الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
بعد عيد الرحمة وأكل اللحمة.. مطلوب وقفة !!

بعد عيد الرحمة وأكل اللحمة.. مطلوب وقفة !!

أهلا.. أهلا بالعيد، كلمات رددناها ونحن سعداء وفرحين بقدوم العيد، أربعة أيام من الرحمة والراحة والهدوء مرت وكأنها ساعات على سكان العاصمة دون مشاكل أو أزمات مرورية، وتفرغ الناس للتزاور ووصل الأرحام التى انقطعت بفعل فيروس كورونا ومشاكله والتباعد الاجتماعى وأيامه، وموجة الغلاء التى ضربت بشدة فى جنبات وعظام محدودى الدخل من جراء هذا الفيروس، وتفرغ البعض لتوفير مصروف البيت والمدارس التى تهل على الأبواب، ناهيك عن شراء اللحمة لزوم الاحتفال بالعيد (أيشى برازيلى وإيشى استرالى، أما السودانى فهو مثل الولد فى ورق الكوتشينة يقش دائمًا)، وكلٍ حسب مقدرته وطاقته، فهناك (عرق فليتو) سعره تعدى الـ130 جنيهًا، وفى قول آخر 180 جنيهًا عند جزارين (الهاى لايف)، وهناك لحمة تباع عند جزار آخر بـ55 جنيهًا الكيلو، ولحمه مجهولة المصدر غريبة الطعم واللون تباع فى الأسواق، واللى مش قادر يشترى يتفرج أو ينتظر كيسًا من هنا أو آخر هناك من أهل الخير وكله بثوابه.



الأمر الغريب الذى لاحظه الجميع قبل العيد هو ازدياد معدل القبض على بعض الجزارين ممن يبيعون لحومًا غير صالحة للاستهلاك الأدمى، والبعض الآخر يبيع لحوم الحمير على أنها لحوم بلدي، وكذلك ضبط لحوم حمير فى مطاعم تعتمد فى وجباتها على هذه النوعية من اللحوم (على اعتبار أن معدة المصريين تهضم الزلط) وخاصة أن التفرقة بين لحم الحمير واللحم البلدى صعبة (حبتين) رغم أن أغلب وسائل الإعلام سبق أن استضافت عددًا لا بأس به من أهل العلم والثقة، لتبين لنا نحن عديمى المعرفة الفرق بين لحوم الحمير واللحوم البلدى، سواء من حيث اللون أو الطعم وصولا إلى الرائحة، فهذا يقول إن لحم الحمار يعد «بروتين» مثله مثل أى بروتين آخر، وأن من تناولوا لحوم الحمير عليهم ألا يقلقوا أو يخافوا ومش (هينهقوا) ولا هيحصلهم حاجة، وآخر يصف تناول تلك اللحوم بالكارثة، مضيفًا بأن الشخص الذى يتناولها بشكل متكرر عرضه لأمراض خطيرة، وخاصة أن ذبح هذه الحيوانات يتم فى أماكن غير نظيفة، مما ينذر بمزيد من الأمراض المنقولة من جراء تناولها، بالإضافة إلى ضررها الشديد على الجهاز الهضمى،لعدم اعتياد المعدة على هذه النوعية من اللحوم عالية السمية، التى تؤدى بدورها إلى ضعف المناعة العامة للجسم، لأن أغلب هذه الحمير قد تكون نافقة فتصبح المصيبة أكبر، واضح أن العلماء اختلفوا فيما بينهم، ووقعنا نحن فريسة هذا الاختلاف الذى وضعتنا فيه ظروف المعيشة والغلاء، على الرغم من هذا الكم الكبير من الضبطيات البيطرية والتموينية على مثل هذه المحال أو المطاعم التى تتربح من هذه اللحوم، ألا أنها مازالت تتسرب إلى الأسواق، والمضبوط منها أقل بكثير مما يطرح والناس لا تعلم الحقيقة، ولكن تحت وطأة الحاجة (كله يهون)، وبعد أن اختلف العلماء فى مدى صلاحية هذه اللحوم، لم نجد أمامنا إلا الاحتكام لرأى الدين، لنجد أن دار الإفتاء سبق لها أن جددت فتواها بحرمة ذبح الحمير للاستخدام الأدمى، بعد ضبط أكثر من جزار يتاجر فيها وأكثر من مطعم يعتمد عليها، فنشرت فتواها التى أكدت فيها أنه لا يجوز ذبح الحمير الأهلية أو أكلها، وهوما يؤيد قرار وزير الصحة الصادر فى سنه 1986 بشأن ذبح الحيوانات وتجارة اللحوم، وأن ذلك هو ما اعتمدته دار الإفتاء المصرية عبر عقود مختلفة، بدءًا من الدكتور (محمد سيد طنطاوى)، مرورًا بفتوى الدكتور (أحمد الطيب )، وانتهاء برد الدكتور (شوقى علام) على خطاب الهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادر فى 16/1/2014، حيث أفتوا جميعًا بحرمة ذبح الحمير للاستخدام الآدمى مستدلين بما ورد فى الصحيحين بأن النبى صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمير الأهلية.

هذا هو رأى الدين فى ذبح الحمير وكذلك رأى الأطباء والعلماء (وإن اختلف بعضهم)، ولكننا لا نستطيع أن نعرف رأى الناس فيما يأكلونه أو أكلوه (سواء فى منازلهم أو فى مطاعم أصحابها عديمى الضمير والإنسانية) لأنهم أصلا لا يستطيعون التفرقة بين اللحم البلدى ولحم الحمير، لأنهم لو عرفوا لامتنعوا من تلقاء أنفسهم، لذلك نطلب ممن يعرفون العمل على حمايتنا وحماية أولادنا من تناول ما يضرنا، وحرّمه علينا الدين بضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق وتغليظ العقوبة على مرتكب مثل هذه الجريمة، لنضمن منع تداول مثل هذه المنتجات الغذائية الضارة بالصحة حتى (لا ننهق) فى نهاية المطاف، ونخسر ثروتنا القومية من الحمير المغلوب دائمًا على أمرها.