الأربعاء 10 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

كاتم أسرار الأب متّى المسكين يهاجم المنقلبين عليه: الأب باسيليوس المقارى: أخشى من تطور صراع البابا والأساقفة!

كاتم أسرار الأب متّى المسكين يهاجم المنقلبين عليه: الأب باسيليوس المقارى: أخشى من تطور صراع البابا والأساقفة!
كاتم أسرار الأب متّى المسكين يهاجم المنقلبين عليه: الأب باسيليوس المقارى: أخشى من تطور صراع البابا والأساقفة!


شهدت ذكرى الأب متّى المسكين هذا العام ظهور قصص كثيرة وروايات لا تُعد ولا تحصى تسعى لإظهاره كمهرطق وخائن، الأمر الذى يشير إلى اتجاه الكثيرين لفكر الأب متّى،  ما جعل من يقف وراء هؤلاء يشعر بالخطر ولذلك اتخذ خط الهجوم والتشويه الكبير.
ولذا اتجهنا للأب باسيليوس المقارى بحوار يحمل الكثير من التساؤلات ليس فقط لأنه تلميذ الأب متّى ولكنه تتلمذ لفترة طويلة على يد البابا الراحل شنودة الثالث وظل مرشده الروحى حتى بعد أن أصبح الراهب أنطونيوس ومن ثم اتجه إلى الأب متّى وبذلك يكون لديه القدرة للكشف عن الكثير من المسكوت عنه والحقائق التاريخية المهمة؛ ولذا كان حوارنا معه.
 تتلمذتَ لفترة ليست بقليلة على يد البابا شنودة منذ أن كان نظير جيد إلى أن أصبح الأنبا شنودة أسقف التعليم، كيف كنتَ تراه فى ذلك الوقت؟
- الذى عرَّفنى بأبينا متّى المسكين هو الأستاذ نظير جيد «فيما بعد الراهب أنطونيوس السريانى ثم الأسقف أنبا شنودة ثم البابا شنودة الثالث»، وقبل انخراطه فى الرهبنة ثم فى المناصب الكنسية؛ كان أحد خُدَّام مدارس الأحد بكنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا، كما كان رئيس تحرير مجلة مدارس الأحد فى أواخر الأربعينيات، وكان ينشر فيها منذ الأربعينيات من القرن العشرين نَصّ أحاديث أبينا متّى المسكين معه حينما كان يزوره فى دير السريان، مُلَقبّا إياه: بـ«أبى الراهب» دون ذكر اسمه.
أمّا علاقتى بالأستاذ نظير جيد فكنا نتقابل معًا فى المطبعة التى تطبع مجلة مدارس الأحد وكنتُ أساعده فى إخراج المجلة كل شهر. وكانت فرصة ثمينة أستمع فيها لأفكاره الروحية التى استفدتُ منها جدّا، وكان يكلِّمنى عن قوانين الكنيسة وضرورة الالتزام بها، حيث كانت الكنيسة فى ذلك الوقت ترزح تحت خطية مخالفة قوانين الكنيسة بشأن انتخاب البطريرك التى تمنع الأساقفة من الجلوس على الكرسى البطريركى «3 بطاركة منذ عام 1928»، وكان هو دائم الكتابة فى هذا الموضوع مُستنكرًا خطية ارتقاء أساقفة تكرّرت 3 مرات ليكونوا أسقف مدينة الإسكندرية، أى بطاركتها، وفى عام 1954 ذهبتُ إلى المطبعة التى تطبع مجلة مدارس الأحد وسألتُ عن الأستاذ نظير جيد فقال لى إنه ترهبن فى دير السريان.
 لماذا اتجهت إلى التلمذة على يد الأب متّى المسكين، حتى وصلتَ لأن تُصبح من أهم تلاميذه والذى يؤتمن على الكثير من الأسرار؟
- تأثرتُ جدّا بأبينا متّى المسكين حينما زرنا دير السريان عام 1953 إذ أحسَسْتُ بأن حديثه معنا كان يحمل لنا شيئًا أكثر من مجرد حديث روحى مثل باقى المُعلِّمين الروحيين، إذ كان يحمل إلهامًا روحيّا من الله يقتحم القلب ويُنبِّه العقل، ويُنشِّط الروح.
