الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

كرنڤالات التعايش مع « COVID-19»

فرضت جائحة فيروس «كورونا»، إجراءات وتدابير خاصة فى جميع دول العالم، تسببت فى إلغاء العديد من الفعاليات والاحتفالات التى كانت تَنشر الفرح والحياة فى شوارع المدن الرئيسية حول العالم، ومن بينها المهرجانات الشعبية التى كانت تُعد أحد أهم مصادر الدخل والسياحة بتلك الدول.



مع اتجاه العديد من دول العالم للانفتاح بحذر فى ظل التعايش مع فيروس «كورونا»، للتقليل من الآثار الاقتصادية السلبية التى فرضتها طول فترة الإغلاق التى وصلت لنحو 6 أشهُر فى قطاعات عديدة حول العالم، بدأت عدد من الفعاليات العودة للانطلاق لكن من دون جماهير، كما حصل فى الفعاليات الرياضية، أو إقامتها إلكترونيّا، كما حدث فى فعاليات أسبوع الموضة، لكنَّ دولًا أخرى آبت أن تمُر احتفالاتها المميزة من دون الضخة التى أعادت عليها كل عام ولكن هذه المرّة بتدابير احترازية للوقاية من انتشار الوباء.

دورجا بوجا

 

100 يوم تفصلنا على «دورجا بوجا» أكبر مهرجان شعبى فى الهند المقرر انطلاقه فى 22أكتوبر ويستمر 5 أيام؛ حيث وضع المنتدى الوحيد لمنظمى بوجا إرشادات مفصلة حول كيفية إقامة المهرجان من خلال الحفاظ على التباعد الاجتماعى فى ظل جائحة «Covid-19».

ساسواتا باسو الأمين العام لمنتدى دورجوتساب فى شمال كولكاتا قال «إننا أعددنا المبادئ التوجيهية وسيتم تقديمها لرئيس الوزراء ماماتا بانرجى الذى يبدو متحمسًا لتنظيم المهرجان رُغم زيادة عدد حالات المصابين وصعوبة التكهن بما سيكون عليه الوضع فى نهاية أكتوبر».

وأكد ساسواتا أن مهرجان بوجا سيعقد وسيستمر أسبوعًا؛ لأنه يوفر سُبل العيش لكثير من الناس؛ حيث تتضمن قائمة المهام والممنوعات تقليل حجم التماثيل حتى يمكن تطهيرها، والتقليل من الإضاءة الزخرفية لمنع الازدحام فى الليل، مع السماح بأكشاك الطعام للعمل فى الهواء الطلق دون وجود أماكن للجلوس، وتقديم ثمار كاملة فقط للإلهة، مع تقليل الديكور الداخلى، وتوفير عدد من المَدافع الحرارية والمطهرات، مع ضرورة إلزام الزوار بارتداء قناع الوجه والالتزام بإجراءات الفحص الحرارى، مع التطهير المنتظم للهياكل وإبقاء المظلات مفتوحة من الأمام حتى يتمكن الزوار من رؤية التماثيل دون الحاجة لدخول الهياكل. 

يُعتبر مهرجان «دورجا بوجا» الهندوسى أهم مهرجانات الهند، ويقام بشكل سنوى، ويقدس ويكرس الإلهة الهندوسية بورجا التى تحظى بشعبية خاصة فى عدد من الولايات الهندية؛ خصوصًا فى ولاية البنغال الغربية وولاية اسام وبيهار وتريبورا وأوديشا، وفى بنغلاديش وبين مجتمعات الشتات من المنطقة.

وفى نيبال يتم الاحتفال بالمهرجان فى شهر آشوين التقويمى الهندى، الذى يتوافق مع سبتمبر وأكتوبر فى التقويم الجريجورى، ويقام لمدة من أسبوع لعشرة أيام منها آخر 5 أيام ذات أهمية كبيرة، يتم فيها تنفيذ تماثيل البوجا فى المنازل وفى الأماكن العامة.

يتميز المهرجان بتلاوات الكتاب المقدس وفنون الأداء الحيوية: الرقص والغناء وإعطاء الهدايا والزيارات العائلية والولائم والمواكب العامة، وبحسب الأساطير يُجسّد المهرجان انتصار الخير على الشر، كما أنه جزء من مهرجان الحصاد الذى يحتفل بالإلهة كقوة وراء كل الحياة والإبداع.

الاحتفالات فى مهرجات دورجا بوجا، تشمل آلهة هندوسية رئيسية أخرى مثل لاكشمى (إلهة الثروة والازدهار والهجوم المباشر لأدى شاكتى مالاكشمى) ساراسواتى (إلهة المعرفة والموسيقى) غانيشا (إله البدايات الجيدة)، وكارتيكيا (إله الحرب) فى التقاليد البنغالية وتُعتبر الآلهة أطفال دورجا.

مهرجان أوديسى

 

«أوديسى» مهرجان يونانى يقام سنويّا منذ أربعة عقود، هدفه الرئيسى خيرى لجمع التبرعات للكنيسة كل عام لمدة من 4 أيام إلى أسبوع، لكن من المقرر أن يقام هذا العام لمدة يومين فقط خلال 5 و6 سبتمير المقبل من الظهر حتى 8 مساءً، على أن يكون الاشتراك فى المهرجان للرافدين من خلال الحجز المسبق «أونلاين»، مع الاستغناء على العديد من أهم برامج المهرجان، مثل الموسيقى اليونانية أو الرقص أو بيع فيل أبيض، وإلغاء الجولات والتجمع لأوقات طويلة.

