مع وزير الدفاع الأمريكى «دونالد رامسفيلد» فى الدوحة، يسمح للأمريكيين بتطوير قواعد تمركزهم فى قطر ويوفر لهم غطاء رسميا طويل الأمد لهذا التواجد الذى سيستمر عشرين عاما حسب الاتفاقية، وكانت هذه الاتفاقية ما هى إلا تتويج للتواجد الأمريكى بشكل مقنن لتكون «العديد» هى قاعدة الانطلاق لضرب العراق ويومها قال «رامسفيلد» والفرحة تعلو وجهه أنها اتفاقية تتيح لأمريكا تطوير منشآتها وقواعدها الموجودة فى قطر، أما ما قاله وزير الخارجية القطرى فى تلك الاحتفالية بأن التعاون العسكرى بين واشنطن والدوحة له قرابة العشر سنوات من قبل هذا التاريخ للاتفاقية.

فى نفس عام 2000 أرسلت المخابرات الأمريكية عبر عيلة «الحداد» الإخوانية، مقرها الإسكندرية ويعيش البعض منهم فى واشنطن، وكان الموصل هو «مدحت الحداد» الذى رأى فى ذلك تقربا كان يسعى له عند الشاطر، أخذ مدحت معه رجلى أعمال إخوانيين آخرين من الإسكندرية لديهما الميل أيضا للتقرب إلى الرجل الأقوى فى الجماعة «خيرت الشاطر» وحملوا ثلاثتهم الرسالة الأمريكية شفويا والتى مفادها «أن على الإخوان أن يعدوا العدة وتجهيز أنفسهم بوسائل إعلامية متقدمة للتقرب إلى الشباب فى مصر والوصول إليهم فى أسرع وقت والعمل على استقطابهم وتجهيزهم وإعدادهم لساعة الصفر التى لم تحدد بعد متى ستنطلق وأن على قيادات الجماعة الظهور فى الفضائيات الخاصة وعلى رأسهم الجزيرة وان الأجهزة الأمريكية سوف تسهل لهم هذا الظهور الإعلامى».

وبالفعل، أعد «الشاطر» الخطة التى كانت عبارة عن ثلاثة مواقع هم «أمل الأمة وكان يديره أحمد عبدالحافظ فى الإسكندرية» و«نافذة مصر وكان يديره حمزة صبرى تاجر رخام بالغربية» و«الشاهد وكان يديره المهندس خالد حمزة الذى كانت لديه قدرات بحثية واستقصائية كما وصفه الشاطر» تلك المواقع الثلاثة التى دشنها الشاطر راعى فيها السرية ليس فقط عن الدولة ولكن عن التنظيم الإخوانى نفسه، وعقد الشاطر لقاءات فردية مع القائمين على المواقع دون أن يعلم أيهم بأن هناك آخر يعمل فى سياق مواز، ومنح كلاً منهم الإحساس بأنه يحمل ريادة التجربة داخل الإخوان والآمال معقودة عليه وحده دون غيره فى القيام بهذه المهمة الخطيرة.

وقد حققت تلك اللقاءات الفردية فايدة أخرى للشاطر إذ إنها رفعت عنه كلفة بعض الأعباء المالية، لأنه أقنع كلا منهم بأنه سوف يقوم بعمل نبيل وفيه خير للإخوان، وعلى الرغم من ذلك حدثت مفارقة لافتة، إذ إنه تم إخضاع المشروعات الثلاثة لما يعرف داخل الجماعة بـ«أموال النشاط والتبرعات» وبالتالى صار على تلك المواقع أن تسير بميزانية لا تتجاوز 2000 جنيه لكل منهما لا غير، وحبك أكاذيبه بأهمية المواقع لمستقبل الجماعة بان بنود العمل الدعوى لا تسمح على الورق بأكثر من ذلك لانه لا يجوز أن تذهب كل ميزانية اللجنة الإعلامية إلى موقع الإنترنت الوليد الذى أراد من خلاله أن يتقدم بأوراق اعتماده لأمريكا وبصحبته شباب يدينون له بالولاء دون غطاء مالى حتى تنعم امريكا عليه بالمنح السخية.

ولكن ما يلفت النظر هو إمكانية أن تتم عمليات مثل هذه داخل التنظيم ولا تعلم به قياداته أو مكتب إرشاده وهذا ما يرجح أن مثل هذه الأمور تدار الآن دون علم القيادات المتفسخة اساسا بعد نكسة حكمهم المشين وبعد أن صاروا إخوان الشتات الذى لا يهمه إلا كيف يخون ويقتات.

ونعود لنقول ماهو الرابط فى المرحلة الثانية لمسار الجزيرة والتى استمرت عشر سنوات من 2000 : 2010 لتصير «قناة فضائية بدرجة قاعدة عسكرية» وأن يكون للإخوان «قواعد إنترنت» لاستقطاب عقول شباب مصر… «يتبع»