الأحد 30 نوفمبر 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تيترات وإعلانات (4)

لو تحدثنا عن إعلانات شهر رمضان، بحيث نستعرض كل إعلان بشكل منفصل، فمن المؤكد أننا سنحتاج إلى صفحات كثيرة للغاية بسبب كثرة الأعمال وضخامة عدد النجوم المشاركة فى صناعتها، ولكن كل هذا لن يمنعنا من ذكر مجموعة من الملاحظات المهمة، والتى لا يجوز التغافل عنها بأى شكل من الأشكال.



أولى هذه الملاحظات أن غالبية الأعمال المقدمة تفتقد إلى «علاقة الإعلان بالسلعة نفسها»، فعلى سبيل المثال، أكثر الإعلانات إثارة للجدل فى شهر رمضان بأكمله، هو إعلان شركة الاتصالات الذى قدمته الفنانة الكبيرة «شريهان»، قطعًا الجميع سعد برؤية الفنانة مرة أخرى على الشاشات بعد غياب سنوات طويلة، وصحيح أن العمل يستعرض ملامح من أهم المحطات التى وقعت فيها الفنانة وكانت سببًا فى ابتعادها عن الشاشة والمسرح، ولكن ما علاقة كل ذلك بشركة الاتصالات صاحبة الإعلان؟!

أيضًا إعلان «شيرين عبدالوهاب» لإحدى شركات الأجهزة المنزلية، أغنية على المستوى الفنى جيدة، وبالمثل طريقة التصوير والاستعانة بنجوم كبار مثل «آسر ياسين، أمينة خليل، أحمد داش، ملك قورة، إسعاد يونس، مصطفى فهمي»، ولكنه فى النهاية يفتقد لنفس المفهوم الذى تحدثنا عنه فى إعلان «شريهان».

هناك أعمال أخرى كثيرة كانت تراعى «علاقة الإعلان بالسلعة» بشكل مباشر، مثل إعلان «نانسى عجرم» مع «أمير كرارة» لصالح إحدى شركات الاتصالات، ولكن نفس الفنانة اللبنانية كانت فى أعوام سابقة نجمة إعلانات شركة منافسة، وهذا ما قد يجعل المشاهد والمستمع لا يثق فى المنتج نفسه أو لا يثق فيما تتغنى به النجمة عن المنتج الذى تعلن عنه، وعلى النقيض تمامًا سنجد إعلان «محمود العسيلى مع مدحت صالح ودياب» لصالح أحد البنوك المصرية، فسنجد أن هناك حالة ارتباط وثيقة بين صوت «العسيلى» وبين إعلانات هذا البنك على مدار السنوات الأخيرة، كذلك كل كلمات العمل وطريقة التصوير سنجدها متماشية مع أحلام الشريحة التى يستهدفها «البنك» لكى يقوموا بالتعامل معه، ومن ثم يوفر لهم التسهيلات اللازمة وتعم الفائدة على الطرفين، ولذلك فهو عمل نموذجى.

وفى إعلانات العقارات فسنجد أن إعلان «عمرو دياب» يعتبر من الأعمال النموذجية، فهو راعَى فى صناعة الأغنية توظيف اسم المنتج داخل كلمات الأغنية التى تسيطر عليها الهوية الموسيقية التى يمتاز بها بمزج «الشرقى مع الغربى»، حتى ظهوره فى تصوير الفيديو جاء فى النهاية، وطوال مدة عرض الإعلان كنا نرى تفاصيل المنتج بشكل مرئى، لأن فى النهاية العمل هو «إعلان» لمجمع سكنى، وليس إعلانًا لـ«عمرو دياب» نفسه! وما قيل عن إعلان الهضبة يقال على إعلان النجم اللبنانى الكبير «راغب علامة» حتى لو تصدر جميع المشاهد من البداية للنهاية، ولكننا فى النهاية علمنا من خلال كل المشاهد علاقة الإعلان بالسلعة.

أيضًا هناك إعلانات متميزة، ولكن لا يجوز أن نصنفها من ضمن الأفضل، وذلك لسبب بسيط للغاية يتغافل عنه النجوم، ألا وهو الظهور فى أكثر من عمل فى نفس الموسم، ونستطيع أن نستدل على ذلك بمشاركات الفنان الجميل «حسين الجسمى»، فلا أستطيع التفرقة بين الإعلان الذى يقدمه لصالح شركة من شركات الاتصالات وبين الإعلان الآخر الذى يقدمه لصالح المجمع السكنى.

وبشكل عام فسنجد أن الإعلانات بشكل عام قد سيطر عليها فى السنوات الأخيرة فكرتي، «الحنين إلى الماضى»، و«اللمة» ومهما وصل الفنان إلى درجة من الإبداع فمن المؤكد أنه سيقع فى فخ التكرار، خاصة إذا كان تقريبًا كل النجوم والشعراء والملحنين والموزعين يشاركون فى صناعة نفس الإعلانات على نفس الأفكار على مدار ما يقرب من 10 سنوات!