السبت 15 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

4:44.. اليوم الأخير على الأرض!

(4:44 اليوم الأخير على الأرض) فيلم «أمريكى- فرنسى» منخفض الميزانية من تأليف وإخراج «آبل فيرارا» وبطولة «ويليام دافو، شانين لى، «ناتاشا ليون وبول هيب». تلقى رد فعل مختلط من نقاد السينما عندما صدر. منها وصف الفيلم بـ«أبوكاليبس» دون خيال كبير. إنها نكبة الأشخاص وليست نكبة العالم الذى سينتهى لتغيرات مناخية ما. 



 

 

عنوان الفيلم يتضمن ساعة النهاية بثلاثة أربعات تبدو مخيفة 4:44 وعلى عكس غالبية الأفلام التى تتحدث عن القيامة لا يوجد بالفيلم مشاهد خارقة ولا اعتماد على الحيل السينمائية. بل تناول بسيط جدًا حيث نبقى مع زوج وزوجة فى شقتهما بسطح بناية فى نيويورك، الزوجة رسامة شابة منهمكة فى إنجاز لوحتها والزوج الأكبر سنا يحاول التركيز فى كتابته عن الأوضاع فى الساعات الأخيرة قبل القيامة. 

 

يقول مذيع الأخبار: «ببساطة، آل جور كان على حق، إذن. كارثة مناخية عالمية، وقد حدد العلماء 4:44 صباحًا على أنها اللحظة التى ستتوقف فيها الحياة على الأرض، على الأقل فيما يتعلق بالبشر».

 

 رجل وامرأة يتحابان، يمارسان الحب ويتشاجران حين يأتى اتصال للزوج من ابنته ويتحدث مع أمها زوجته السابقة، يتعاتبان ويخبرها أنه يحبها أيضا، الزوجة الأم سمراء تعاتبه على تركه للابنة وأنانيته، الزوجة الشابة تنفعل بغيرة قاتلة وتكاد تحطم جهاز الكمبيوتر الذى يتم عبره الاتصال، يتركها الزوج ويذهب إلى أصدقاء له مجتمعين يلهون دونما خوف من النهاية القادمة. أحد المشاهد الهامة بالفيلم حين يحضر صبى آسيوى بطعام طلبه الزوجان، يتردد فى السؤال عن توافر برنامج سكايب، يعطيه الزوج الجهاز يتواصل مع أسرته فى فيتنام، الأم وحفيد وباقى الأسرة يسألونه عن حاله، يطمئنهم، يغلق الجهاز، يملس عليه بيده ويقبل الحديد. مشهد بالغ التأثير عن هذا المغترب الصغير، سينتهى العالم به وحيدا، بينه وبين وطنه وعائلته أميال. ورغم ما تبدو عليه الزوجة الشابة من تماسك فإن انهيارها بعد مكالمة الزوج مع طليقته وشكها فى تفضيله لها يكشف عن هشاشتها التى تتضح حين تطلب أمها تليفونيا وتبكى لها فتشجعها الأم بكلمات تهدئها، لديك فنك وجمالك، أنت متحققة ولا تحتاجين إلى أحد. 

 

يركز المخرج الكاتب على ثبات العالم وشخوصه بمخاوفهم وتعقيداتهم النفسية حتى الثوانى الأخيرة. لا تغيير ولا صفاء داخليًّا، فالكل على حالته، المغترب، المهمل، اللاهى، المنكفئة على ذاتها، المدمن الحائر الغاضب مع يأسه من العالم الذى تقترب نهايته والبشر على حالهم. 

 

الفيلم يلخص ما صرح به  المخرج « اليوم الأخير من حياتك لايزال يومًا عاديا» وهذا ما جعل أبطاله يقومون به، هى ترسم من وحى كتاب دينى، وهو يبحث عن مخدرات أفسدت حياته مع أسرته الأولى وتوشك أن تفسد علاقته مع زوجته الثانية. 

 

المخرج وكاتب السيناريو «هابيل فيرارا» من أصول أيرلندية وإيطالية، غالبًًا ما تكون شخصياته أفرادًا تعانى من نقص ما يحاولون البقاء فى عالم كئيب. كما فى هذا الفيلم يستخدم مراجع للمفاهيم الفلسفية والدينية، البوذية بشكل خاص منذ تحوله إليها عام 2007. يتحدث كثيرا عن أفلامه ويقول، الحضارة الغربية فقط، تتحدث عن الموت، وهو الأمر الوحيد الذى نعرفه على وجه اليقين، إن الجميع سيموتون.

 

عرض هذا الفيلم فى مارس عام 2012، وشارك فى مهرجان فينيسا ورشح  لجائزة الأسد الذهبي،  وكأس فولبى لأفضل ممثلة. نافس فيلم (ميلانيخوليا) العظيم دون احتمال للتفوق عليه أو قنص الجوائز منه. 

 

أختم بهذا الفيلم تناولى لأفلام تتحدث عن نهاية العالم ويقينى أنه من دون تكاليف إنتاجية ضخمة ولا حيل تقنية يمكن تناول موضوع  هام كهذا من زوايا فلسفية أو نقدية، تقوم بدورها فى التنبيه على حتمية الموت سواء فرادى أو جماعات، كما تنبه على مسئولية البشر فى حفظ الحياة على الأرض.>