الأحد 18 مايو 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد امبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد امبابي

جالك «الزمر» يا تارك الأحزاب السياسية على مرجعية دينية

جالك «الزمر» يا تارك الأحزاب السياسية على مرجعية دينية
جالك «الزمر» يا تارك الأحزاب السياسية على مرجعية دينية


مع قرب موعد إصدار محكمة القضاء الإدارى حكمها فى دعوى إسقاط الجنسية عن د. طارق الزمر بتهمة ممارسة التحريض على العنف ضد مؤسسات الدولة المصرية فى 21 مايو الجارى، كافأته الجماعة الإسلامية بمنصب رئيس حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية.
المفارقة صادمة ومخيفة وتضرب الأمل العام فى حظر الأحزاب السياسية على مرجعية دينية فى مقتل.
صباح الـ13 من مايو الجارى، انعقدت الجمعية العمومية لحزب البناء والتنمية لإجراء الانتخابات الداخلية للحزب «الذراع السياسية للجماعة الإسلامية» وذلك لاختيار رئيس الحزب والمفاضلة بين كل من طارق الزمر «وهو الرئيس السابق للحزب» والذى تقدم للترشح فى اللحظات الأخيرة، وصلاح رجب نائب رئيس الحزب، وجمال سمك الأمين العام للحزب.

أسفرت نتيجة الانتخابات عن فوز طارق الزمر برئاسة الحزب للمرة الثانية بعد حصوله على 261 صوتا بنسبة %52 من الأصوات، تأثير النتيجة على عدد من الأعضاء كان أقرب للانفجار حيث رفض عدد من الأعضاء النتيجة وحدثت مشادات بين الأعضاء أدت إلى تقديم عدد كبير من الأعضاء استقالتهم من الحزب سواء فى المكتب الرئيسى أو المحافظات.
حيث استقال منتصر عمران، عضو الهيئة العليا لحزب البناء والتنمية اعتراضًا على انتخاب طارق الزمر رئيسًا له فى المؤتمر العام معللا أنه «كما علمت وتأكدت، فقد ضاقت صدور أعضاء الجماعة الإسلامية من نقدى، بالإضافة إلى اعتراضى على سياسة الحزب واختيار الدكتور طارق الزمر رئيسًا للحزب، لذا أعلن استقالتى من الحزب رسميًا، حتى لا يكون لى مبرر فى نقد كيان لا أنتمى له».
كانت للأعضاء المعترضين آراؤهم وللجماعة الإسلامية ردها واشتعلت حرب البيانات بينهما وأصبح الجميع يتفرج وهناك آراء ترى أن مجموعات الرفض ما هى إلا - غضب ظاهر لاحتواء الغضب العام.
وبعد خلق حالة من الغضب وسيل من الانتقادات بين أعضاء الجماعة الإسلامية، من مختلف المحافظات هذا الغضب لم يكن نقطة فارقة على منصب الزمر ولم يؤثر فى قراراته.
انفرد طارق الزمر برده رئيس الحزب الجديد، عقب الفوز قائلا «وبهذه المناسبة نتعهد أمام شعبنا وكل قواه الحية أن يستمر حزب البناء والتنمية وفيًا لمبادئه مدافعًا عن أهداف ثورة يناير حريصًا على تحقيقها فهى أهم ثورة فى تاريخ مصر وواهم كل من يتخيل أنها ستذهب أدراج الرياح».
وأضاف الزمر، خلال الكلمة التى نشرها عبر «فيس بوك»، عن محاولاته المستمرة فى عودة جماعة الإخوان إلى المشهد مرة أخرى: «أتعهد باستمرار العمل على هزيمة الاستقطاب السياسى والصراع الأيديولوجى، وذلك لتحقيق الاصطفاف الوطنى فهو خيارنا الاستراتيجى لإنقاذ البلاد من الأوضاع السياسية الخطيرة التى تمر بها والعمل على بناء دولة العدل التى تستوعب الجميع دون إقصاء أو تهميش».
