عبدالمنعم أبو الفتوح ليس ليبرالياً!
مرفت الحطيم
نشرت مجلة ذا نيوريبابليك مقالا كتبه إريك تراجر تحت عنوان (الإعلام الأمريكى مخطئ فى تقييم أبو الفتوح) بدأه قائلا إن المرشح الرئاسى المصرى عبدالمنعم أبوالفتوح كان أحد رواد الحركات الطلابية الإسلامية التى ظهرت فى السبعينيات، وأحد مبعوثى جماعة الإخوان المسلمين لدعم المجاهدين فى أفغانستان خلال الثمانينيات، ومن أبرز أعضاء مكتب إرشاد الجماعة لمدة 22 عاما.
ويشير الكاتب إلى أن الإعلام الأمريكى يواجه صعوبة فى الاعتراف بحقيقة أن سباق الرئاسة المصرية الآن قد تحول إلى صراع بين الإسلاميين الثيوقراطيين مثل محمد مرسى مرشح الإخوان المسلمين وأبو الفتوح من ناحية، والمسئولين السابقين فى نظام مبارك من أمثال عمرو موسى وأحمد شفيق من ناحية أخرى
وبالرغم من ذلك، قامت الصحف الأمريكية باختيار أبو الفتوح كمرشحها المفضل ووصفته بأنه ليبرالى، ولكن سجل أبو الفتوح يتناقض بوضوح مع هذه المزاعم. ويوضح الكاتب أن وصف أبو الفتوح بأنه (إسلامى ليبرالى) يرجع إلى آرائه حول المشاركة والشمول السياسى. فقد دافع طويلا عن حق المرأة فى الترشح للمناصب السياسية ويؤيد أيضا حق المسيحيين فى الترشح للرئاسة كما ذكر فى مذكراته.
وتعكس هذه الآراء خلافه مع زملائه الأصوليين فى جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم محمد مرسى، كما أنها كانت أحد أسباب طرده من مكتب الإرشاد فى الجماعة عام .2009
وينقل الكاتب عن أبو الفتوح قوله خلال مقابلة معه فى مارس 2011 إن خلافاته مع أعضاء مكتب الإرشاد كانت تدور فى معظمها حول الهيكل الداخلى الاستبدادى للجماعة، والذى أراد إصلاحه من خلال تحديد فترة زمنية للعضوية فى مكتب الإرشاد.
وعلى الرغم من ذلك، ظل أبو الفتوح عضوا فى مجلس شورى الجماعة لمدة عام ونصف، كما كان بين أبرز المدافعين عن الجماعة أمام المجتمع الدولى خلال ثورة يناير 2011 التى أطاحت بالرئيس حسنى مبارك، ولا يرجع خروجه النهائى من الجماعة فى صيف 2011 إلى الخلافات الأيديولوجية مع بقية الأعضاء، ولكن إلى خلافات استراتيجية إذ تعهدت جماعة الإخوان بعدم الدفع بمرشح للرئاسة، ولكن طموح أبو الفتوح جعله يترشح على أى حال.
ويرى الكاتب أن خروج أبو الفتوح من الجماعة لا يعنى أنه يتبنى نهجا معتدلا، فقد واصل اعتناق الهدف الجوهرى للإخوان المتمثل فى إقامة نظام قضائى يستند إلى الشريعة الإسلامية.
وعلى هذا الضوء، يدعو برنامجه الرئاسى إلى (تطبيق الشريعة كمفهوم شامل لتحقيق الأهداف والمصالح الأساسية للشعب)، التى تشمل القضاء على الفقر والبطالة الفساد و(الانحراف). ولكن أحيانا ما يسقط القناع التقدمى الذى يظهره أبو الفتوح، فعندما اصطدمت قوات الجيش مع المتظاهرين المسيحيين خارج مبنى الإذاعة والتليفزيون فى9 أكتوبر، ألقى أبو الفتوح اللوم على المسيحيين لاختيار المكان والتوقيت غير المناسب للمطالبة بحقوقهم.
وفى الوقت نفسه، أعلن عن تأييده لترشح غير المسلمين للرئاسة بينما سعى للحصول على تأييد السلفيين له ولحملته. يشير الكاتب إلى أن آراء أبو الفتوح حول السياسة الخارجية تماثل كثيرا آراء الأعضاء المتشددين فى جماعة الإخوان المسلمين. إذ إنه يؤمن بأن هجمات الحادى عشر من سبتمبر كانت مؤامرة مدبرة من الغرب وليس من قبل المجاهدين، كما يرفض الاعتراف بدولة إسرائيل ويؤيد وقف مبيعات الغاز إليها، وأشار إلى أنه إما سيلغى أو يعدل اتفاقية كامب ديفيد التى يرى أنها فرضت على المصريين.
وفى نهاية المقال، يشير الكاتب إلى أن أبو الفتوح سوف يتسبب فى العديد من التحديات بالنسبة للولايات المتحدة، فضلا عن العديد من المصريين فى حال انتخابه. ومن ثم يتعين على الإعلام الأمريكى إطلاع الرأى العام على ما قد يحدث على صعيد السياسة الخارجية، لأن التقليل من هذه التحديات من خلال التظاهر بأن أبو الفتوح ليبرالى تقدمى لم يسهم فى حلها على الإطلاق.







