الجمعة 20 سبتمبر 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

كيف تحولت مصر لمركز إقليمى للكهرباء؟

 قطعت مصر، خلال السنوات الأربعة الأخيرة، شوطا كبيرًا فى طريقها لتنفيذ استراتيجية 2030 لإنتاج الطاقة، والتى تهدف لجعل مصر مركزا إقليميا للطاقة بمختلف صورها، وذلك بعد أن شرعت فى تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى لإنتاج الكهرباء واستخراج الغاز. عملا نحو تحقيق تلك الاستراتيجية، استطاعت مصر أن تحقق الاكتفاء الذاتى من طاقة الكهرباء، بعد أن كانت تعانى لسنوات من مشكلة انقطاع التيار الكهربائى عقب   يناير وما تلاها، ولم تكتفِ الدولة بتحقيق الاكتفاء الذاتى، بل حققت فائضا كبيرا من هذه الطاقة بدأت فى تصديره إلى عدد من الدول العربية، فيما تسعى خلال المستقبل القريب، لتنفيذ مشروع للربط الكهربائى مع كل من أوروبا وأفريقيا.



بلغة الأرقام، فإن حجم استهلاك مصر من الكهرباء يبلغ 27 ألف ميجا وات وقت الذروة وكان إنتاجها حتى 2013 توقف عند 24 ألف ميجا وات، وهذا سبب انقطاع التيار المتكرر لتخفيف الأحمال على الشبكة القومية، أما الآن فقد وصل إجمالى الطاقة المحملة على الشبكة 48 ألف ميجا وات.. فى هذه السطور نستعرض الخطوات التى اتخذتها مصر لتصبح لاعبا كبيرا لإنتاج الطاقة الكهربائية فى المنطقة، ولتكون مركزا للربط الكهربائى بين القارات الثلاث القديمة.

الربط الإقليمى

يعد مشروع الربط الإقليمى للكهرباء بمثابة المشروع الاستراتيجى الذى يجعل مصر مركزا رئيسيا  لتبادل وتصدير الطاقة الكهربية، مع كل من الدول العربية والإفريقية بجانب تصدير الطاقة النظيفة لأوروبا عبر قبرص فاليونان، لذلك وجه الرئيس السيسى خلال اجتماعه الأسبوع الماضى، بوزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر، بالمضى قدماً فى تنفيذ مشروعات الربط الكهربائى مع دول الجوار. ويقوم مشروع الربط الكهربائى الإقليميى على عدة محاور، أولها الربط الكهربى بين شمال وجنوب المتوسط، والذى سيعمل على استيعاب الطاقات الضخمة التى سيتم توليدها من الطاقة النظيفة فى مصر وإفريقيا، أما المحور الثانى فيتمثل فى الربط الكهربائى مع دول الخليج، والذى يشمل ربط شبكتى مصر والأردن بشبكة الربط الخليجى،  وهو ما اتفقت عليه مصر مع كل من الأردن وهيئة الربط الخليجى من خلال توقيع مذكرتين للتعاون فى نوفمبر الماضى. المحور الثالث يتمثل فى تصدير وتبادل الطاقة مع دول القارة السمراء، للاستفادة من الطاقات المائية الهائلة التى تمتلكها دول القارة لتوليد الطاقة الكهرومائية، وذلك من خلال مشروع الربط الكهربائى مع السودان، فيما تتعاون مصر مع ليبيا فى هذا المشروع منذ عام 2006.