 فوز الزمر عن منافسيه الآخرين على رئاسة الحزب جمال سمك وصلاح رجب وضع الحكومة فى موقف حرج فبعد تعاملها المرن مع الجماعة الإسلامية، من السماح لهم بتنظيم منتديات أدبية بالمحافظات، وممارسة بعض المحسوبين على الجماعة الدعوة بالمساجد، كما سهلت إجراءات جنازة عمر عبدالرحمن «الأب الروحى للجماعة» والتى حضرتها أعداد كبيرة من قيادات وأعضاء الجماعة من مختلف المحافظات، كان رد الجماعة هو انتخاب أحد المتشددين والذى ما زال يحرص على إبقاء الجماعة الإسلامية والحزب على توافق مع درب ومسار جماعة الإخوان المسلمين.
الحزب ذاته أقيمت ضده دعوى قضائية من أحد الأعضاء المنشقين اتهمه فيه بدعم العنف والإرهاب وألحق فى الدعوى 20 مقطع فيديو يؤكد ذلك.
تولى طارق الزمر رئاسة حزب البناء والتنمية فى رسالة واضحة من المخابرات القطرية كفرد اساسى  بداخلها إلى الشعب المصرى والحكومة بأنها قادرة على التلاعب بالساحة الداخلية المصرية، هكذا بدأ وليد البرش المحامى ومؤسس تمرد الجماعة الإسلامية تعليقه على فوز الزمر.
بالإضافة إلى أن تولى الزمر للمرة الثانية يحمل رسائل عدة من بينها، تعنت الجماعة الإسلامية والاستمرار تحت عباءة جماعة الإخوان الإرهابية، وعدم القدرة على الخروج من تحالف دعم المعزول، فكيف ينتخب رغم آرائه الواضحة والمتسقة تمامًا مع الإخوان ورؤيتهم المستمرة والمحرضة على العنف واستعداء الدولة وشعبها.
بجانب الرسالة الثالثة وهى أن الشعب المصرى أفقد الجماعة الإسلامية مصادر تمويلها وبالتالى تحتاج إلى مصادر تمويل مختلفة وهنا دور طارق الزمر الذى يعد أساسيا فى الدعم المالى الحاصل عليه من قطر.
موضحًا أن انتخابات الحزب ما هى إلا تمثيلية لابتزار الدولة المصرية من الداخل والخارج، فجميعهم دواعش بشكل أو بآخر، فتختلف الطرق والهدف واحد والنتيجة ذاتها، بجانب أن الميوعة فى التعامل مع الجماعة الإسلامية ومواقفها من قبل الدولة هو ما أعطى الجماعة الحق فى انتخاب الزمر دون قلق أو تحسب لموقف الدولة من الأمر، فأين مجلس مكافحة الإرهاب الذى تحدث عنه الرئيس بعد التفجيرات الأخيرة.
البرش أكد أن تقديم أحد أعضاء الحزب استقالته بعد فوز طارق الزمر بمنصب رئيس الحزب يعد موقفا فرديا لا يمكن أن يؤول عليه شيء وجميعهم من أبناء الجماعة ولا يستطيعون مخالفة الثوابت.
الحزب  فى بيانه الصادر بعد إعلان نتيجة الانتخابات وإثارة الجدال لم يلتفت إلى الصخب المثار ولا لاستقالة بعض أعضائه، بل على العكس أكد أن التجربة الانتخابية أظهرت كوادر الحزب فى صورة مثالية، وأن عدم وصول بعض الكوادر المتميزة إلى الهيئة العليا كان نتيجة عدم معرفة معظم الناس بهم، وستعالجه الهيئة وتستفيد من هذه القدرات فى المكان المناسب.
مؤكدًا أن اختيار طارق الزمر رئيسا للحزب، جاء وفق آلية اختيار صحيحة ليكمل مدته الثانية، وفى نفس الوقت سيكون هناك قائم بالأعمال داخل البلاد، ولابد من التوضيح أن القرار بالحزب يسير وفق رؤية واضحة وعبر مؤسسات منتخبة لها صلاحياتها، وليس هناك ثمة انفراد بقرارات أو تشكيل مواقف دون أن يمر ذلك عبر الآليات الرسمية.
