الجمعة 20 سبتمبر 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ضربة حر!

ضربة حر!
ضربة حر!


اجتاحت موجة حر شديد أغلب الدول الأوروبية حيث وصلت درجة الحرارة فى بعضها إلى أكثر من 40 درجة مئوية، ومن غير المرتقب أن تنخفض إلى ما دون 30 درجة. وشملت موجة الحر البرتغال وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وشمال إيطاليا، حيث بدأت فى 29 يونيو الماضي، مما دفع بالسلطات الصحية لتكثيف التوجيهات للسكان، خاصة منهم المسنون والأطفال. وبسبب الحرارة المرتفعة عبرت بريطانيا عن قلقها وحذرت سائقى القطارات من احتمالات تمدد قضبان السكك الحديدية وطالبتهم بالقيادة ببطء. كما أفادت معلومات صحفية بإمكانية تعليق دورة «ويمبلدون» لكرة التنس إذا ما استمرت الحرارة فى الارتفاع.

أما فرنسا فقد وصلت درجات الحرارة فيها إلى 40 درجة مئوية أو أكثر، حيث دعت الحكومة إلى تشغيل مكيفات الهواء فى الأماكن العامة ليحتمى فيها الأشخاص من الحر.
قلصت بلجيكا ساعات عمل الموظفين فى القطاع العام تفاديا لازدحام السير، وأعربت السلطات عن استعدادها لإلغاء جميع الفعاليات العامة والرياضية الرئيسية إذا بقيت درجات الحرارة مرتفعة ووصل مستوى التلوث إلى درجات خطيرة. ووصلت درجات الحرارة فى إسبانيا إلى 44 درجة مئوية، ما استوجب رفع مستوى الإنذار إلى أعلى درجة فى منطقة قرطبة.
حذرت الحكومتان الإيطالية والهولندية من المخاطر على المسنين والأطفال والأشخاص المصابين بأمراض الجهاز التنفسى والقلب من جراء درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي. وقالت السلطات السويسرية إن موجة الحر الشديد التى تجتاح المنطقة قد تستمر لأكثر من أسبوع. وكانت موجة حر مشابهة ضربت المنطقة الأوروبية عام 2003  وتسببت فى وفاة العديد من الأشخاص.
وذكرت إدارة الأرصاد الجوية الروسية بأن مقاطعة ساراتوف الروسية تشهد هذه الأيام موجة من الحر الشديد والعواصف الرعدية لم تشهدها من قبل. ويفوق متوسط درجة الحرارة اليومية المعدل المعتاد فى تلك المنطقة بمقدار 7 درجات، حيث ارتفعت درجة الحرارة فى يومى العطلة الماضيين إلى 42 درجة مئوية نهارا و25 درجة مئوية ليلا. فيما رافقت هذا الحر غير الطبيعى من وقت إلى آخر عواصف رعدية شديدة، حيث يشهد سكان المقاطعة فى الليل برقا يضيء فى السماء وكأنه أثر لانفجار شديد.
وأعلنت ألمانيا أن موجة الحر الشديدة التى ضربت البلاد مؤخرا أودت بحياة 32 شخصا على الأقل من مواطنيها، حيث أكدت السلطات الألمانية أن درجة الحرارة سجلت مابين الـ 35 و41. الجدير بالذكر أن ألمانيا تشهد حاليا موجة حارة شديدة، حيث ذكرت الهيئة الألمانية لأحوال الطقس أن درجات الحرارة ترتفع بشكل كبير، وأضافت الهيئة أن درجات الحرارة تصل إلى ذروتها فى المناطق المطلة على نهر الراين بصفة خاصة. ويتوقع خبراء أن تبلغ درجات الحرارة أوجها خلال نهاية الأسبوع لتتجاوز الـ 42 درجة مئوية مع احتمال وقوع عواصف وأمطار غزيرة.
