أسامة سلامة
من يشعل الفتنة الطائفية فى كأس العالم؟
بعد الخروج المشرف من كأس العالم ورغم الأداء الجيد لمنتخبنا القومى فى بطولة كأس العالم، فإنه مطلوب مواجهة الفتنة الطائفية التى أطلت برأسها، وحاول البعض إشعالها منتهزين موقف حسام حسن المشرف عندما رفع علم فلسطين عقب فوزنا على منتخب أستراليا، فى نفس الوقت خرج علينا من يقول هذا المنتخب لا يمثلنا لأنه ليس به لاعب مسيحى، الموقفان لا يعبران عن أغلبية الشعب المصرى مسلمين ومسيحيين، ولم يتبناهما سوى أقلية ضئيلة، لكن معظم النار من مستصغر الشرر ولهذا يجب إطفاؤها سريعًا مهما بلغت ضآلتها حتى لا تنتشر وتتحول إلى حريق كبير، ولا يجب أن ننساها فى خضم الكلام عن المنتخب وما جرى معه من المونديال. موقف حسام حسن استحسنته الأغلبية ودعموه بقوة، وهناك من رفضه بحسن نية وآخرون كان وراءهم دوافع خفية حتى إن بعض المصريين المسيحيين فى المهجر (لا أحبذ تعبير أقباط المهجر) كتبوا مطالبين الرئيس الأمريكى ترامب بإبعاد حسام من أمريكا ومطالبين الفيفا بمعاقبته، انتهز مشعلو حرائق الفتنة الفرصة ليصوروا الأمر وكأن كل الرافضين لما فعله حسام حسن مسيحيين فقط وأنهم ضد فلسطين ومؤيدون للمذابح الإسرائيلية فى غزة وفلسطين وداعمون لموقف أمريكا المساند لإسرائيل فى كل جرائمها ضد الشعب الفلسطينى، وتجاهلوا أن عددًا غير قليل من المسيحيين أشادوا بحسام، والواقع أن جزءًا من الرافضين لموقف مدرب المنتخب مسلمين وبعضهم هاجموه بقسوة مفرطة واتهموه بعدم الوطنية لأنه رفع علم غير العلم المصرى رغم أنه رفع العلمين معًا المصرى والفلسطينى. مشعلو الحرائق استغلوا فرصة التعاطف الشعبى الكبير مع حسام لخلق مناخ طائفى ضد الأقباط، ويعتمد هؤلاء فى مخططهم على أن السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعى يتم النشر والانتشار فيها دون التحقق من صحة ودقة ما يكتب، فيشاع الأمر الكاذب بأن المسيحيين ضد القضية الفلسطينية ما يخلق احتقانا طائفيا، هذا هو الخطر الذى يجب أن ننتبه ونتصدى له سريعا. أما الرد الحاسم على من يحاول التشكيك فى مواقف المسيحيين من فلسطين وإسرائيل، وكذلك على المسيحيين الرافضين لموقف حسام حسن جاء من الكنيسة المصرية وقادتها المؤيدين لفلسطين والرافض للعدوان الاسرائيلى على مدى التاريخ، وهو ما أبرزناه أكثر من مرة على صفحات المجلة ونعيد التذكير به. ومن أهمها المحاضرة التى ألقاها البابا شنودة فى نقابة الصحفيين فى ديسمبر 1971 وجاءت بعد اعتلائه كرسى البابوية وكانت بعنوان «المسيحية وإسرائيل» وشرح فيها ما فعله اليهود ووضعهم بعد مجىء المسيحية وقال «بصعوبة كبيرة استطاعوا أن يحتفظوا بالإيمان بعد فترات مريرة مرت بهم عبدوا فيها الأصنام وتركوا الله، وكان الله يقودهم ويحاول أن يحتفظ بالإيمان الذى فيهم وليس بهم شخصيًا، ثم جاءت المسيحية وتسلمت ما عند اليهود من وديعة، الكتب المقدسة، العقائد، الرموز، الطقوس الدينية، الإيمان ذاته، وبعد ذلك انتهى دور اليهود كمجموعة تحمل الإيمان فى وقتنا الحاضر، وأصبح الإيمان بوجود الله فى كل ركن من أركان الأرض»، ويرد البابا على مقولة الإسرائيليين بأن فلسطين أرض الميعاد : «لم يعد من المعقول ولا من الممكن أن نجمع المؤمنين بالله من أرجاء العالم كله لكى نضعهم فى أرض معينة، فكرة المعزل الدينى استوفت وقتها وانتهت »، ويفند البابا مقولة شعب الله المختار قائلا « الله، اختار اليهود فى القديم ليحملوا الإيمان ليس بسبب كونهم يهودًا، وإنما لأنهم كانوا المجموعة الوحيدة التى تعرف الله ماعدا قلة متفرقة فى جهات أخرى، أما الآن فأصبح الشعب المختار هو من يؤمن بالله، ومن غير المعقول أن يرفض الله كل من يؤمن به ويقول أنا لا أعرف إلا اليهود، هو إله لجميع الشعوب على الأرض».
لم يكن ذلك موقف البابا شنودة وحده ولكن كان موقفا جماعيا لآباء الكنيسة فهناك دراسات مماثلة للأنبا غرغوريوس أسقف البحث العلمى، وكتب للأنبا يؤانس أسقف الغربية المتنيح، وأبحاث للأب متى المسكين، كما أن هناك العديد من الدراسات الأخرى التى تتخذ نفس الموقف كتبها علماء لاهوت وعلمانيون أقباط، لا أحد يمكن أن يزايد على موقف الكنائس المصرية الثلاث الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية فى مناصرتها للقضية الفلسطينية ولا فى رفضها لإسرائيل وأفعالها الإجرامية.ولكن من المهم مواجهة من أرادوا إشعال الحرائق وكشف خططهم وألاعيبهم حتى لا تتكرر.
أما الكلام عن فتنة اللاعبين المسيحيين فنستكمله الأسبوع القادم.










