الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله
تغريدات هذا الرجل!

تغريدات هذا الرجل!

لم أعد أعرف ماذا يريد هذا الرجل، فقد اعتاد الخروج علينا بين الوقت والآخر بتغريدات بعضها يعد محرضًا، وبعضها الآخر يعدها البعض (من منغلقى النفوس قبل العقول) ناصحًا، وفى قول آخر مهددًا، بحجة أنه رجل من رجال الدين الذين نجلّهم ونحترمهم، قبل أن ينكشف أمره ويرفع الستار عن وجهه وفتاواه وآرائه المثيرة للجدل، التى تحض على الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، والمحب والمترحم على حكم السلاطين العثمانيين الزائل الذى يتمنى عودته، الرافض لخضوع الدين وثوابته للمتغير العلمى بعد أن ثبت أن ختان الإناث الذى يؤيده يسبب أضرارًا صحية وجسدية ونفسية، المهدر لإنسانية وحقوق البشر فى المشرب والمأكل وارتداء ما يرتدونه من ملابس وغيرها.



 

حتى الأطفال لم يسلموا من فتاوى وآراء الشيخ اسمًا (المستشيخ فعلاً) الذى ابتلينا به عندما أجاز زواج القاصرات حين يبلغن سن التسع سنوات، ولكن بشرط أن تطيق الوطء، خصوصًا إذا كانت سمينة (على حد وصفه).. ومؤخرًا أطل علينا بتغريدة جديدة بعيدًا عن تكفيره لغير المسلمين، وجواز معاشرة المرأة السبية متناسيًا إنسانيتها ورغباتها واحتياجاتها، ولكن هذه المرة مبديًا رأيه فى قضية التحرش والذى جاء متزامنًا مع اتهام أكثر من 50 فتاة لأحد طلاب الجامعة الأمريكية سابقًا بالتحرش والاغتصاب، حيث قال إن من أهم أسباب التحرش بالنساء الملابس والملابس الصارخة خاصة.

 

وفى منشور له عبر «فيس بوك»، قال: هناك أسباب للجريمة عديدة.. من ضمنها الملابس الصارخة التى تعتمد على الإغراء.. وتعد سببًا من ضمن مجموعة أسباب، وليس هو السبب الوحيد، هذا السبب لا بد من معالجته كغيره من الأسباب التى تؤدى للتحرش.. ثم عاد وقال: إن هذه الأسباب لا تُبيح ولا تُبرِّرْ للمتحرِّش فعلَه المرفوض بحالٍ من الأحوال، ورغم أن هذا الفعل المرفوض من وجهة نظره فى حق المرأة، فإن المرأة ورأى المستشيخ فيها يحتل جزءًا كبيرًا من تفكيره، ولذلك يرفض تمامًا منحها الحرية على جسدها، وأن ولى أمرها هو من يرى صلاح أمرها فى هذا الشأن، ولهذا تحديدًا لم يكن مستغربًا منه أن يتحدث عن معاشرة السبايا، أو أن يصرح مؤخرًا بأن التحرش يعود إلى ارتداء الملابس الصارخة، مما يثبت أن بداخله مرضًا، فبقوله هذا يعطى مبررًا لضعاف النفوس لتكرار فعلتهم النكراء، مع أن هناك من تم التحرش بهن ويرتدين ملابس محتشمة، ولذلك نطالبه بتوضيح وتحديد ما يقول أو يصرح به، بدلاً من هذا التناقض الذى سكن عقله، فحديثك عن الملابس شىء والحديث عن جريمة التحرش شىء آخر، والخلط بينهما لا يجوز أصلاً، وهذا ما أكدته دار الإفتاء المصرية عندما أصدرت بيانًا قالت فيه: إن إلصاقُ جريمة التحرش النكراء بقَصْر التُّهْمَة على نوع الملابس وصفتها، تبريرٌ واهمٌ لا يَصْدُر إلَّا عن ذوى النفوس المريضة والأهواء الدنيئة، فالمسلم مأمورٌ بغضِّ البصر عن المحرَّمات فى كل الأحوال والظروف، وأكد البيان أن التحرش الجنسى حرامٌ شرعًا، وكبيرةٌ من كبائر الذنوب، وجريمةٌ يعاقب عليها القانون، ولا يصدر إلا عن ذوى الأهواء الدنيئة، والنفوس المريضة التى تُسوِّلُ لهم التلطُّخَ والتدنس بأوحال الشهوات بطريقةٍ بهيميةٍ، وبلا ضابط عقلى أو إنسانى.. ومن ناحيته أكد الأزهر الشريف أن تجريم التحرش والمتحرِش يجب أن يكون مطلقًا ومجردًا من أى شرط أو سياق، فتبرير التحرش بسلوك أو ملابس الفتاة يعبر عن فهم مغلوط، لما فى التحرش من اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها، فضلًا عما يؤدى إليه انتشار هذه الظاهرة المنكرة من فقدان الإحساس بالأمن، والاعتداء على الأعراض والحرمات.

 

ومن هنا يتضح أيها المستشيخ أن تبريرك لجريمة التحرش لمجرد ارتداء ملابس صارخة يلقى بالمسئولية عليك وعلى أمثالك من شيوخ الميديا، ويتضح أيضًا أن المرأة التى ترفض عليها حريتها تشغل حيزًا كبيرًا من تفكيرك، وأظن أن جسدها الذى يثير غرائز الرجال من أمثال من يتحرشون بها سوف يرحبون بما سمعوه منك، ولذلك نطالبك مرة أخرى بأن تكون رحيمًا بنسائنا وبناتنا، يا حبذا لو تبتعد ولو قليلاً عن الفتوى والرأى فى شئونها، حتى لا يتمكن الغرض من المتحرشين ويتحول إلى مرض، وكفانا فتاواك فى شأن ختان الإناث الذى تؤيده، ومعاشرة السبايا الذى تدعمه، وحرية المرأة فى جسدها الذى ترفضه، لأننا وبصراحة لا نستطيع أن نأخذ أمور ديننا الحنيف منك ومن أمثالك.