أما فى مصر فقد أدت موجة الحر المصحوبة بنسبة رطوبة مرتفعة إلى ارتفاع أعداد المتوفين، أغلبهم ممن تتجاوز أعمارهم 60 عاما، فى حين نقل نحو 76 شخصا إلى المستشفيات فى تسع محافظات. وأعلنت وزارة الصحة أن الذين قتلوا بسبب موجة الحر وارتفاع نسبة الرطوبة فى القاهرة ومناطق متفرقة أخرى من البلاد. وجميع الضحايا تتجاوز أعمارهم ستين عاما، وعمت مصر موجة حر وصلت فيها الحرارة إلى 47 درجة مئوية تحت الشمس فى بعض المناطق، لكن الارتفاع الكبير فى الرطوبة زاد الأمور سوءًا خصوصا بالنسبة إلى كبار السن.
وقال حسام عبد الغفار الناطق باسم وزارة الصحة إن «هناك ارتفاعا كبيرا فى درجات الحرارة عن السنوات السابقة. لكن المشكلة فى الرطوبة التى تعطى إحساسا أكبر بالحرارة». وحذر من «التعرض المستمر للشمس لأنه قاتل».
وأوضح وحيد سعودي، مدير عام التحاليل فى هيئة الأرصاد «أن درجات حرارة أعلى من المعدل المعتاد ب 4 أو 5 درجات. الرطوبة عالية جدا هذا الشهر». ولم يدل بنسبة محددة للرطوبة لكن الأرقام التى نشرتها الهيئة على صفحتها على «فيس بوك» الأسبوع الماضى تشير إلى أنها وصلت إلى 90% أحيانا فى مناطق متفرقة من البلاد.
وأشار خبير الأرصاد إلى أن نسب الرطوبة ارتفعت مؤخرا بشكل استثنائى وعززت الشعور بالجو الخانق خصوصا لدى العاملين تحت أشعة الشمس أو السكان فى المنازل السيئة التهوئة.
وتوقعت دراسة أعدتها هيئة علمية ألمانية رفيعة أن يتسبب استمرار التغيرات المناخية -إن لم تتم السيطرة عليه- فى حدوث كوارث إنسانية واضطرابات داخلية واسعة فى عدد كبير من الدول وانتشار النزاعات والحروب فى العالم. وحملت الدراسة عنوان «التغيرات المناخية كمهدد خطير للأمن والاستقرار العالمي» وصدرت عن المجلس العلمى لمواجهة المتغيرات البيئية العالمية، وهو مركز بحثى أسسته الحكومة الألمانية ويضم نخبة من العلماء والخبراء الألمان من كافة التخصصات العلمية. وشددت الدراسة على أن عدم القيام بإجراءات جدية لمواجهة التغيرات المناخية وتركها دون كابح، سيؤدى إلى عجز الدول المتضررة ومنظمات المساعدة والإغاثة الدولية عن مواجهة تداعياتها الخطيرة.
وذكرت الدراسة أن 1.1 مليار إنسان يعانون فى العالم الآن من ندرة مياه الشرب الصحية سيصبحون مستقبلا فى أوضاع بالغة الصعوبة، لأن استمرار التغيرات المناخية سيسهم فى تزايد اضطراب دورات ومعدلات سقوط الأمطار وشح الموارد المائية بشكل خطير.
وأوضحت أن النقص الكبير فى مياه الرى والشرب سيؤدى بدوره إلى خسائر فادحة فى المحاصيل الزراعية خاصة فى الدول النامية، وإلى انتشار المجاعات على نطاق واسع وارتفاع أعداد المصابين بالأعراض القاسية لسوء التغذية من 850 مليون إنسان حاليا إلى الضعف خلال سنوات قليلة. ونبهت الدراسة إلى أن زيادة معدلات سقوط الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب البحار بتأثير التغيرات المناخية سيجعل المدن الكبرى فى المناطق الصناعية أو قرب السواحل فى بعض أجزاء الكرة الأرضية مهددة بكوارث مدمرة. وقالت إن المدن المزدحمة بالساحل الشرقى للصين على سبيل المثال ستصبح مستقبلا هدفا لفيضانات وأعاصير مروعة.