الإصلاح الاقتصادى
إنقاذ الجنيه بطولة المواطن
نعمات مجدى
بعد سقوط جماعة الإخوان الإرهابية؛ خاضت مصر معركة اقتصادية حاسمة؛ حيث عملت على إعادة «إحياء» الاقتصاد المصرى، بعد أن وصل خلال عام من حكم التنظيم إلى أدنى مستوياته؛ إذ قامت الدولة بإجراء إصلاحات هيكلية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق معدلات نمو مستدامة، فضلاً عن تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادى، واستغلال الأصول والموارد والثروات غير المستغلة، ناهيك عن إطلاق مشروعات قومية كبرى، وتأسيس مناطق اقتصادية متخصّصة، وفى مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب التوسع فى إنشاء المناطق الصناعية وتوفير حوافز وتيسيرات غير مسبوقة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، علاوة على عقد شراكات مع القطاع الخاص.
يرى الدكتور فخرى الفقى، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب وأستاذ الاقتصاد، أن السنوات التى أعقبت ثورة 30 يونيو شهدت تحولًا جذريًا فى بنية الاقتصاد المصرى، موضحًا أن الدولة لم تكتفِ بمعالجة المشكلات الاقتصادية العاجلة؛ بل اتجهت إلى بناء قواعد تنموية طويلة الأجل من خلال تطوير البنية الأساسية وإنشاء مناطق اقتصادية وصناعية جديدة.
حيث أكد أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعد أحد أهم المشروعات التى غيرت خريطة الاستثمار فى مصر، إذ أصبحت منصة لجذب الاستثمارات الأجنبية وربط مصر بسلاسل التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن الإصلاحات التشريعية والنقدية والمالية التى تم تنفيذها ساهمت فى زيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة، بداية من جائحة كورونا حتى الاضطرابات الاقتصادية الدولية.
تدفقات استثمارية ومشروعات صغيرة
بينما كشف الدكتور فرج عبدالله، الخبير الاقتصادى، أن برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تبنته الدولة المصرية منذ عام 2016 كان ضرورة حتمية لإعادة التوازن إلى الاقتصاد، موضحًا أن نتائج هذه الإصلاحات انعكست فى تحسن مؤشرات الاحتياطى النقدى، وزيادة تدفقات الاستثمار، وارتفاع معدلات النمو مقارنة بالعديد من الاقتصادات الناشئة.
وأوضح؛ أن الدولة نجحت فى توفير بنية تحتية متطورة ومناخ أكثر جذبًا للاستثمار.
فيما قالت الدكتورة عالية المهدى، العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن من أبرز المكاسب الاقتصادية التى تحققت بعد 30 يونيو الاهتمام غير المسبوق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، باعتبارها إحدى أهم أدوات تحقيق التنمية الشاملة، موضحة أن هذه المشروعات لعبت دورًا مُهمًا فى خلق فرص عمل جديدة وتمكين المرأة والشباب اقتصاديًا، كما ساهمت فى تنشيط الاقتصاد المحلى فى المحافظات المختلفة.
زيادة الصادرات المصرية
ولفت الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، إلى أن الدولة المصرية استطاعت خلال السنوات الماضية تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة ساهمت فى رفع كفاءة الاقتصاد الوطنى، مؤكدًا أن الاستثمار الضخم فى مشروعات البنية التحتية وشبكات الطرق والموانئ والمدن الجديدة وفّرَ بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأضاف؛ إن التوسع فى المناطق الصناعية والاقتصادية، وفى مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ساعد فى زيادة القدرة التنافسية لمصر إقليميًا ودوليًا.
وأشار الدكتور خالد الشافعى، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، إلى أن ما تحقق بعد 30 يونيو لم يكن مجرد إصلاحات اقتصادية تقليدية؛ وإنما عملية إعادة بناء شاملة للاقتصاد المصرى، موضحا أن الدولة واجهت تحديات كبيرة وظروفًا استثنائية، لكنها نجحت فى الحفاظ على استقرار الاقتصاد وتحقيق معدلات نمو إيجابية رغم الأزمات العالمية.
وأكد الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن المكاسب الاقتصادية التى تحققت بعد ثورة 30 يونيو لم تكن وليدة الصدفة؛ وإنما جاءت نتيجة رؤية واضحة استهدفت إعادة بناء الاقتصاد المصرى على أسُس أكثر صلابة، موضحًا أن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية فى تنفيذ مشروعات بنية تحتية ضخمة، وإنشاء شبكة طرق ومَحاور جديدة، وتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على جذب الاستثمارات ورفع معدلات النمو.
التعامل مع الأزمات
ومن جانبه؛ يرى الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادى وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، أن الإصلاحات الاقتصادية التى أعقبت 30 يونيو أسهمت فى تحسين قدرة الاقتصاد المصرى على التعامل مع المتغيرات الدولية.
وأوضح أن الدولة نجحت فى إحداث نقلة نوعية فى ملف الاستثمار من خلال تحديث التشريعات وتقديم الحوافز للمستثمرين، فضلًا عن التوسع فى إنشاء المدن الجديدة والمناطق الصناعية، وهو ما ساعد على زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد الوطنى وتعزيز فرص التصدير للأسواق الخارجية.
استراتيجية اقتصادية
ولفت الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد السياسى، إلى أن الدولة المصرية تبنّت بَعد 30 يونيو استراتيجية اقتصادية مختلفة تعتمد على التوسع فى المشروعات القومية الكبرى، وإعادة تأهيل البنية الأساسية التى كانت تمثل تحديًا أمام جذب الاستثمارات، موضحًا أن تطوير شبكات الطرق والكبارى والموانئ والمدن الجديدة وفّرَ بيئة مواتية أمام القطاع الخاص المحلى والأجنبى، وأسهم فى تخفيض تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.
وأكد أن الاهتمام بتوطين الصناعة وزيادة نسبة المكون المحلى فى العديد من الصناعات يمثل خطوة مهمة نحو تقليل فاتورة الواردات وزيادة الصادرات، وهو ما ينعكس إيجابيًا على ميزان المدفوعات وقوة الاقتصاد المصرى.