 كيف ترى الفرق بين الاثنين؟
- خلق الله كل إنسان وأنعم عليه بمواهب خاصة به، لقد زار الدكتور وهيب عطالله -  أنبا إغريغوريوس فيما بعد عام 1957 أو قبل ذلك بقليل-   زار دير الأنبا صموئيل وقضى يومين بالدير، وتحادث مع أبينا أنطونيوس وأقنعه بأن يترك أبانا متّى المسكين فى دير الأنبا صموئيل، وذلك لأنه-  كما سمعتُ من الرهبان القدامى تلاميذ أبينا متّى المسكين-  أن الدكتور وهيب عطالله قال لأبينا أنطونيوس: «طول ما أنت قاعد مع أبينا متّى فلن تكون بطريركًا فى يوم من الأيام لأن شخصية أبينا متّى ستطغى على شخصيتك ولن تصير بطريركًا»، وهكذا أخذه أنبا إغريغوريوس معه تاركَيْن دير الأنبا صموئيل إلى دير السريان. أمّا أبونا متّى المسكين فقال عندما سمع بذلك: «لقد كنتُ أُجهِّز أبانا أنطونيوس ليتولَّى رعاية الرهبان بدلاً منى،  وأنا أعتكف فى مغارة بعيدة وأقضى فيها بقية أيام حياتى حتى الممات».
 هل صحيح كان البابا شنودة يزور دير الأنبا مقار بشكل مستمر ويلتقى بالأب متّى بشكل دورى؟ وإذا كان ذلك صحيحًا فلماذا لا أحد يتحدث عن ذلك وإنما يتصدر المشهد أن هناك قطيعة كبيرة بينهما؟
- لأن النمَّامين كثيرون! ونحن العائشين فى الدير نعرف كيف كان أبونا متّى المسكين وكل الرهبان بلا استثناء يرحبون بقداسة البابا شنودة الثالث بحسب الطقس الرهبانى.
 كيف كانت لقاءاتهما؟
- بكل احترام ووقار حسب الطقس الرهبانى الكنسى كان أبونا متّى المسكين وكل الرهبان يستقبلون البابا شنودة بكل احترام وتكريم. ومما يُذكر أن الأب متّى المسكين أرسل للبابا شنودة الثالث بعد رسامته بطريركًا رسالة تهنئة برسامته قال له فيها: «هذه أول مرّة منذ القديس البابا كيرلس الكبير «القرن الرابع» يُرسم للكنيسة عالمٌ جامعيٌّ بطريركًا». وأحيانًاً كان أبونا متّى المسكين يخاطب البابا شنودة لأخذ رأيه والتماس مساعدته وموافقته على بعض الإجراءات الخاصة بالدير وكان البابا يستجيب.
 يتهم الكثيرون الأب متّى بأنه كان يهاجم البابا أمام الرئيس أنور السادات، فما حقيقة ذلك؟
- هذا كذب فاضح، وعلى أولئك «الكثيرين» الذين ادَّعوا ذلك أن يثبتوا ما يدَّعونه بالأدلة المادية. الحديث كان كله مسجَّلاً لحساب الأجهزة الأمنية.
 وما حقيقة اتهام الأنبا أثناسيوس «القائم مقام البطريرك عند خلوِّ الكرسى البطريركى» اتهامه للأب متّى بالشيوعية لاستبعاده عن البطريركية؟
- هذا حدث فعلاً، ولكن لم يذكر أحد فَحْوى الرسالة التى أرسلها الأنبا أثناسيوس إلى الرئيس السادات، ففى الجلسات الأخيرة لهيئة انتخاب الأب البطريرك أعلن قائم مقام البطريرك الأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف، وهذا عرفناه من فم المتنيِّح الأستاذ أنطون سيدهم صاحب جريدة وطنى ووكيل المجلس الملى عام 1971 وعضو لجنة انتخاب البطريرك. وأنا شخصيّا سمعت من فمه، أن القائم مقام البطريرك أَعلن أنَّه «جاء أمر شخصى من الجهات العليا «أى رئيس الجمهورية» بشطب اسم القمص متّى المسكين من قائمة المُرشَّحين للكرسى البطريركى». وقال الأستاذ أنطون سيدهم لى إننا -  أى الأعضاء العلمانيين فى اللجنة -  لن نحضر هذه الجلسة الأخيرة التى يُعلَن فيها شطب اسم أبينا متّى المسكين لأن ضمائرنا لن تسمح بالموافقة على ذلك».
بعد 10 سنوات وحينما التقى الأب متّى المسكين بالرئيس السادات، وبعد أن اعترض الأب متّى المسكين على محاكمة البابا شنودة الثالث بتهمة «الخيانة العظمى» سأل الرئيس السادات الأب متّى: «هل أنت متّى المسكين الذى كنت مرشحًا للبطريركية سنة 1971»، فردَّ بالإيجاب، فتعجَّب السادات جدّا وقال له: «إذن، لقد خدعونى بخطابهم لى وها هو على مكتبى وقالوا لى فيه إنك شيوعى،  فأمرتُ فى الحال بحذف اسمك من قائمة المرشَّحين، ولكنك من حديثك معى اليوم الآن رأيت أن شخصيتك أبعد تمامًا من أن تكون كما كتبوه عنك أنك شيوعى»!
