الأحد 12 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
كلمة و 1 / 2.. قصيدة (الست) التى سرقتها إسرائيل!

كلمة و 1 / 2.. قصيدة (الست) التى سرقتها إسرائيل!

قبل عقود من الزمان استمعت إلى قصيدة (غريب على باب الرجاء)، التى كانت ممنوعة من التداول ولم يُفرج عنها إلا بعد رحيل أم كلثوم، البث بدأ أولاً من الإذاعة الإسرائيلية، وعندما سألت أحد كبار الإذاعيين -طلب عدم ذكر اسمه- عن تلك الملابسات، أجابنى :(هناك من تسللوا فى الماضى لأرشيف الإذاعة، وتمكنوا من سرقة عدد من الأغنيات الممنوعة، وتم بيعها لموزع عربى، وبطريقة ما التقطتها الإذاعة العبرية وقدمتها على موجاتها).



تواصلت مع ملحن القصيدة الموسيقار كمال الطويل، الذى روى لى الحكاية قائلاً: (أثناء بروفات أوبريت «رابعة العدوية» فى منتصف الخمسينيات، دخل عبدالوهاب إلى الاستوديو، بعد أن تناهى إليه صوت أم كلثوم فى نغمة جديدة، لم يتبين من ملحنها، وتنبه أنه أنا، فأثنى على اللحن، وبادلته بالشكر، مؤكدًا أنه أستاذنا الذى نتعلم منه، واستأذن عبدالوهاب فى الانصراف، فطلبت منه أن يستكمل معهما البروفة)، وأضاف (الطويل): شعرت بحذاء أم كلثوم تحت المائدة يضربنى فى قدمى بقوة، ولم أفهم سر تلك الضربات الغاضبة، وبمجرد أن غادر عبدالوهاب الاستوديو قالت لى أم كلثوم: (اللحن اتشم يا كمال). 

مرت أسابيع قليلة، وقبل المونتاج النهائى للأوبريت طلب الطويل من أم كلثوم حذف (غريب على باب الرجاء)، حاولت إثناءه مؤكدة أن اللحن رائع، ولكنه أصر، وهنا قالت له أم كلثوم: (مش قلت لك يا كمال اللحن اتشم).

بعد رحيل أم كلثوم عام 75 وفى مطلع الثمانينيات وصلت (غريب على باب الرجاء) إلى الإذاعة الإسرائيلية، وكان التسجيل الذى بثته يتضمن عن طريق المكساج تصفيقًا، وكأن أم كلثوم قدمت القصيدة فى حفل، وبدأ المصريون يتبادلون القصيدة بإعجاب واستغراب، وطلبت شركة (صوت القاهرة) والتى تحتكر توزيع كل أغنيات أم كلثوم، من كمال الطويل السماح بطبع القصيدة على كاسيت، فصارت متداولة.

سألت الأستاذ كمال: هل شعرت بندم بعد منعك القصيدة من التداول ؟ أجابنى: قناعتى أن اللحن أقل بكثير من طموحى، وأم كلثوم تستحق الأفضل، سألته: هل عبدالوهاب شم اللحن؟ ضحك وقال: عندما رأيت الأستاذ فى الاستوديو تذكرت قصة حدثت لى معه فى معهد الموسيقى العربية نهاية الأربعينيات، عندما كنت طالبًا بالمعهد، كان الأستاذ عبدالوهاب يجرى بروفة أغنية ليلى مراد (أتمخطرى يا خيل) وتسللت لأحضرها، حتى أرى الأستاذ أثناء ولادة اللحن، وجلست فى نهاية الصف، إلا أنه برغم ضعف بصره قال: (فيه جاسوس هنا يتفضل يُخرج من غير مطرود) وكان موقفًا محرجًا، ليس فقط بسبب طردى، ولكن لأنه ألحق بى أيضًا صفة جاسوس، بينما أنا من عُشّاق عبدالوهاب، واعتبرت حضوره بروفتى لأم كلثوم، اعتذارًا متأخرًا، ونفى تمامًا الطويل إيمانه بأن اللحن اتحسد، أو بالأحرى (اتشم) على رأى (الست)، ولم ولن تنتهى محاولات إسرائيل لسرقة تراثنا، حتى إنهم تواصلوا مع الشاعر الكبير أحمد شفيق كامل -مطلع الألفية الثالثة- عن طريق المقر الرئيسى لجمعية المؤلفين والملحنين بباريس المنوط بها تحصيل الأداء العلنى، للحصول على إذن بطبع أغنية (إنت عمرى) التى كتبها (كامل)، مقابل مبلغ مالى ضخم -لا أتذكر الرقم بالضبط- وكان وقتها الشاعر والإذاعى الكبير عمر بطيشة (أمد الله فى عمره) رئيسًا للجمعية فقال له شفيق كامل: (يغوروا هم وفلوسهم)!.