«فاريا ستارك» والإخوان (7) كيف دخلت الجماعة حرب فلسطين ولماذا؟
تتزامن حلقة مقالتى هذا الأسبوع وذكرى مؤلمة توافق 14 مايو، اليوم الذى أسست فيه دولة إسرائيل على أرض فلسطين، ومع ذلك يتغنى الإخوان بدورهم فى حرب فلسطين 48 وعلاقاتهم بضباط الجيش المصرى الذين كانوا بميدان المعركة، ولكنهم لم يذكروا كيف ذهبوا ومن الذى ساعدهم وما هو دورهم الحقيقى هناك؟ خاصة لو علمنا أن إنجلترا قد قاومت إدخال الأسلحة وأيضا دخول المتطوعين من البلاد العربية إلى فلسطين لتعطى إسرائيل فرصة تمكين أوضاعها.
والحقيقة أن من ساعد الإخوان للانخراط فى حرب فلسطين أربعة أشخاص هم (لولى أبو الهدا) مساعدة فاريا الأولى وذراعها اليمنى فى موضوع دعم وتكوين الخلايا الإخوانية وانتشارهم فى الأقطار العربية وهى ابنة رئيس وزراء أسبق لشرق الأردن وتحدثنا عنها من قبل وهى التى قامت بتوصيل عبدالرحمن البنّا شقيق حسن البنّا إلى المفتى الأكبر للقدس الحاج محمد أمين الحسينى ليكون المدخل الثانى للإخوان فى التواجد بتلك الحرب وقد بدأت العلاقة عام 1935 عندما رتبت «لولى» لعبدالرحمن زيارة لفلسطين واجتمع هناك بالمفتى ليصير حلقة الوصل بينه وبين الجماعة لسنوات عدة حتى صدور قرار التقسيم انغمس الإخوان هناك بعد أن أقنعوا المفتى أنهم يريدون الكفاح من أجل عروبة فلسطين مما جعل المفتى يساعدهم لتشكيل كتيبة لهم فى 20 أكتوبر 1947 لتقوم بالجهاد كما زعموا وتولى قيادتها (محمد طارق الأفريقى).
أما الشخص الثالث فكان الضابط فى الجيش المصرى (الرائد محمود لبيب) الذى يقول عنه كمال الدين حسين فى مذكراته: إنه كان من صفوة ضباط مصر الوطنيين وقد خدم فى مستهل حياته العسكرية بالجيش التركى وحارب الإيطاليين بليبيا فى الحرب العالمية الأولى ثم اشتد نشاطه بعدها ضد سلطات الاحتلال البريطانى فى مصر فأحالته للتقاعد ثم ارتبط بالإخوان المسلمين وكان حلقة الوصل بينهم وبين ضباط ثورة يوليو 52 (انتهى هنا كلام كمال الدين ) لنعرف أن لبيب كان مسئولًا عن قوات شبه نظامية فى حرب فلسطين أطلق عليها (منظمة الشباب العربى) وقد شكلت من منظمتين سابقتين عربيتين أغلبهما فلسطينيون هما (النجادة والفتوة) ولكى يمكن التغلب على الحيل البريطانية بمنع هذه الفرق المقاومة للاحتلال الإسرائيلى شكلت هيئة عربية عليا وتم ضمهما تحت قيادة لبيب الذى اتخذ يافا مقرا له وقام بتدريب بضعة آلاف من أبناء فلسطين انخرطوا بعد ذلك فى صفوف المنظمة وكانت لولى قد ساعدت الكثير من الإخوان للانضمام إلى لبيب بعد أن هربتهم عبر الحدود المصرية الفلسطينية تحت سمع وبصر بريطانيا لكى يتم تدريبهم على السلاح وفنون القتال قبل أى شيء، فلم تكن القضية الفلسطينية تهم الجماعة بقدر التدريب العسكرى لشبابهم لتنفيذ مخططهم فى إقامة الخلافة الإسلامية وقد التقت أفكارهم والرائد لبيب الذى كان يريد استرداد الخلافة الإسلامية تعويضا عن معتقداته كونه كان منخرطا بالجيش التركى فى بداياته العسكرية وشاهد ضعفها وهزيمتها.
احتضن لبيب شباب الإخوان وقام بتدريبهم على فنون القتال ضمن منظمة الشباب العربى ولكن سرعان ما أصاب تلك المنظمة الشلل لإمساك الهيئة العربية العليا يدها عنها بالمال والمساعدات اللازمة. وتأتينا المفاجأة فى الشخص الرابع الذى ساعد الإخوان لدخول حرب فلسطين لكسب أرضية ثقة لدى الشعوب العربية وللتدريب على فنون القتال فى ميدان معركة والأكثر السطو على أكبر كمية أسلحة وذخائر لزوم احتياجات الجماعة فى مشروعها الأممى للخلافة فيما بعد هذا الشخص هو (عبد الرحمن عزام) أول أمين لجامعة الدول العربية وبالمناسبة هو خال أيمن الظواهرى خليفة بن لادن فى تنظيم القاعدة، المهم أن اجتمع كل من حسن البنّا وعزام ومفتى القدس الشيخ الحسينى لتتفق وجهات نظرهم على عدم اشتراك جيوش العرب النظامية فى الحرب الوشيكة فى فلسطين والاقتصار على تعبئة وتمويل المتطوعين لخوضها حتى تظل المسألة قضية داخلية، لكن الحقيقة كان عزام والبنا كان غرضهما غير ما قالا وأظهرا للمفتى الحسينى، وعليه توجهت كتيبة الإخوان وقوامها 344 فردا فى 25 أبريل 48 إلى العريش حيث قابلهم المقدم (أحمد عبدالعزيز) وعدد من ضباط الجيش المصرى كانوا قد حصلوا على إجازات من وحداتهم وتوجهوا إلى الجهاد فى فلسطين، وانضم الجميع تحت مسمى (جيشا الجهاد المقدس والإنقاذ ليصير جيش الجهاد فيما بعد الإخوان والجماعات التابعة والمنبثقة منها مثل حماس والجهاد وغيرهما، والإنقاذ ستصبح منظمة التحرير الفلسطينية ثم منظمة فتح) المهم أن وقتذاك قررت جامعة الدول العربية فى دورتها المنعقدة من 7 - 9 أكتوبر 1947 فى لبنان بإيعاز من عزام الذى يريد أن ينفذ خطته مع البنّا، أن يتم تدريب شباب العرب فى المناطق غير المتاخمة لليهود وتعبئتهم للمعركة المقبلة، وإنشاء قيادة عربية تتولى هذا الأمر ورصدت الجامعة ما لا يقل عن مليون جنيه وضعتها تحت تصرف هذه القيادة، على أن تدفع مصر 42 ٪ منها بينما تدفع سوريا ولبنان 23 ٪ وتدفع السعودية 20 ٪ ويدفع الباقى العراق، وذلك لتجهيز جيش من المتطوعين للعمل داخل فلسطين يسمى (جيش الجهاد المقدس)… يتبع