الثلاثاء 30 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

دبلوماسية التوازن الاستراتيجى

كيف نجت مصر من ألغام الشرق الأوسط؟

وسط منطقة تُعدُّ الأكثر اضطرابًا بالعالم، وفى توقيت شهد تحولات متسارعة بالنظام الدولى وعميقة بموازين القوى، نجحت مصر خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية فى بناء نموذج متوازن لإدارة علاقاتها الخارجية؛ يقوم على حماية المصالح الوطنية، وتعزيز الأمن القومى،  والانفتاح على مختلف القوى، دون الانخراط فى سياسات المحاور أو الاستقطاب.. انطلق هذا النهج منذ عام 2014، من رؤية طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسى،  لتصبح العقيدة الحاكمة للسياسة الخارجية تحت عنوان «الاتزان الاستراتيجى»؛.



 

الاتزان الاستراتيجى.. فلسفة مصر فى عالم متغير

 

جاءت السياسة الخارجية استجابة لواقع إقليمى ودولى معقد، ما تطلب دبلوماسية مرنة قادرة على التحرك فى اتجاهات متعددة بالتزامن.

وفى هذا السياق، أكد السفير رؤوف سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ«روزاليوسف»، أن مصر شهدت منذ تولّى الرئيس السيسى تحولاً جوهريًا عبر تبنى نهج التوازن الاستراتيجى،  واصفًا إياه بأنه «ممارسة محكمة ومدروسة تحقق نتائج مبهرة فى صون المصالح الوطنية».

وأوضح سعد أن الحاكم الرئيسى للدبلوماسية بات يتمثل فى «المصلحة الوطنية ومصلحة المواطن أولاً»؛ وواقع انعكس فى توسيع قاعدة المصالح ومواكبة التحولات، عبر إدارة العلاقات مع الولايات المتحدة كدولة عظمى، وروسيا كقوة كبرى، والصين الصاعدة، مع حرص مصر على عدم الانخراط فى منافسة واشطن وبكين كعنصر جوهرى بالسياسة الخارجية.

وأشار إلى أن البعض يرى السياسة الخارجية منفصلة عن الأوضاع الداخلية، بينما ترتبط فى حقيقتها بمفهوم أشمل؛ وهو أن مصر تعيد بناء الدولة والإنسان معًا، مشددًا على ضرورة النظر للدبلوماسية فى ارتباطها مع معركة الإصلاح الداخلى.

واستدل سعد بموقف مصر من حرب غزة كنموذج جليّ للتوازن الاستراتيجي؛ موضحًا أن مصر استطاعت منذ السابع من أكتوبر 2023 تفادى منزلقين تاريخيين: القبول بتهجير الفلسطينيين، أو الانزلاق لصراع عسكرى مباشر مع إسرائيل؛ مؤكدًا أن القاهرة نجحت فى تحويلهما إلى منطلق جديد للسلام والاستقرار بإدارة اتسمت بالإحكام، والصبر، وضبط النفس.

تنامى العلاقات مع القارة الإفريقية

أفاد السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصرى للشئون الإفريقية، لـ«روزاليوسف»، بأن الدور المصرى فى إفريقيا يشهد تناميًا مستمرًا يعكس مكانتها الريادية، موضحًا أن الرؤية المصرية تقوم على تشابك دوائر التحرك؛ حيث تُنظَر القارة الإفريقية باعتبارها امتدادًا لمنطقة البحر الأحمر والمنطقة العربية فى إطار مفهوم جيوسياسى متكامل.

وذكر حليمة أن مصر تحركت طوال السنوات الماضية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية المتمثلة فى الأمن، والاستقرار.

 

 

 

 

الأمن العربى.. خط أحمر

 

رأى السفير حسين هريدى،  مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ«روزاليوسف»، أن السنوات الثلاث عشرة الماضية تنقسم إلى مرحلتين: المرحلة الأولى تمثلت فى التعافى والخروج من الضغوط الخارجية، فى ظل مواقف قوى كبرى عارضت ثورة 30 يونيو، وعبرتها الدبلوماسية بنجاح رغم صعوبتها الشديدة.

وتابع: المرحلة الثانية جاءت فى ظل حالة متزايدة من عدم الاستقرار بالنظام الدولى،  ما انعكس على سياسات القوى المتوسطة، ومنها مصر باعتبارها قوة مؤثرة فى إقليم يتمتع بأهمية استراتيجية خاصة.

ولفت هريدى إلى أن أحداث 7 أكتوبر 2023 ضاعفت تعقيدات الشرق الأوسط، ورغم الاستفزازات الإسرائيلية  وتهديدها للأمن القومى العربى،  انتهجت مصر سياسات رشيدة، مع التمسك بالمرجعيتين الدولية والعربية لتسوية الأزمات، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، وبذل جهود كبيرة للحفاظ على الهوية الفلسطينية ومنع محاولات تصفيتها.

وأشار هريدى إلى اندلاع الحرب الإسرائيلية على إيران فى يونيو 2025، وتطوراتها الأمريكية الإسرائيلية فى فبراير الماضى،  موضحًا أن مصر حافظت على بوصلتها السليمة، وعبرت عن ضميرها القومى والإنسانى. واستشهد بزيارات الرئيس السيسى إلى 4 دول خليجية وقتها كرسالة دعم حاسمة للأشقاء، مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع طهران عبر الاتصالات المباشرة بين رئيسى البلدين، والمشاركة فى المبادرة الرباعية (مع السعودية، وتركيا، وباكستان) للحيلولة دون اتساع الصراع بالمنطقة.

 

 

 

 

أوروبا.. شراكة استراتيجية

وعلق السفير جمال بيومى،  مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ«روزاليوسف» على العلاقات مع أوروبا قائلاً: «إن أفضل ما أسفرت عنه ثورة 30 يونيو هو استعادة دبلوماسية الرئاسة التى كانت مصر فى أشد الحاجة إليها»، مشيرًا إلى الجولات الخارجية والاتصالات المكثفة للرئيس السيسى مع قادة العالم.

أوضح بيومى أن التحركات الرئاسية غيّرت الموقف الأوروبى المتحفظ بعد 30 يونيو، مستشهدًا بمشاركة الرئيس فى مؤتمر «دافوس» ولقائه بالمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، ما مهد لتراجع التصورات السلبية. وزاد أن السمة الطيبة عززت تدفق المساعدات الأوروبية.

 

 

 

موقف متوازن من التنافس الدولى

أكد السفير خالد عمارة، رئيس مكتب رعاية المصالح بطهران الأسبق، لـ«روزاليوسف»، أن سياسة الاتزان الاستراتيجى مكنت مصر من تحقيق أكبر قدر من المصالح المرتبطة بالأمن القومى فى ظل إقليم مضطرب، وأعادتها إلى المحافل الدولية المؤثرة مثل مشاركتها فى مجموعتى «السبع» و«العشرين»..

وأضاف عمارة:إن النظام الدولى شهد تراجعًا نسبيًا للوزن الغربى مقابل صعود قوى آسيوية كـالصين، لافتًا إلى أن مصر واكبت هذه التحولات بمرونة؛ فاستثمرت علاقاتها التاريخية مع بكين وموسكو ونيودلهى،  وعززت روابطها مع القوى الصاعدة داخل تجمع «البريكس» (مثل جنوب إفريقيا والبرازيل)