الأربعاء 30 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
التواطؤ على «سيناء» (6)

التواطؤ على «سيناء» (6)

كانت معركة (مربع البرث) التى استشهد فيها أبطالنا (منسى ورجالته) وجسدها ببراعة مسلسل الاختيار، ليصل لنا كيف ناضلوا لآخر نفس فيهم، لم يتركوا السلاح قط  حتى أذاقوا الموت فى ملحمة ستبقى تراثا لأجيال كثر قادمة، تروى الدفاع عن بقعة من أرض الوطن الغالى حتى لا تقع فى أيدى تكفيريين باعوا شرفهم واستباحوا أرض وطنهم لمن يدفع لهم دولارات أكثر، مرتدين عباءة جهاد زائف، أبطال البرث وغيرهم فى كل كمائن ومواقع جيشنا فى سيناء حملوا فى عقولهم تراث أجداد وآباء سبقوهم تعدى نضالهم الـ70 عاما من أجل الحفاظ على سيناء المروية بأغلى وأنقى الدماء فى معارك شرف لا هوادة فيها لوأد تواطؤ مستمر، وهؤلاء الإرهابيون المأجورون باسم الدين وغيره ما هم إلا أداة من أجل استنزاف جيشنا أفرادا وعدادا لصالح دول بعينها لها مأرب لا تهدأ.



 

فى الجولة الثانية (للمهمة سيناء) والتى كانت عام 56 عندما حاولوا استدراج جيشنا بواسطة إسرائيل وبإيعاز من إنجلترا وفرنسا دول الاستعمار التقليدى، اكتشفت قواتنا المسلحة هذا التواطؤ فعملت على سرعة سحب القوات من سيناء واستغرقت هذه العملية 84 ساعة بدأت من الساعة السابعة مساء يوم 31 أكتوبر، وكان ذلك هو اللحظة الحاسمة فى سجل حرب العدوان الثلاثى، حيث كان المقصود تحطيم الجيش المصرى وإسقاط الزعامة السياسية وكانت دول العدوان قد جاهرت بهذا، ولتجنب ذلك صدر قرار سحب القوات المصرية من سيناء وتوحيد جبهة القتال غرب القناة لتحقيق الاتزان الاستراتيجى فى وجه العدوان خاصة أنهم كانوا يعملون لاستدراج القوات المصرية داخل شرك أعدته القوات الإسرائيلية فى أعماق سيناء الشرقية، وقد صاحب ذلك عملية إخلاء بعض الطائرات للقوات الجوية إلى قواعد لدول صديقة، ولإنهاء هذه الحرب تطلب إنشاء قوة طوارئ دولية من الأمم المتحدة وهى قوة مؤقتة مهمتها فصل القتال بين مصر وإسرائيل وانسحاب الأخيرة من سيناء.

 

كانت هذه القوات الدولية مستقلة عن سيطرة أى دولة وقائد القوة يقوم بواجباته التى حددها له مجلس الأمن، وهذه القوة أنشئت بناء على طلب من (كندا) بإيعاز من أمريكا التى كانت ترفض العدوان الثلاثى ولم تشارك فيه، ليس من قبيل حبها لمصر ولكن حتى لا تكون قناة السويس بين فكى إنجلترا وفرنسا فقط، ومن هنا كانت الموافقة على قوات الطوارئ من غالبية الدول بما فيها الاتحاد السوفيتى وقتذاك، الذى سنجد له موقفا مختلفا فى عام 1975، وفى الفترة ما بين الجولة الثانية فى 56 والجولة الثالثة فى 67 كان يتم من وقت لآخر إطلاق نيران بين مصر وإسرائيل فتقوم قوات الطوارئ التى كان قوامها (3393 جنديا) بالتدخل ومراقبة وقف إطلاق النار، حتى جاء مايو 67 أرسلت القيادة السياسية المصرية (عبد الناصر) رسالة إلى قائد القوات الدولية بسيناء (الجنرال ريكى) يطلب منه تجميع قواته فى قطاع غزة التى كانت تحت الإدارة العسكرية المصرية وقتذاك، وأن يخلى ريكى قواته من مواقع (الكونتلا وشرم الشيخ والصبغة) لتجنب وقوع خسائر بها إذا ما نشبت معارك قتالية، ولكنه رفض الاستجابة وقال إنه يتلقى أوامره من السكرتير العام للأمم المتحدة، فخاطب عبد الناصر السكرتير العام الذى أمر ريكى بتجميع قواته وانسحبت بالفعل قوات الطوارئ من (رأس نصرانى) إلى (شرم الشيخ) وحلت محلها وحدة مظلات مصرية.