 كم مرّة التقى الأب متّى بالسادات، وكيف كانت لقاءاتهما، وعن ماذا تحدثا؟
- أول مرّة التقى فيها الرئيس السادات كانت يوم 15 مايو 1979 فى قرية «نكلا العنب» بمحافظة المنوفية، حيث أُقيم معرض للمنتجات الزراعية فى المحافظة، وكانت المقابلة بناءً على طلب الرئيس، وكان الحديث بين الاثنين حول الزراعات الجديدة التى زرعها الدير لأول مرّة فى مصر.
المرّة الثانية: عام 1980 بعد قرار المجمع المقدس قبل عيد القيامة المجيد عام 1980 بأن الكنيسة لن تحتفل بعيد القيامة بسبب الأحداث التى حدثت فى الإسكندرية وأسيوط، عرف أبونا أن الرئيس معتكف فى استراحته بالقناطر الخيرية، توجَّه رأسًا إلى هناك، ودامت المقابلة ساعتين استطاع أبونا خلالها أن «يمتصَّ غضب الرئيس» وذلك حسب تعبير الوزير عثمان أحمد عثمان لأبينا الروحى بعد المقابلة».. المرّة الثالثة كانت أثناء أزمة 5 سبتمبر عام 1981.
 ما حقيقة الدور الذى لعبه الأب متّى ليحول دون أذية البابا شنودة؟ وسؤاله للأب متّى المسكين هل هو شيوعى؟
- يقول الأب متّى المسكين: «ولمّا لاحظتُ من حديث الرئيس أنه يريد أن يمس وضع قداسة البابا شنودة؛ بدأت أشرح للرئيس الوضع الروحى للبطريرك بالنسبة للشعب القبطى،  وقلت للرئيس بوضوح: «الدولة لا تستطيع أن تنحيه عن رئاسة الكنيسة القبطية بصفته الروحية وبوضعه الكهنوتى،  وإلا يُعتبر هذا اقتحامًا لقوانين الكنيسة وتدخُّلاً تؤاخذ عليه الدولة فى مواجهة الرأى العام العالمى، فاستحسن الرئيس هذا الكلام، ووافق عليه.
 ما هى حقيقة الصراع بين البابا المتنيح والأب متّى، ولماذا لم يتم تجريد الأب متّى إذا كان ذا فكر خاطئ؟
- هذا سؤال وجيه، ويعنى شيئًا مهمّا جدّا، وبحسب رأيى ورؤيتى الشخصية: إن البابا شنودة كان يعلم جيدًا أن الأب متّى المسكين صادق فى كل ما يكتبه! ولم يكن يجد أى شىء خاطئ فى كتاباته، وهذا كان منذ أن كان ينشر أحاديث الأب متّى المسكين فى مجلة مدارس الأحد وهو علمانى نحو عام 1952 ولكنه حالما رُسم أسقفًا، بدأ ينعت هذه الكتابات بأنها خاطئة! ولا يسألنى أحد كيف يكون هذا ولماذا هذا، لأنى لا أعرف.
 هناك صورة منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعى تُصَوِّر البابا يوساب والبابا كيرلس والبابا شنودة داخل سفينة الكنيسة والأب متّى مُلْقَى خارجها، كيف ترى هذا الصورة، وما هو الصراع الذى كان بين البابا يوساب والبابا كيرلس مع الأب متّى؟
- مثل صورة اليهود الذين رفضوا الرب يسوع المسيح وصلبوه خارج أورشليم كفاعل شرٍّ ولكنهم هم الذين خرجوا من رعوية الله، ولكن للعلم، لا البابا يوساب ولا البابا كيرلس السادس ولا البابا شنودة الثالث فعل ذلك الفعل  مع أبينا متّى المسكين «أى الهجوم على أبينا متّى»: البابا يوساب كان متمسِّكًا بأبينا متّى المسكين ورفض استقالته من وكالة البطريركية بالإسكندرية، وكذلك البابا كيرلس السادس كان يحمل كل المشاعر الطيبة تجاه أبينا متّى المسكين.
أذكر حديثًا تليفونيّا من الأستاذ مفيد مسعد أرمانيوس «وكان خادمًا روحانيّا فى الكنيسة البطرسية وكان يدرِّسنا  ونحن بعد شباب» أخبرنى بكلمات البابا كيرلس له عن مشكلته مع نيافة الأنبا شنودة قائلاً بنَصّ الألفاظ التى قالها: «لم أريد أن أكتب نفس الجملة التى قالها البابا» بل أكتب ما معناه «أنه ندم على رسامته أسقفًا»، وأضاف: «ده أبونا متّى بيهم كلهم»، وكان البابا كيرلس يعانى من تطاول الشباب «الذين يتبعون نيافة الأنبا شنودة» تطاولهم على قداسة البابا.
