توحيد الصف.. حماية الأمن العربى.. إنهاء الصراعات
الملفات الساخنة على مكتب نبيل فهمى
مرڤت الحطيم
تظل مصر، بثقلها الدبلوماسى ودورها المحورى القوة الأبرز القادرة على قيادة العمل العربى المشترك، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات الإقليمية، وفى هذا الإطار أقر مجلس جامعة الدول العربية رسميًا، تعيين وزير الخارجية الأسبق الدبلوماسى نبيل فهمى أمينًا عامًا جديدًا للجامعة ليتسلم مهامه رسميًا فى الأول من شهر يوليو المقبل خلفًا لأحمد أبو الغيط الذى تنتهى ولايته بنهاية يونيو الجارى؛ وتنص المادة 12 من ميثاق جامعة الدول العربية على أن مجلس الجامعة يعين الأمين العام بأكثرية ثلثى دول الجامعة ويكون فى درجة سفير فى حين تنص المادة العاشرة على أن تكون القاهرة المقر الدائم لجامعة الدول العربية مع إمكانية أن يجتمع مجلس الجامعة فى أى مكان آخر يحدده.
يعرف «فهمى» بكفاءته الدبلوماسية العالية، وخبرته الواسعة فى قضايا الشرق الأوسط، والعلاقات الدولية، والأمن القومى العربى، حيث يأتى ترشيحه فى مرحلة حساسة تشهد تحديات إقليمية متعددة، مما يجعله مرشحًا توافقيًا يحظى بقبول واسع فى الأوساط العربية، فضلًا عن أنه شخصية بارزة، خاصة عندما كان مستشارًا لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى وهو خبير فى الملف الإسرائيلى وله بصمات كثيرة، وكان مهندسًا للإتفاقية التى جرت بين ياسر عرفات وإسحاق رابين ومجموعاته، فى ذلك الوقت تردد حينها ياسر عرفات فى التوقيع عندما لاحظ كلمة لم تعجبه فى الصياغة، وقام نبيل فهمى بالشرح له ولمدة طويلة ثم أخيرا وقع اتفاق أوسلو.
«فهمي» صاحب خبرة طويلة فى التفاوض وهو سفير ابن سفير ووزير ابن وزير، فوالده إسماعيل فهمى كان من العلامات البارزة فى وزارة الخارجية؛ حيث كان وزير خارجية مصر فى عهد الرئيس أنور السادات من عام 1973 إلى عام 1977؛ كما تعامل مع ملفات معقدة تتعلق بالأمن الدولى ونزع السلاح وحل النزاعات والدبلوماسية العربية الإسرائيلية ؛ وشارك فى العديد من المحافل الدولية بما فى ذلك المجلس الاستشارى لنزع السلاح التابع للأمم المتحدة واللجنة الأولى لنزع السلاح ما يعكس حضوره الفاعل فى قضايا الأمن العالمى.
وخلال توليه منصب وزير الخارجية من 2013 حتى 2014، لعب فهمى دورًا مهمًا فى إعادة صياغة السياسة الخارجية المصرية ،خاصة فى مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد؛ إذ سعى إلى توسيع خياراتها الاستراتيچية، وتعزيز استقلالية القرار المصرى على المستويين الإقليمى والدولى.
وإلى جانب مسيرته الدبلوماسية، يعتبر فهمى أكاديميًا بارزًا إذ شغل منصب العميد المؤسس وأستاذ الممارسة فى الدبلوماسية الدولية بكلية الشئون العالمية والسياسة العامة بالجامعة الأمريكية فى القاهرة ؛ وبين 2009 و2022 وخلال هذه الفترة أسهم فى إعداد أجيال جديدة من المتخصصين فى مجالات السياسة العامة والدبلوماسية، كما أسهم فى ترسيخ مكانة الكلية كمؤسسة أكاديمية رائدة ؛ وبدأ «فهمى» عمله الحكومى عام 1974 مديرًا لمكتب الرئيس المصرى الراحل أنور السادات ومثل مصر فى بعثات دبلوماسية دولية من بينها مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ؛ كما عمل فهمى مستشارًا سياسيًا لوزير الخارجية عمرو موسى قبل تعيينه سفيرًا لمصر فى واشنطن عام 1999.