 

 وبعد حرب 5 يونيو وحدوث النكسة كانت إسرائيل قد احتلت سيناء بالكامل وأيضا غزة وبدأت إسرائيل فى تجنيد مجموعة خارجة عن القانون فى القنطرة شرق وغرب يطلق عليهم (الشبيحة) قاموا بالتخريب والتجسس، وشبيحة عام 67 لا يختلفون عن شبيحة عام 2011 الذين قاموا بنسف أنابيب الغاز، وهم من الجماعات التكفيرية الذين ينتمون إلى الإخوان وكمنوا فى إمارة حماس على الحدود حتى أتت لهم إشارة الانقضاض واجتياح سيناء مستغلين كل فرص الفوضى التى نتجت عن 25 يناير.

 

شبيحة 67 الذين كانوا يعيشون بالسطو على قطار العريش وتخصصوا فى تهريب البضائع، هم الذين سطوا أيضا على الجنود الشاردين وقت الانسحاب غير المنظم وأخذوا منهم ساعات اليد وأى نقود معهم ثم يوجهونهم لطرق خطا ليقعوا فى يد العدو ويفتك بهم وهم عزل، ولكن وكما روى لى اللواء فؤاد حسين كان هناك الأغلبية من اهالى سيناء الذين قاموا بمساعدة الشاردين ووجهوهم إلى مناطق تجمع الجيش المصرى وكانوا يجمعونهم بالمراكب فى المناطق الساحلية أو بالجمال والسيارات فى الطرق الصحراوية، وكانت هناك مقولة متداولة بين الجنود عند عودتهم (بدو سيناء كانوا بيقلعونا هدومنا) وهنا يذكر كل من اللواء حسن البدرى واللواء فؤاد حسين، أن الحكاية ترجع إلى أنه كان لدى إسرائيل أعداد كبيرة من الأسرى المصريين فى تلك الجولة الثالثة 67 وقد أخذنا بثأرنا وحصلنا على أسرى أضعافا مضاعفة من الإسرائيليين فى الجولة الرابعة العظيمة عام 73، المهم نعود لجولة 67 عندما بدا للإسرائيليين أن يتركوا الجنود ويحتفظوا بالضباط المصريين ولكى يعرفوا الضابط من الجندى بعد أن خلع الضباط رتبهم حتى لا يتعرف عليهم إلا أن إسرائيل اتبعت حيلة الكشف عن الملابس الداخلية للتعرف على الضابط، فلما علم بدو سيناء بذلك كانوا ينصحون الضباط بتغيير ملابسهم الداخلية وكانوا يطلبون من الجنود خلع ملابسهم الداخلية وإعطاءهم أشياء من عندهم يلبسونها ثم يقومون بتنظيف الداخلى، خاصة الجنود ويعطونها للضباط لارتدائها حتى إذا ما وقع أحدهم فى شرك إسرائيلى وكشف عن ملابسه الداخلية يتركه ظنا بأنه جندى وليس ضابطا، كما قام البدو بإخفاء بعض الضباط لعدة شهور حتى تستقر الأوضاع وقام هؤلاء الضباط بإنشاء علاقات حميمية مع أهالى سيناء وقاموا بتدريبهم وحدث تعاون قوى بينهم فى جمع المعلومات عن العدو الإسرائيلى وكانت معهم أجهزة ومعدات للتصوير تركتها الوحدات العسكرية المنسحبة فقام الضباط بتعليم السيناويين استخدامها وكونوا (شبكة لاسلكى العريش)، وانضم كثير من الأهالى لـ(منظمة سيناء) التى أنشأتها المخابرات العسكرية وهى منظمة فدائية نفذت عمليات خطف الأسرى (كما شاهدنا فى فيلم الممر) واستيلاء على أسلحة وزرع ألغام … يتبع