الأحد 31 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
«فاريا ستارك» والإخوان ( 3) مسيرة الإخوان من البندقية إلى السيفين

«فاريا ستارك» والإخوان ( 3) مسيرة الإخوان من البندقية إلى السيفين


لم يكن فى بال (فاريا) بداية توسيع نشاط جماعة (الإخوان المسلمين) لتجعل لها أفرعًا فى المنطقة العربية ومن ثم تنظيم عالمى يكون أداة فى يد دولتها بريطانيا، الحقيقة أن فكرتها كانت  مبنية على إنشاء  جماعة موازية للإخوان تطلق عليها (إخوان الحرية) تدين بالولاء لبريطانيا مثل (الإخوان المسلمين) ولكن تجمع شمل التيارات والأفكار الأخرى التى كانت بدأت تظهر وتتوسع مثل الشيوعية وغيرها، وهى فى ذلك  كانت معجبة للغاية بطريقة الإخوان المسلمين فى استقطاب أفراد المجتمع بطرق مطلوبة فى وقتها حيث كانت تلك الجماعة تعلن بأنها تحارب الاحتلال البريطانى وهو ما يريده صغار التجار الذين تقابلهم مصاعب وفى الوقت نفسه كان هدف الموظفين فى دواوين الحكومة التى تعج بالمحتل ومن ثم فإن أولاد تلك الفئة وهم المتعلمون تربوا على حنق بريطانيا ونبذها وأنه يجب الخلاص من انتدابها على أراضيهم، من ناحية أخرى كان المجتمع متمسكًا للغاية بعروبته وديانته كسلاح حاد فى وجه المستعمر المختلف عنه دينيًا ولغويًا فى إعلان بأنه يتمسك بهويته ولن يتركها لأنها أحد أسلحته المهمة لإثبات الاختلاف الذى لا يمكن له أن ينصهر فى بوتقه أَى من كان، والسبب الأخير لدى الإخوان المسلمين وقتذاك لاستقطاب الكثير من المجتمع وخاصة البسطاء هو أن الإمبراطورية العثمانية التى كانت تهيمن وتسيطر على المنطقة العربية من باب أنها دولة الباب العالى للخلافة الإسلامية قد انهارت وحل محلها دول الانتداب فى المنطقة العربية وهى إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وعليه فإن الإخوان المسلمين أعلنوا أنهم سوف يكونون البديل لاسترداد الخلافة الإسلامية وجعل الدين الإسلامى هو الدستور المسيطر على شعوب المنطقة ومن هنا انضم الكثير للجماعة كل حسب هدفه الذى يتماشى مع ما أعلنه الإخوان الذى كان أكثر تنظيمًا لأنه جامع لكل أهداف الشعوب العربية تقريبًا وهذا يفسر كيف أن الضباط الأحرار كانوا يومًا ما ضمن هذا التنظيم حتى اكتشفوا نواياه الحقيقية وخداعه للشعب والأكثر ولاءه للغرب الذى يقول إنه يرفضه ويحاربه، ولأن الضباط الأحرار كانوا يعلمون أن هناك منضمين للجماعة لا يوافقون على كل أفعالها وأهدافها فإنهم فتحوا الباب بعد ثورة يوليو للكثيرين للمشاركة فى الوزارات والهيئات الأخرى وهو ما جعل الجماعة تشطب عضويتهم وتستغل كونهم أعضاء سابقين فيها بالتلويح للمجتمع بأنهم كانوا ضمن صفوفها ثم انقلبوا عليها أو خانوها، وهذا فى بداية سنوات الثورة لم يكن حقيقة مثل الشيخ الباقورى وآخرين، ولكن الآن وبعد أن اتضحت نوايا الإخوان وكذبهم وأهدافهم الحقيقية وولاؤهم للمستعمر القديم لا يجوز لأحد الانضمام لهم وأيضًا لا يجب أن نثق فى من ينشق عنهم لأن الأهداف الحقيقية قد ظهرت منذ أربعينيات القرن الماضى ولَم يعد هناك تسامح فى أن أحدًا خدع أو انضم من أجل شيء لم يعد موجودًا.
المهم أن (فاريا) البريطانية التى عاشت مائة عام بالتمام من 1873 - 1993 تقابلت أهدافها الجاسوسية مع أهداف الجماعة الإخوانية ذات الستار الإسلامى والتى اكتشفت أن خلاياها (إخوان الحرية) لن يكتب لها النجاح فى البلاد العربية وأولها مصر لأن  الوازع  الدينى  المسيطر على تلك المجتمعات يفوق أى تصور  وحتى زيارتها للأزهر لم تشفع لها قبل أن تبدأ رحلاتها لتكوين خلايا إخوان الحرية فى المنطقة العربية وخاصة بعد أن بدأت تجربتها فى مصر وتوهمت أنها نجحت إلا أنها وجدت صعوبات كثيرة فى شبه الجزيرة العربية والمناطق التى تتبعها وقتذاك من العراق واليمن حيث كان المد الوهابى على أشده لسد العجز الذى أصاب الخلافة الإسلامية العثمانية، ولَم تكن النهضة التعليمية التى تشهدها مصر قد زحفت إلى باقى الدول المحيطة وعليه وجدت فاريا أنها أمام حائط سد وعليها بالرضوخ لجماعة الإخوان المسلمين والعمل على توسيعها وانتشارها والأكثر من ذلك انضمام خلايا إخوان الحرية للانصهار فى الإخوان المسلمين وهذا يفسر لنا الرابط الروحى بين التيار اليسارى والإخوانى لبعض الشخصيات التى كانت لوقت طويل تعلن شيوعيتها أو يساريتها ثم يصيرون «إخوان» والأمثلة كثيرة الآن فمنهم من يشغل مناصب داخل التنظيم ومنهم من يعلن أنه متحاب ومتعاطف مع الجماعة ومنهم من يتحالف إلى أقصى الحدود.
ونعود لفاريا التى كانت تعشق الشهرة وتحيى ذكاءها دومًا، فتلك المرأة التى حاولت إقناع العرب أنها مع القضية الفلسطينية وترفض وعد بلفور شكلًا وموضوعًا، قامت بنفس الشيء هى وحكومتها بإعطاء وعد للإخوان المسلمين على غرار وعد بلفور لكنه (وعد فاريا) حيث وعدتهم فى حركة خداع كبيرة أقنعت بها بلادها لتدعمها فى تسويق الوعد عند الإخوان المسلمين مؤقتًا وحتى انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى لا يضع الإخوان يدهم فى يد ألمانيا وغيرها، هل تعلمون ماذا كان وعدها.. منحهم ومساعدتهم فى أن تكون شبه الجزيرة العربية هى (موطن الخلافة)  لهم ومنها ينطلقون إلى سائر الأقطار الأخرى لإعلان خلافتهم المزعومة وأنه لا يمكن  أن يكون هناك أنسب من الأراضى التى ولد بها نبى الإسلام (محمد صلى الله عليه وسلم) وبها المقدسات الدينية الإسلامية التى يسعى إليها المسلمون من كل بقاع العالم، ومن هنا لمعت الفكرة فى رأس (البنّا) واستبدل شعار الجماعة من البندقية والمصحف إلى السيفين والمصحف.. (يتبع).