الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
حكاية حى مع الرقابة الإدارية

حكاية حى مع الرقابة الإدارية

يعد حى مصر القديمة أو مصر عتيقة (كما يحلو للبعض أن يطلق عليه) من أهم أحياء محافظة القاهرة عاصمة مصر، وهو أيضًا من الأحياء العريقة نظرًا لما يضمه من مناطق أثرية، مثل الكنيسة المعلقة وهى من أقدم وأعرق الكنائس فى مصر، حيث تم بناؤها بشكل معلّق وليس على أعمدة أو خرسانة، ومسجد عمرو بن العاص أقدم مسجد فى أفريقيا، وفيه يتم إحياء الليالى العشر الأواخر من شهر رمضان، إضافة لإقامة صلاة العيد أمام ساحته التى أعدت خصيصًا لهذا الأمر، وكنيسة أبى سرجة والتى بها مغارة أقامت بها العائلة المقدسة أثناء هروبها لأرض مصر، وكنيسة القديسة بربارة وكنيسة السيدة العذراء مريم قصرية الريحان وكنيس بن عزرا.



ومن آثار مصر القديمة سور مجرى العيون، «السبع ساقيات» و«مقياس الروضة» و«قصر محمد على». ويوجد بجوار محطة مترو مارجرجس المتحف القبطى الذى يضم مقتنيات نادرة ليس لها وجود فى أى منطقة من بقاع العالم، هذا بخلاف أهم منطقة سياحية يتم الإعداد لافتتاحها قريبًا (منطقة عين الحياة).

ورغم قيمة وقدر هذا الحى لكل مصرى أو زائر لها نظرًا لما يضمه من معالم أثرية وتاريخية فإنه أصبح من أحد أكبر وأهم علامات الاستفهام فى أحياء مصر عمومًا، حيث تحول مقره  وبقدرة قادر إلى بؤرة يرتع فيها بعض الفسدة والمفسدين، وأصبح الحديث عن الرشوة والجنيه من أهم مفردات اللغة لمن تولى مسئولية الحى خصوصًا فى الآونة الأخيرة، والتى بدأت تفاصيلها بالقبض على رئيس الحى الأسبق بتهمة الرشوة، حيث كشفت التحقيقات أنه تفاوض حول استغلال نفوذه وسلطته بحكم منصبه، فى عدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيال بعض المخالفات بدائرة حى مصر القديمة، مقابل حصوله على مبلغ مالى قُدِّر بمليونى جنيه، وتم تسجيل المفاوضات التى تمت بين المتهم والراشى، بمعرفة جهاز الرقابة الإدارية، وبناء على قرارات صادرة من النيابة العامة، بعدها تم تعيين رئيس حى جديدا خلفًا للمقبوض عليه، لعله يصلح الحال ويغسل سمعة الحى من جرائم الرشوة والفساد، خاصة أنه بدأ عهده بمطالبة المواطنين بوضع يدهم فى يده للوقوف ضد الفساد، وبضرورة إبلاغه شخصيًا أو إبلاغ الجهات الرقابية فى الدولة ضد أى موظف أو مسئول فى الحى يطلب شيئًا مخالفًا للقانون.

ولكن لأن دوام الحال من المحال فوجئنا مرة أخرى بجهاز الرقابة الإدارية محارب الفسدة والمفسدين، يلقى القبض على سيادته بتهمة الحصول على رشوة من أحد متعهدى جمع القمامة العاملين فى نطاق الحى، حيث تقاضى مبلغ 400 ألف جنيه على سبيل الرشوة، تم جمعها من متعهدى القمامة المتعاقدين مع الحى، مقابل قيامه شخصيًا بالإخلال بواجبات وظيفته، وعدم إلغاء التعاقدات الخاصة بالمتعهدين غير الملتزمين بعملهم، وذلك من خلال تمكينهم من صرف مستحقاتهم المالية المتأخرة لدى الحى.

المؤسف أن تحقيقات هيئة الرقابة أكدت اعتياد سيادة رئيس الحى هذا السلوك مستغلاً سلطات وظيفته.

وهنا تحديدًا لابد من طرح سؤال أعتقد أن الإجابة عليه ستوضح لنا كيفية وصول الأمور فى هذا الحى لهذه الدرجة، لأن مجرد تكرار القبض على رئيسين لنفس الحى فى أقل من سنتين أمر يستحق الدراسة.

والسؤال فى الوقت نفسه: فمن الجهة المسئولة التى رشحت عناصر فاسدة لمثل هذا المنصب؟!، فى الوقت الذى أكد فيه الرئيس السيسى أن محاربة الفساد والقضاء عليه أمر حتمى، فمن حقنا أن نعرف ومن حقنا أن نطالب بمحاكمة من اختار مثل هذه الشخصيات، لأن مصر تملك العديد من الأجهزة الرقابية المشهود لها بالكفاءة والخبرة التى تضمن لنا اختيار مسئولين على قدر كبير من النزاهة والشرف والشفافية، كى نقضى نهائيًا على فساد المحليات الذى وصل إلى الركب (كما سبق أن قال مسئول فى عهد سابق)، وحتى لا نسيء إلى الإنجازات التى يتم تحقيقها يوميًا على أرض الواقع.

وأخيرًا كل التحية والتقدير والاحترام لرجال الرقابة الإدارية الذين يعملون فى صمت. حفظكم الله ورعاكم ورفع قدركم ونفع الله بكم البلاد والعباد ونصركم على الفساد والفاسدين.