 هل انتقد الأب متّى البابا الراحل فى القنوات الإعلامية؟
- لا، ليست هذه أخلاق أبينا متّى المسكين، هو يحترم الرئاسات الكنسية.
 كيف ترى المشهد الكنسى حاليًا؟ وهل من المنتظر أن يكون هناك انفتاح على فكر الأب متّى؟
- الشباب والشعب المصرى القبطى أكثر وعيًا وانتباهًا للذين يشوِّهون ويحاربون كتابات أبينا متّى المسكين التى هى نفسها أقوال السيد المسيح وتعليم آباء الكنيسة الأولى الذين حفظوا الإيمان منذ عصر الاستشهاد منذ القرن الأول حتى الآن، وهم ليسوا محتاجين ولن يخضعوا لمن يشوِّه إيمانهم المسيحى فى هذا العصر الذى نعيشه اليوم.
 ظهرت مؤخرًا بعض المقالات التى تهاجم الأب متّى وتؤكد ضلوعه فى قرار السادات بتحديد إقامة البابا شنودة، فما  تعليقك؟
- كل المنشور أكاذيب وافتراءات. وعلى كاتب هذه الأكاذيب أن يُظهر لنا الوثائق وأولها وثيقة حرمان البابا كيرلس السادس للقمص متّى المسكين لمدة 10 سنوات، ويكفى هذا لأن البابا كيرلس السادس كان يراسل بالخطابات باسم القمص متّى المسكين.
 عاصرت أوضاع الأقباط فى عهد السادات.. منذ ذلك التاريخ حتى الآن، كيف ترى أحوال الأقباط فى مصر؟
- نشكر مؤسسات الدولة التى تواجه الجماعات الإرهابية التى لا تهدِّد الأقباط فقط بل الوطن كله، هناك محاولات جادة لمعالجة هذا الأمر، ولا بُدّ من تأييد الشعب للرئيس فى الحرب على الإرهاب بكل قوة وعتاد وتأييد واحتمال. فإن هذه الحرب شرسة وطويلة، فقد أصبح للجماعات الإرهابية قواعد فى دول كبرى تؤيدها خفية لأسباب سياسية بعيدة المدى، وهذا أمر خطير وكارثى على العالم كله لا فرق بين الأديان.
 كنت أول من يشارك من آباء دير أبومقار فى مؤتمر حول التعليم الكنسى فى عهد البابا تواضروس، وألقيت محاضرة فى حضرة البابا، ماذا يمثل لك هذا؟
- البابا يواجه مشاكل مع بعض رجال الكنيسة، وهذا أمر مُزعج، وأخشى أن يتطوَّر إلى ما لا أريد أو لا أستطيع أن أتنبأ به، ولست قادرًا أن أَذْكر كل ما أريد ذِكره عن ما ستصل إليه الكنيسة فى الأيام والسنين المقبلة، سوى أن أرفع الصلاة إلى رب الكنيسة، ولا يمكننى أن أتوقَّع شيئًا إيجابيّا أو سلبيّا إلى أين سينتهى. ولكنى أثق فى حكمة الأقباط إكليروسًا وشعبًا فى هذه الظروف الصعبة.
 هل ترى أن هناك حربًا شرسة فعلاً من بعض الأساقفة عليه؟
- لا أتجرَّأ وأقطع فى الأمر أنَّ الآباء الأساقفة على قدر كبير من الحكمة وحُسن التدبير من أجل السلام فى الكنيسة، والأقباط يتطلَّعون إلى حكمتهم وحُسن تدبيرهم.
 وهل تراجَع البابا عن محاولات دَمْج الفكر الآبائى؟
- أعرف أن قداسة البابا لا يتراجع عن الحق، ربما يتأخر قليلاً لأسباب وحكمة روحية. ولكنه لا بُدّ سيؤسس التعليم المسيحى على قاعدة الإنجيل وتعليم آباء الكنيسة.
 وما تقديرك للمشهد الحالى، وإلى أين سينتهى؟
- أرجو أن يكون تقديرنا قائمًا جميعًا رعاةً ورعيَّةً على أساسات الحكمة، ومواجهة تغيُّر الأزمان بتغيُّر الأساليب فى معالجة الأخطار بالحكمة والتأنى،  ونكون على ثقة فى إرشاد الله لنا فى هذه الأوقات الصعبة.
وأثق فى أن الله والمسيح سيرشدان الجميع لما فيه سلام الكنيسة.