جميع النشاطات المعتادة فى المهرجان سيتم تقليصها باستثناء الطعام الذى يُعتبر أبرز نشاطات المهرجان ونقطة جذب النجوم والآلاف من المحتفلين، ورُغم أن خيارات الطعام لم يتم تحديدها؛ فإن الجيروسك والسوفلاكى والبقلاوة والسبانكوبيتا المحلية ستكون بالتأكيد فى القائمة.

وستتوفر خدمة الطلب عبر الإنترنت، الذى سيتم بثه فى غضون أسبوع تقريبًا وليتمكن الراغبون من تقديم طلباتهم، ويمكن لأولئك الذين لا يعرفون كيفية الطلب عبر الإنترنت الاتصال بمكتب الكنيسة للحصول على التعليمات.

وأكد القس بيتر أورفاناكوس- كاهن فى كنيسة سانت باربرا اليونانية الأرثوذكسية- أنه لم يتم إلغاء الحدث؛ لأنهم يعرفون كم يتطلع إليه الناس لكنهم أرادوا تحقيق القليل من الحياة الطببعية فى هذا العالم الوبائى المتغير باستمرار، ويأملون أن يكون يوم المهرجان أكبر وأفضل فى عام 2021م.

أقيم المهرجان لأول مرّة فى عام 1981م فى Lighthouse Point Park فى نيو هافن لمدة يومين فقط، وكان على المحتفلين إحضار كل شىء: الماء والكهرباء والغاز، وعندما انتقلت الكنيسة إلى 480 Racebrook Road فى Orange تغير الوضع؛ حيث أصبح التخطيط للمهرجان يستغرق عامًا كاملًا، مع وجود العديد من الرعايات.

وقال المنظمون إنهم لم يكن لديهم فكرة أن الحدث سيصبح أحد أكبر المهرجانات اليونانية فى ولاية كونيتيكت وأنه سيصبح فى يوم من الايام مقصدًا للأشخاص من خارج الولاية، كما أنهم لم يدركوا أن أطفال وأحفاد المتطوعين الأوائل سيستمرون فى الإرث كما يفعلون اليوم.

 

مهرجان بلومفيلد

مهرجان «أيام بلومفيلد» الإيطالى الذى يستمر 4 أيام سيعود مرّة أخرى للشوارع فى الفترة من 8 إلى 11أكتوبر؛ حيث اتخذ المنتج سال ريتشيتى- الذى يترأس تنظيم الحدث منذ 10 سنوات- القرار الأسبوع الماضى، قائلًا: «كنت أراقب الوضع وبسبب كل القيود شعرت أنه لن يكون من الممكن حدوثه فى تاريخه الأصلى فى أغسطس.. أردت أن أعلم البائعين وجميع المعنيين بذلك حتى يتمكنوا من التخطيط للوقت الجديد للمهرجان».

وأكد أنه سوف يحدد المسافات الصحيحة للبائعين لاستيعاب متطلبات المسافات الاجتماعية لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، مع ضرورة ارتداء البائعين الأقنعة وكذلك الجمهور، وتنفيذ محطات للتعقيم اليدوى وإجراءات التنظيف الأخرى من التعقيم المستمر للشوارع وتوزيع الكحول ولوازم الوقاية الشخصية.

من المقرر عرض موكب يوم كولومبوس من الساعة 11 صباحًا إلى 1 مساءً فى 10أكتوبر، وفى اليوم التالى سيتم نقل تمثال مادونا ديلا سيفيتا من كنيسة سانت ماريا جوريتى فى بلومفيلد إلى أبرشية شقيقة بعد القداس الإيطالى الصباحى.

يُعتبر مهرجان بلومفيلد مهرجان شارع من الدرجة الأولى؛ حيث يقام بأكمله على أرصفة ليبرتى أفينيو فى قلب بلومفيلد لمدة 4 أيام فى شهر أغسطس من كل عام، وتضم مظاهره كل شىء إيطالى ابتداء من الموسيقى والطعام والألعاب وأنشطة الأطفال وصولا للمواكب الضخمة والفنون المميزة.

أقيم مهرجان أيام إيطاليا لأول مرّة فى عام 2002م للاحتفال بالتراث الإيطالى لبلومفيلد وخَلق وجهة للترفيه والطعام، ونما الحدث على مَرّ السنين حتى أصبح أهم المهرجانات الإيطالية وقبلة عدد كبير من السياح وعاشقى إيطاليا.

مخاطر الوباء

ورُغم الدوافع الاقتصادية والخيرية؛ فإن هناك سلبيات للمهرجانات التى جرت وسط الوباء؛ حيث دفعت ولاية نيو أورليانز فى الولايات المتحدة ثمَن إقامتها لمهرجان ماردى غرا فى أبريل الماضى، الذى يُعتبر أكبر مهرجان شعبى واقتصادى فى الولاية والذى يساهم بأكثر من 1.5 % من الناتج المحلى الإجمالى للمدينة، بعد أن شهدت ولاية لويزيانا ارتفاعًا حادّا فى حالات إصابات فيروس «كورونا».

وتحولت البرازيل لبؤرة لانتشار الوباء، ووفقًا لمعهد الصحة العامة الرائد فى البرازيل كان الفيروس التاجى الجديد ينتشر فى البرازيل فى أوائل فبراير قبل أسابيع من كرنفال ريو خلال 21-25فبراير، وكان للكرنفال دَورٌ رئيسى فى تحويل البرازيل لواحدة من بؤر «Covid-19» فى العالم.