توحيد الصف العربى
من جانبه، قال السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق عضو المجلس المصرى للعلاقات الخارجية، إن الأمين العام لجامعة الدول العربية هو المسئول عن التحضير للاجتماعات أو القمم؛ ومتابعة تنفيذ الدول الأعضاء للقرارات التى تصدر سواء من القمة أو من اجتماعات وزراء خارجية.
وأضاف:« السفير نبيل فهمى رجل قوى وله تفكير عملى وموضوعى فقد قضى جزءًا من حياته فى الولايات المتحدة وهو من بيت سياسى، إذ بدأ مبكرًا فى الاهتمام ومتابعة السياسة؛ فهو قادم على أمل لم الشمل وتوحيد الصف العربى؛ وهذا يحتاج تبنى الدول ذات التأثير فى جامعة الدول العربية مثل مصر والسعودية والإمارات وغيرها من الدول، هذا الاتجاه يجب أن يكون الموضوع الرئيسى للقمة العربية القادمة هو لم الشمل وتوحيد الصف العربى».
وتابع: «السفير نبيل فهمى تولى المنصب فى مرحلة انتقالية صعبة وحرجة، وسيحاول بذل الجهود بطريقة هادئة وعقلانية، لأن التحديات التى تواجه الأمة العربية والتى ثبت أنها تحديات خطيرة للغاية وتهدد الأمن العربى، خاصة فى الوقت الذى تسعى فيه إسرائيل لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط عبر ضم أراضٍ وتغيير حدود؛ فالأمين العام بمفرده لا يستطيع أن يفعل هذا بدون الدول العربية ذات الفعالية فى جامعة الدول العربية».
بينما أكد الكاتب الصحفى جميل عفيفى مدير تحرير الأهرام، أن السفير نبيل فهمى عليه دور مهم جدا فى عملية توحيد الرؤية العربية وتوحيد الصف العربى، حيث إن الدول العربية فى الوقت الحالى تمر بأزمات كثيرة جدا، ومن بات يعتمد على الدول الأجنبية فى القرار السياسى أو الأمنى أو العسكرى أصبح فاشلًا.
واستطرد:« قد رأينا أن التدخلات الأجنبية فى الدول العربية، قد أثرت بشكل كبير على حالة الأمن والاستقرار فى الدول كلها، ما يؤكد أهمية توحيد القرار العربى، هناك أزمات كثيرة مرت بالمنطقة منذ 2011، فى الوقت الذى تسعى فيه قوى خارجية لتفكيك الأنظمة العربية وتقسيم الدول وتدمير الجيوش الوطنية وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية».
يذكر أن منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، يعتبر من أعلى المناصب الدبلوماسية فى النظام العربى المشترك حيث يتولى مسئولية إدارة أعمال جامعة الدول العربية والإشراف على تنفيذ قراراتها الصادرة عن مجلس الجامعة وتمثيلها رسميًا فى المحافل الدولية؛ وتضم جامعة الدول العربية التى تأسست عام 1945، 22 دولة عضو لتنسيق السياسات السياسية والاقتصادية والثقافية فى أنحاء المنطقة؛ ومنذ تأسيس الجامعة العربية فى 1945، تسلم منصب الأمين العام 8 مصريين باستثناء التونسى الشاذلى القليبى الذى تسلم المنصب بين 1979 و1990 بعد انتقال مقر الجامعة لتونس بسبب توقيع مصر لاتفاقية كامب ديڤيد.
من هو نبيل فهمى؟
وزير الخارجية المصرية من يوليو 2013 إلى يونيو 2014.
سفير مصر لدى أمريكا من 1999 إلى 2008، واليابان 1997 إلى 1999.
نجل وزير الخارجية الأسبق إسماعيل فهمى.
يحمل درجة البكالوريوس فى الفيزياء والرياضيات ودرجة الماجستير فى الإدارة.
عميد كلية الشئون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية فى القاهرة سابقًا.
عضو الوفد المصرى إلى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991.
رئيس سابق للمجلس الاستشارى للأمم المتحدة المعنى بشئون نزع السلاح.
منحه الإمبراطور اليابانى ناروهيتو وسام الشمس المشرقة.