قبرص المحطة الأوروبية

مثلما أصبحت مصر محطة لتصدير الغاز المسال القبرصى إلى أوروبا، فإن قبرص سوف تلعب هذا الدور الذى تلعبه مصر ولكن لتصدير الكهرباء من مصر إلى أوروبا، حيث تنظر مصر لقبرص على أنها نقطة الربط التى سوف تربطها بشبكة الكهرباء الأوروبية. وبالفعل، وقعت القاهرة ونيقوسيا وأثينا فى مايو الماضى اتفاقا مع شركة قبرصية لمد كابلات بطول 310 كيلومترات تحت مياه المتوسط لتصدير الكهرباء إلى أوروبا، ووصف هذا الاتفاق الذى تقدر قيمته بـ2 مليار دولار، من جانب شركة «يوروأفريكا»، التى مقرها نيقوسيا، بأنه تاريخى،  حيث قال رئيس مجلس إدارة الشركة يوانيس كاسوليديس، أصبحت قبرص الآن مركزا رئيسيا لنقل الكهرباء من أفريقيا إلى أوروبا. ومن المتوقع أن يستغرق المشروع 36 شهرا منذ بدء البناء، وستبلغ أكثر نقاطه انخفاضا 3 آلاف متر تحت سطح البحر، ومن المقرر فى المرحلة الأولى أن ينقل مغذى الربط المشترك ألف ميجاوات، يمكن زيادتها إلى ألفين فى مرحلة لاحقة. وتلتقى خطة مصر مع خطة الاتحاد الأوروبى الذى يسعى منذ أزمة القرم وشرق أوكرانيا، إلى تأمين مصادر طاقة بديلة لتقليل الاعتماد على وارداته من الغاز الطبيعى من روسيا.

السودان المحطة الإفريقية

ومثلما تسعى مصر لتصدير فائض الطاقة الكهربائية لديها للاتحاد الأوروبى،  إلى العمل على تصدير وتبادل الطاقة الكهربية مع دول القارة السمراء، ويعد مشروع الربط مع السودان أول المشروعات التى تنفذ فى هذا الشأن، ومن المنتظر أن يمتد إلى عدد من الدول الإفريقية خاصة  دول حوض النيل. وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أنه من المقرر وضع الجهد على خط الربط الكهربائى بين مصر والسودان من محطة محولات توشكى هذا الأسبوع، وفقًا للاتفاق مع الجانب السودانى على بدء المرحلة الأولى من الربط بقدرة 50 ميجاوات، وكان من المخطط أن تنتهى المرحلة الأولى من هذا المشروع الذى تبلغ تكلفته نحو 60 مليون دولار فى مارس الماضى، لكن الأحداث السياسية التى وقعت فى السودان حالت دون تحقيق ذلك. وتستهدف مصر تصدير الكهرباء إلى السودان، بقدرة تصل إلى 150-200 ميجا وات ترتفع إلى 300 ميجا خلال المرحلة الثانية والتى من المنتظر أن تنتهى أواخر هذا العام.

المحطة العربية

فى نفس الوقت الذى عملت مصر فيه على إنهاء مشروع الربط  مع السودان، علمت على دعم مشروعات الربط مع عدد من البلدان العربية وعلى رأسها إنهاء المشروعات الخاصة بالربط الكهربى مع كل من ليبيا والأردن والسعودية، كما  تخطط مصر لتصدير الطاقة الكهربائية إلى العراق الذى يعانى من أزمة شح الطاقة الكهربائية، وذلك عبر خط الربط مع الأردن بقدرات تصل إلى نحو 2000 ميجاوات. وأرسلت الشركة القابضة لكهرباء مصر الدراسات الخاصة بزيادة قدرة خط الربط الكهربائى مع الأردن، إلى الجانب الأردنى لمراجعتها وإنهاء أى تفاصيل أو ملاحظات فنية، وتضمنت الدراسات عدة سيناريوهات أبرزها إمكانية زيادة القدرات المتبادلة بين الجانبين، من 400 إلى ما يتراوح بين 2000 إلى 3000 ميجاوات، من خلال إمكانية زيادة قدرات خط الربط الحالى بين البلدين أو إنشاء خط ربط جديد.