ماهر فرغلى الخبير فى شئون الجماعات الإسلامية، اتفق مع البرش فى أن انتخاب الزمر رئيسا للحزب يحمل فى طياته رسالة إلى النظام تؤكد أن الانتخابات مظهر جمالى وسياسة الجماعة كما هى لم تتغير والمشايخ ذاتهم المسيطرون على الجماعة وأنه لا يوجد أى خلاف أو تعارض من الجماعة الإسلامية مع الإخوان المسلمين.
وبما أن كل شخص من الأخوان المسلمين هارب خارج البلاد، متورطيًا فى عنف ما يعطى نتيجة سلبية تمامًا تعود على الحزب، مستبعدًا أن يكون سبب انتخاب الزمر هو الدعم المالى للحزب لكن سيكون هناك تضيق على الحزب أو الجماعة فكلاهما واحد بعد انتخاب الزمر.
عبدالغفار شكر، رئيس مركز البحوث العربية والإفريقية بالقاهرة ورئيس حزب التحالف الشعبى الاشتراكى، رأى أن فوز طارق الزمر  تحدى من الحزب للحكومة وللمجتمع فهو موقف لا يصنف غير أنه معاد للدولة المصرية وتحد لها كأبسط وصف.
مستنكرًا أنه بالإضافة إلى ذلك صدر حكم  بحل الأحزاب السياسية على أساس دينى، فبقاء الحزب ودعم الدولة له يرسم علامة استفهام كبيرة ولابد من تصحيح موقفها فهو حزب داخل مصر لديه شرعية مقصودة رغم صدور حكم بحلها وسقوط شرعيتها.
الباحث محمد هاشم وجد أن التعارض يكمن فى اختيار رئيس للحزب  هارب، فكان من باب أولى أن ينتخب رئيس للحزب موجود على أرض الوطن خاصة المتعارف عليه أنه حزب سياسى، ولكن نعلم جيدًا أن المسيطرين على الحزب هم أعضاء مجلس الشورى خاصة الشيخ أسامة حافظ بينما الزمر هو اسم صورى.
فى حين فكرة الانتخاب للدعم المالى مستبعدة خاصة أن الزمر متواجد فى قطر ما يخلق صعوبة فى الدعم، لافتًا أن أفكار الزمر جميعها تتفق مع أفكار ورؤى جماعة الإخوان المسلمين وهذا ما يضع الحزب فى مواجهة مع الدولة.
ربيع على شلبى، القيادى المنشق عن الجماعة الإسلامية اعتبر أن فوز طارق الزمر انتصار جديد للعنف فكنا نتمنى أن يختاروا وجوها معتدلة تمثل الجماعة، كما أن نتائج الانتخابات كانت معدة سلفًا قبل الشروع فيها، وكثيرًا ما تم نصح الأعضاء  المرشحين المنافسين للزمر زى جمال سمك وصلاح رجب ألا يترشحوا، لأن النتيجة محسومة، مشيرًا إلى الخسارة الفادحة التى سيتكبدها الحزب جراء هذا الاختيار الذى وصفه بالأسوأ.
الزمر له تيار الأغلبية داخل الحزب وأنه يتبنى وجهة نظره، موضحًا: «خوض الزمر للانتخابات جاء بعد ضغط من التيار المناصر له داخل الحزب، ما جعله يرضخ لهم ويتخلى عن سابق تأكيداته بعدم دخول الانتخابات.
ورأى الخبير الإسلامى أن ما حصل لغير صالح الحزب والجماعة، وأن الدولة لم تتوقع فوز الزمر، قائلا: «الدولة توقعت أن يتم تصعيد قيادة من داخل مصر على الأقل، وليست محرضة على العنف وداعية للإرهاب».