الخميس 28 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

رهان ناجح بأوراق لعب مكشوفة!

بدلًا من أن نصفق لـ«محمد رمضان»؛ لأنه استعاد فى (البرنس)، توازنه وبريقه، وبرهن بجلاء أنه يمتلك موهبة حقيقية، ارتفعت بعض الأصوات تُقلل من تميُّزه، فى السباق الرمضانى، وتعقد مقارنة بينه و«أحمد زاهر»، وكأن الكراهية أصبحت المدخل للتقييم، والتجاهل طريقًا إلى التدمير، ونتناسى عن سوء نية، أو عمد، أننا نُجبره، بهذا، على العودة إلى ماضيه الذى كرهناه، وأشبعناه سخرية بسببه!.



 

 

كراهية «محمد رمضان» فى حاجة إلى أبحاث، ودراسات؛ لتقصى أسبابها، والوصول إلى دوافعها، وإلى أن يحدث هذا سنكتفى هنا بالحديث عن (البرنس)، الذى اتسم أداء «محمد رمضان» فيه بالرصانة، والسيطرة على انفعالاته، رُغم الأهوال التى تعرضت لها شخصية «رضوان»؛ فالمخرج «محمد سامى»، الذى كتب القصة والسيناريو والحوار، بدا قادرًا على قيادة «محمد رمضان»، والتخفيف من غلواء انفعالاته، التى كانت توقعه، من قبل، فى مأزق المبالغة، والفضل للسيناريو، الذى بدا مُحكمًا للغاية؛ فعلى عكس الأعمال الدرامية، التى تؤثر «المراوغة»، وإخفاء عنصر المفاجأة، أو تأجيله إلى اللحظات الأخيرة، تعمد «سامى» الكشف عن أوراقه، بشكل مبكر؛ سواء على صعيد (التيتر)، «أحمد عبد الرءوف»، الذى تضمّن أهم المواقف المحورية للأحداث، أو أغنية المقدمة (العشم)، التى غناها «أحمد سعد»، وكلماتها، التى نظمها «عادل السيد»، وكشفت المضمون، وكذلك الحلقات الأولى، التى أفشى فيها «رضوان» سر وصية والده، التى رأى البعض، أن الاحتفاظ بها كان سُيبقى على سخونة وتشويق العمل، فيما انحاز المؤلف لهذه المكاشفة، التى نجحت فى تكثيف تعاطف الجمهور مع البطل، وكانت سببًا فى توسيع هوة الخلاف، ومساحة الصراع، بين الإخوة، لاعتقادهم أن «رضوان» احتكر الإرث!.

 

المُثير أن هذه المكاشفة، بدت وكأنها «تكنيك» للمؤلف/ المخرج، مُذ اختار، فى الحلقة الثالثة، تلاوة الآية الكريمة: «إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ»، فى سرادق عزاء الأسطى «حامد - عبدالعزيز مخيون»، وكأنه يقول صراحة، إن الأحداث مستوحاة من قصة «سيدنا يوسف»، وإن «رضوان» هو «سيدنا يوسف»، الذى أحبه والده كثيرًا، وميزه عن بقية أولاده (11 فى قصة يوسف و7 فى المسلسل)؛ فإخوة المسلسل تآمروا على «رضوان»، وسجنوه (إخوة «يوسف» ألقوا به فى غيابات الجب)، و«فدوى - روجينا»، زوجة «فتحى - أحمد زاهر»، فى المسلسل، هى «امرأة العزيز»، التى كادت لـ«يوسف»، ولمّا أظهر الله براءته، وخرج من السجن، خر إخوته ساجدين، فى مُعادل بصرى لرؤية «سيدنا يوسف»، مع مراعاة الضرورة الدرامية، التى دفعت «رضوان»، إلى التكتم على وصية والده، وألا يقصها على إخوته، خشية أن يوغر صدورهم ضده، ويدبروا له أمرًا يسوءه، بذريعة أخرى، غير الرؤية الأصلية!.

 

فعلها المؤلف/ المخرج «محمد سامى» من دون أن يطرف له جفن، أو يخشى (حرق الأحداث)، ونجح رهانه، بعدما احتفظ المسلسل بإثارة أحداثه، وتسارع إيقاعه (مونتاج غادة عزالدين)، وتوالى مفاجآته، من حلقة إلى أخرى، والاحتفاء بأبطاله جميعًا، من دون تمييز للنجم «الأسطورة»؛ ففى كل حلقة يتألق، ويسطع، ممثل/ ممثلة (أحمد زاهر، إدوارد، روجينا، رحاب الجمل، سلوى عثمان، أحلام الجريتلى، دنيا عبدالعزيز، محمد علاء وأحمد فهيم)، بينما النجم، الذى جرت العادة أن يحتكر الشاشة (من الجلدة للجلدة)، يتوارى قليلًا، وقد تنتهى الحلقة من دون أن يُهيمن عليها، وربما لهذا السبب زادت مساحة الاشتياق لظهور «محمد رمضان»، وزاد الإعجاب به مع كل إطلالة بعد غياب.

 

نجاح (البرنس) كان سببًا فى عودة (الأسطوانة المشروخة)، التى تزعم أن المسلسل «يبث الضغينة والغل والسواد، ويُحرّض على الكراهية، بين الإخوة والأقارب، ويدفع إلى مزيد من التنافر، ويدعم التفكك الاجتماعى، والتحريض على الجرائم الأسرية داخل المنازل والجدران المغلقة» (!)، وتجاهلوا أن «الصراع بين الخير والشر هو الذى يصنع الدراما»، وأن «الخيال ضرورة فى المصنف الإبداعى، وإلا تحوّل إلى عمل وثائقى أو تسجيلى»، وأن (البرنس) يُكرّس ما يمكن أن نُطلق عليه (الميلودراما الشعبية السوداء). أمّا الزعم بأن المُصنف الفنى يسىء إلى(سمعة مصر)، وفى قول آخر (إهانة الدولة المصرية)، فهى تُرَّهات، ومحاولة مشبوهة لتدجين الفن، وتجريده من قوته، كسلاح لديه القدرة على السخرية، وفضْح الانحراف، وتعرية الظواهر المَرَضية.>