الطاقة الكهرومائية

استطاعت مصر خلال السنوات الصصأخيرة من تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى، بما مكنها من تحقيق الاكتفاء الذاتى وتحقيق فائض للتصدير،  فوفقا لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، يبلغ أقصى حمل مسائى لاستهلاك الكهرباء يوم الجمعة فى مصر 22.5 ألف ميجاوات (خلال فصل الشتاء)، وأن الفرق بين المتوقع والمتاح أو ما يعرف بالاحتياطى «فائض الإنتاج» يصل إلى 24.3 ألف ميجاوات، وهو ما يعنى أن الفائض يتجاوز حجم الاستهلاك بنحو 1800 ميجاوات. ولذلك تبحث مصر عن طرق وحلول للاستفادة  من احتياطى وفائض الكهرباء سواء فى محطات  تحليه المياه وزيادة التصدير وتوفير وحدات شحن السيارات الكهربائية.. ويعد مشروع قناطر أسيوط الجديدة التى افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسى قبل عام، آخر مشروعات الطاقة المنتجة من الموارد المائية التى تم الانتهاء منها، والذى يضيف لشبكة الكهرباء قدرة 32 ميجاوات.

محطات الرياح

 

بجانب إنتاج الطاقة من المصادر المائية، فهناك مشروعات لإنتاج الطاقة من طاقة الرياح، ويأتى مشروع محطة جبل الزيت، والتى تصنف كأكبر محطة لإنتاج الكهرباء من الرياح فى العالم على رأس قائمة هذه المشروعات، وتم افتتاح المرحلة الأولى منها على مساحة 100 كيلومتر مربع، فى منتصف 2017. وكان مشروع إنشاء محطة لإنتاج الكهرباء من الرياح بالساحل الغربى لخليج السويس لصالح شركة النويس الإماراتية، الذى تم الاتفاق عليه قبل شهر، هو آخر المشروعات التى من المخطط ان يتم تنفيذه فى هذا المجال، وتصل قدرة هذه المحطة من إنتاج الكهرباء إلى 500 ميجاوات.

 

الطاقة الشمسية

وتسعى مصر لزيادة إنتاج الطاقة الكهربية من المصادر المتجددة ومن ضمنها الطاقة الشمسية التى تمتلك مصر إماكانيات هائلة فيها، وانتهت هيئة الطاقة المتجددة مؤخرا من تنفيذ أعمال البنية التحتية لـ 3 محطات جديدة على مساحة 400 فدان، على أرض مشروع بنبان، أكبر مشروعات الطاقة الشمسية بالعالم. وبخلاف هذه المشروعات تخطط هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة لإنشاء محطتى لتوليد الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية بقدرة 100 ميجاوات بمنطقة الزعفرانة وكوم إمبو، قدرة كل منها 50 ميجاوات . وتم  إعداد دراستى جدوى لإنشاء المحطتين، ومن المقرر أن يتم طرح مناقصات لاختيار مقاول المشروع فور الانتهاء من دراسات الجدوى، كما يجرى الإعداد لطرح مناقصة لاختيار مقاول تنفيذ مشروع توليد للكهرباء من الخلايا الشمسية بقدرة 20 ميجاوات بمدينة الغردقة.

محطات الغاز

 

مع الاكتشافات الواسعة للغاز الطبيعى فى منطقة  شرق  البحر المتوسط، توسعت الحكومة فى إنشاء محطات الكهرباء التى تعتمد على توليد الطاقة من الغاز، وتعد محطات شركة سيمنز الألمانية الثلاثة، التى افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى المرحلة الثانية والأخيرة منها نهاية يوليو 2017، ضمن أبرز هذه المشروعات، وتقع المحطات فى بنى سويف والعاصمة الإدارية الجديدة والبرلس، وتبلغ قدرتها 14 ألفا و400 ميجاوات ، والتى تم ربطها بالشبكة القومية للكهرباء . وبجانب كل هذه المشروعات السابق ذكرها، بدأت وزارة الكهرباء و الطاقة المتجددة، فى تقييم عروض التحالفات  الثلاثة «الصين، أمريكا، اليابان» المتقدمين لإنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء من الفحم بمنطقة الحمراوين على ساحل البحر الأحمر بقدرة 6 آلاف ميجاوات، تمهيداً لبدء إجراءات التعاقد مع التحالف الفائز والبدء فى تنفيذ المحطة.